الإسلام > القرآن > تفسير > الرازي > سورة 9 التوبة > الآيات ٩٣-٩٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةوفي الآية مسائل: المسألة الأولى: أنه تعالى لما قال في الآية الأولى: ﴿ مَا عَلَى المحسنين مِن سَبِيلٍ ﴾ قال في هذه الآية إنما السبيل على من كان كذا وكذا، ثم الذين قالوا في الآية الأولى المراد ﴿ مَا عَلَى المحسنين مِن سَبِيلٍ ﴾ في أمر الغزو والجهاد، وأن نفي السبيل في تلك الآية مخصوص بهذا الحكم.
قالوا: السبيل الذي نفاه عن المحسنين، هو الذي أثبته في هؤلاء المنافقين، وهو الذي يختص بالجهاد، والمعنى: أن هؤلاء الأغنياء الذين يستأذنونك في التخلف سبيل الله عليهم لازم، وتكليفه عليهم بالذهاب إلى الغزو متوجه، ولا عذر لهم ألبتة في التخلف.
فإن قيل: قوله: ﴿ رَضُواْ ﴾ ما موقعه؟
قلنا: كأنه استئناف، كأنه قيل: ما بالهم استأذنوا وهم أغنياء.
فقيل: رضوا بالدناءة والضعة والانتظام في جملة الخوالف ﴿ وَطَبَعَ الله على قُلُوبِهِمْ ﴾ يعني أن السبب في نفرتهم عن الجهاد، هو أن الله طبع على قلوبهم، فلأجل ذلك الطبع لا يعلمون ما في الجهاد من منافع الدين والدنيا.
ثم قال: ﴿ يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُل لاَّ تَعْتَذِرُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكُمْ ﴾ علة للمنع من الاعتذار لأن غرض المعتذر أن يصير عذره مقبولاً.
فإذا علم بأن القوم يكذبونه فيه، وجب عليه تركه.
وقوله: ﴿ قَدْ نَبَّأَنَا الله مِنْ أَخْبَارِكُمْ ﴾ علة لانتفاء التصديق، لأنه تعالى لما أطلع رسوله على ما في ضمائرهم من الخبث والمكر والنفاق، امتنع أن يصدقهم الرسول عليه الصلاة والسلام في تلك الأعذار.
ثم قال: ﴿ وَسَيَرَى الله عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ﴾ والمعنى أنهم كانوا يظهرون من أنفسهم عند تقرير تلك المعاذير حباً للرسول عليه الصلاة والسلام والمؤمنين وشفقة عليهم ورغبة في نصرتهم، فقال تعالى: ﴿ وَسَيَرَى الله عَمَلَكُمْ ﴾ أنكم هل تبقون بعد ذلك على هذه الحالة التي تظهرونها من الصدق والصفاء، أو لا تبقون عليها؟
ثم قال: ﴿ ثُمَّ تُرَدُّونَ إلى عالم الغيب والشهادة ﴾ .
فإن قيل: لماقال: ﴿ وَسَيَرَى الله عَمَلَكُمْ ﴾ فلم لم يقل، ثم تردون إليه، وما الفائدة من قوله: ﴿ ثُمَّ ﴾ .
قلنا: في وصفه تعالى بكونه: ﴿ عالم الغيب والشهادة ﴾ ما يدل على كونه مطلعاً على بواطنهم الخبيثة، وضمائرهم المملوءة من الكذب والكيد، وفيه تخويف شديد، وزجر عظيم لهم.
<div class="verse-tafsir"