تفسير سورة النحل الآيات ١١٢-١١٤ عند السمرقندي

الإسلام > القرآن > تفسير > السمرقندي > سورة 16 النحل > الآيات ١١٢-١١٤

وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًۭا قَرْيَةًۭ كَانَتْ ءَامِنَةًۭ مُّطْمَئِنَّةًۭ يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًۭا مِّن كُلِّ مَكَانٍۢ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ ٱللَّهِ فَأَذَٰقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلْجُوعِ وَٱلْخَوْفِ بِمَا كَانُوا۟ يَصْنَعُونَ ١١٢ وَلَقَدْ جَآءَهُمْ رَسُولٌۭ مِّنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ ٱلْعَذَابُ وَهُمْ ظَـٰلِمُونَ ١١٣ فَكُلُوا۟ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَـٰلًۭا طَيِّبًۭا وَٱشْكُرُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ١١٤

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 2 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله عز وجل: وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا يقول: وصف الله شبهاً قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يعني: مكة من العدو مُطْمَئِنَّةً من العدو أي: ساكنة مقيما أهلها بمكة يَأْتِيها رِزْقُها أي: يحمل إليها طعامها ورزق أهلها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ أي: موسعاً من كل أرض، يحمل إليها الثمار وغيرها فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ أي: طغت وبطرت.

ويقال: كفرت بمحمد  فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ أي: عاقبهم الله تعالى بالجوع سبع سنين.

ومعنى اللباس هنا: سوء الحال، واصفرار الوجوه.

وَالْخَوْفِ يعني: خوف العدو، وخوف سرايا النبي  ، بِما كانُوا يَصْنَعُونَ وذلك أن النبيّ  دعا عليهم فقال: «اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ» فاستجاب الله دعاءه، فوقع القحط والجدوبة حتى اضطروا إلى أكل الميتة والكلاب.

قال القتبي: أصل الذوق بالفم، ثم يستعار فيوضع موضع الابتلاء والاختبار فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ أي: ابتلاهم الله بالجوع والخوف، وظهر عليهم من سوء آثارهم، وتغير الحال عليهم.

قوله عز وجل: وَلَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ أي: محمد  فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ أي: الجوع وَهُمْ ظالِمُونَ أي: كافرون.

ثم إن أهل مكة بعثوا أبا سفيان بن حرب إلى النبي  فقال: يا رسول الله ما هذا البلاء، هبك عاديت الرجال، فما بال الصبيان والنساء؟

فأذن رسول الله  بأن يحمل إليهم الطعام، فحمل إليهم الطعام، ولم يقطع عنهم وهم مشركون.

ثم قال: فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً أي: من الحرث، والأنعام، حَلالًا طَيِّباً وهم خزاعة وثقيف وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ يعني: إن كنتم تريدون بذلك وجه الله ورضاء الله وعبادته، فإن رضاه أن تستحلوا ما أحلّ الله، وتحرّموا ما حرّم الله.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله وبحمده