الإسلام > القرآن > تفسير > السمرقندي > سورة 29 العنكبوت > الآيات ٣٨-٤٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةثم قال عز وجل: وَعاداً وَثَمُودَ وقال بعضهم: انصرف إلى قوله: وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ [العنكبوت: 3] وفتنّا عادا وثمودا وقال بعضهم: انصرف إلى قوله: فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ [الأعراف: 78] يعني: أخذهم العذاب وأخذ عاداً وثموداً.
ويقال: معناه اذكر عاداً وثموداً، أو يقال: صار نصباً لنزع الخافض ومعناه: وأرسلنا الرسل إلى عاد وثمود.
وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ يعني: ظهر لَّكُمْ يا أهل مكة من منازلهم آية في إهلاكهم.
وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ يعني: ضلالتهم فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ يعني: صرفهم عن الدين، ويقال: منعهم عن التوحيد.
ويقال: صدّ يصدّ صدّاً إذا منعه، وصدّ يصدّ صدوداً إذا امتنع بنفسه وأعرض.
وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ في دينهم وهم يرون أنهم على الحق، وهم على الباطل.
ويقال: كانُوا مُسْتَبْصِرِينَ أي: ذوي بصيرة، ومع ذلك جحدوا.
ثم قال عز وجل: وَقارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهامانَ يعني: أهلكنا قارون وفرعون وهامان وَلَقَدْ جاءَهُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ يعني: بالعلامات والآيات فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ يعني: طغوا فيها، وتعظموا عن الإيمان وَما كانُوا سابِقِينَ يعني: بفائتين من عذابنا.
قوله عز وجل: فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ يعني: كلهم أهلكناهم بذنوبهم.
ويقال: معناه أهلكنا كلّ واحد منهم بذنبه لا بذنب غيره.
فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً يعني: الحجارة، وهم قوم لوط وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وهم قوم صالح.
وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ يعني: قارون وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا وهم فرعون وقومه.
وقال القتبي: الأخذ أصله باليد، ثم يستعار في مواضع، فيكون بمعنى القبول، كقوله عز وجل وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي [آل عمران: 81] أي قبلتم عهدي، والأخذ التعذيب، كقوله وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ وكقوله فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ يعني: عذبنا، وكقوله وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ [غافر: 5] يعني: ليعذبوه.
ثم قال: وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ يعني: لم يعذبهم بغير جرم منهم.
وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ بجرمهم استوجبوا العقوبة.
<div class="verse-tafsir"