الإسلام > القرآن > تفسير > السمرقندي > سورة 32 السجدة > الآيات ٦-١٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةثم قال عز وجل: ذلِكَ عالِمُ الْغَيْبِ يعني: ذلك الذي يفعل هذا هو عالم الغيب وَالشَّهادَةِ يعني: ما غاب من العباد، وما شاهدوه.
ويقال: عالم بما كان، وبما يكون.
ويقال: عالم السر والعلانية.
ويقال: عالم بأمر الآخرة وأمر الدنيا الْعَزِيزُ في ملكه الرَّحِيمُ بخلقه.
قوله عز وجل: الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر: خَلَقَهُ بجزم اللام.
وقرأ الباقون: بالنصب فمن قرأ بالجزم فمعناه: الذي أحسن كل شيء.
وروي عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال: الإنسان في خلقه حسن، والخنزير في خلقه حسن، وكل شيء في خلقه حسن.
ومن قرأ بالنصب فعلى فعل الماضي يعني: خلق كل شيء على إرادته، وخلق الإنسان في أحسن تقويم.
ويقال: الذي علم خلق كل شىء خلقه.
يعني: علم كيف خلق.
ويقال: هل تحسن شيئاً.
يعني: تعلم.
ومعناه: الذي علم خلق كل شيء خلقه.
ويقال: الحسن عبارة عن الزينة.
يعني: الذي زين كل شيء خلقه وأتقنه كما قال: صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ [النمل: 88] .
ثم قال: وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ يعني: خلق آدم- - من طين من أديم الأرض ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ أي: خلق ذريته من سلالة من النطفة التي تنسل من الإنسان.
وقال أهل اللغة: كل شيء على ميزان فعالة، فهو ما فضّل من شيء.
يقال: نشارة ونخالة.
ثم رجع إلى آدم- - فقال عز وجل: مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ثُمَّ سَوَّاهُ يعني: سوى خلقه وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ.
ثم رجع إلى ذريته فقال: وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ ويقال: هذا كله في صفة الذرية يعني: ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ يعني: من نطفة ضعيفة ثُمَّ سَوَّاهُ يعني: جمع خلقه في رحم أمه وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ يعني: جعل فيه الروح بأمره، وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ.
ثم قال: قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ يعني: لا تشكرون رب هذه النعم على حسن خلقكم، فتوحّدوه.
فلا تستعملوا سمعكم وأفئدتكم إلا في طاعتي.
ويقال: ما هاهنا صلة.
فكأنه يقول: تشكرونه قليلاً.
ويقال: ما بمعنى: الذي.
فكأنه قال: فقليل الذي تشكرون.
وقد يكون الكلام بعضه بلفظ المغايبة.
ثم قال: وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ بلفظ المخاطب، فكما قال: هاهنا ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ بلفظ المغايبة.
ثم قال: وَجَعَلَ لَكُمُ بلفظ المخاطبة.
ثم قال عز وجل: وَقالُوا أَإِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ يعني: هلكنا وصرنا ترابا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ يعني: أنبعث بعد الموت.
وأصله ضلّ الماء في اللبن إذا غاب وهلك.
وروي عن الحسن البصري رحمه الله أنه قرأ أإذا صللنا بالصاد، وتفسيره النتن.
يقال: صل اللحم إذا أنتن.
وقراءة العامة بالضاد المعجمة أي: هلكنا.
وقرأ ابن عامر: وقالوا إذا ضَلَلْنَا إذ بغير استفهام أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ على وجه الاستفهام.
قال: لأنهم كانوا يقرون بالموت ويشاهدونه.
وإنما أنكروا البعث.
ويكون الاستفهام في البعث دون الموت.
ثم قال عز وجل: بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ يعني: بالبعث جاحدون فلا يؤمنون به.
قوله عز وجل: <div class="verse-tafsir"