الإسلام > القرآن > تفسير > السمرقندي > سورة 33 الأحزاب > الآيات ٦-٨
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقوله عز وجل: النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ يعني: ما يرى لهم رأياً فذلك أولى وأحسن لهم من رأيهم.
ويقال: معناه النبي أرحم بالمؤمنين مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ يعني: كأمهاتهم في الحرمة.
وذكر عن أبي أنه كان يقرأ النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وهو أب لهم وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ قال في رواية الكلبي: إن رسول الله آخى بين الناس.
فكان يؤاخي بين الرجلين.
فإذا مات أحدهما ورثه الباقي منهما دون عصبته وأهله.
فمكثوا في ذلك ما شاء الله حتى نزلت هذه الآية: وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ.
فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ الذين آخى بينهم فصارت المواريث بالقرابات، وروي عن النبيّ أنه قال: «أَنَا وَلِيُّ كُلِّ مُسْلِمٍ فَمَنْ تَرَكَ مالاً فَلِوَرَثَتِهِ، وَمَنْ تَرَكَ دَيْناً فَإلَى الله وَإلَى رَسُولِهِ» .
فأمر بصرف الميراث إلى العصبة.
ثم قال تعالى: إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً يعني: إلا أن يوصي له بثلث ماله.
وقال مقاتل: كان المهاجرون والأنصار يرثون بعضهم من بعض بالقرابة، ولا يرث من لم يهاجر إلا أن يوصي للذي لم يهاجر.
ثم نسخ بما في آخر سورة الأنفال.
ثم قال: كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً يعني: هكذا كان مكتوباً في التوراة.
ويقال: في اللوح المحفوظ.
ويقال: في القرآن.
قوله عز وجل: وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وهو الوحي الذي أوحى إليهم أن يدعوا الخلق إلى عبادة الله عز وجل، وأن يصدق بعضهم بعضاً.
ويقال: الميثاق الذي أخذ عليهم من ظهورهم.
ويقال: كل نبي أمر بأن يأمر من بعده بأن يخبروا ببعث النبيّ حتى ينتهي إليه.
ثم قال: وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ في هذا تفضيل رسول الله ، لأنه قد ذكر جملة الأنبياء- عليهم السلام- ثم خصّه بالذكر قبلهم، وكان آخرهم خروجاً.
ثم ذكر نوحاً لأنه كان أولهم.
ثم ذكر إبراهيم وموسى وَعِيسَى ابن مَرْيَمَ- صلوات الله عليهم- لأن كل واحد منهم كان على أثر بعض.
فقال: وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ثم قال: وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً يعني: عهداً وثيقاً أن يعبدوا الله تعالى، ويدعوا الخلق إلى عبادة الله عز وجل، وأن يبشروا كل واحد منهم بمن بعده.
ثم قال عز وجل: لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ يعني: أخذ عليهم الميثاق لكي يسأل الصادقين عن صدقهم.
يعني: يسأل المرسلين عن تبليغ الرسالة.
ويسأل الوفيّين عن وفائهم.
وروي في الخبر: أنه يسأل القلم يوم القيامة.
فيقول له: ما فعلت بأمانتي؟
فيقول: يا رب سلمتها إلى اللوح.
ثم جعل القلم يرتعد مخافة أن لا يصدقه اللوح.
فيسأل اللوح بأن القلم قد أدى الأمانة، وأنه قد سلم إلى إسرافيل.
فيقول لإسرافيل: ما فعلت بأمانتي التي سلمها إليك اللوح؟
فيقول: سلمتها إلى جبريل.
فيقول لجبريل- -: ما فعلت بأمانتي.
فيقول: سلمتها إلى أنبيائك.
فيسأل الأنبياء- عليهم السلام- فيقولون: قد سلمناها إلى خلقك، فذلك قوله تعالى: لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً أَلِيماً يعني: الذين كذبوا الرسل.
قوله عز وجل: <div class="verse-tafsir"