الإسلام > القرآن > تفسير > السمرقندي > سورة 53 النجم > الآيات ٤٣-٥٨
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةثم قال: وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى يعني: أَضْحَكَ أهل الجنة في الجنة.
قال: وَأَبْكى أهل النار في النار.
ويقال: أَضْحَكَ في الدنيا أهل النعمة، وَأَبْكى أهل الشدة، والمعصية.
وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا يعني: يميت في الدنيا، ويحيي في الآخرة للبعث وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ يعني: اللونين، والصنفين، الذَّكَرَ وَالْأُنْثى مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى يعني: تهراق في رحم الأنثى.
وقال القتبي: مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى يعني: تقدر، وتخلق.
ويقال: ما تدري ما يمني لك الماني.
يعني: ما يقدر لك المقدر.
ثم قال عز وجل: وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرى يعني: البعث بعد الموت.
يعني: ذلك إليه، وبيده، وهو قادر على ذلك، فاستدل عليهم بالفعل الآخر بالفعل الأول، أنه خلقهم في الابتداء من النطفة، وهو الذي يحييهم بعد الموت وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى يعني: حول وأعطى المال.
وَأَقْنى يعني: أفقر.
ويقال: أَغْنى يعني: يعطي وَأَقْنى يعني: يُرضي بما يُعطي.
ويقال: أَغْنى نفسه عن الخلق وَأَقْنى يعني: أفقر الخلق إلى نفسه.
وروى السدي عن أبي صالح: أَغْنى بالمال، وَأَقْنى يعني: بالقنية.
وقال الضحاك: أَغْنى بالذهب، وبالفضة، والثياب، والمسكن، وَأَقْنى بالإبل، والبقر، والغنم، والدواب.
وقال عكرمة: أَغْنى يعني: أرضى وَأَقْنى يعني: وأقنع.
ثم قال: وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى يعني: وأن الله هو خالق الشعرى.
قال ابن عباس: هو كوكب تعبده خزاعة يطلع بعد الجوزاء، يقول الله تعالى وأنا ربها، وأنا خلقتها، فاعبدوني.
ثم خوفهم فقال عز وجل: وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَاداً الْأُولى بالعذاب، وهم قوم هود ، وكان بعدهم عاد آخر سواهم، فلهذا سماهم عاد الأُولى وَثَمُودَ فَما أَبْقى يعني: قوم صالح- -، فأهلكهم الله، وما بقي منهم أحد.
قرأ نافع، وأبو عمرو عَادٍ الاولى بحذف الهمزة، وإدغام التنوين.
والباقون: عَاداً بالتنوين الأولى، بالهمزة.
وكلاهما جائز عند العرب.
وقرأ حمزة، وعاصم، رواية حفص: وَثَمُودَ بغير تنوين.
والباقون: ثموداً بالتنوين.
قال أبو عبيد نقرأ بالتنوين مكان الألف الثانية في المصحف.
ثم قال: وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ يعني: أهلكنا قوم نوح من قبل عاد وثمود إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى يعني: أشد في كفرهم، وطغيانهم، لأنه لبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً، فدعاهم، فلم يجيبوا، وكان الآباء يوصون الأبناء بتكذيبه.
ثم قال عز وجل: وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى يعني: مدينة قوم لوط.
وسماها مؤتفكة لأنها ائتفكت.
أي: انقلبت أَهْوى أي: أسقط.
ويقال: الْمُؤْتَفِكَةَ يعني: المكذبة أَهْوى يعني: أهوى من السماء إلى الأرض، وذلك أن جبريل حيث قلع تلك المدائن، فرفعها إلى قريب من السماء، ثم قلبها، وأهواها إلى الأرض.
فَغَشَّاها مَا غَشَّى يعني: فغشاها من الحجارة مَا غَشَّى كقوله: وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ [الحجر: 74] .
ثم قال: فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى يعني: بأي نعمة من نعماء ربك تتجاحد أيها الإنسان، بأنها ليست من الله تعالى.
قوله عز وجل: هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى يعني: محمدا نَذِيرٌ مثل النُّذُرِ الْأُولى يعني: رسولاً مثل الرسل الأولى، ثم نوح، وهود، وصالح صلوات الله عليهم، وقد خوفهم الله ليحذروا معصيته، ويتبعوا ما أمرهم الله تعالى، ورسوله .
ثم قال: أَزِفَتِ الْآزِفَةُ يعني: دنت القيامة لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ يعني: ليس للساعة من دون الله كاشِفَةٌ عن علم قيامها، وهذا كقوله: قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ [الأعراف: 187] .
<div class="verse-tafsir"