الإسلام > القرآن > تفسير > الطبري > تفسير سورة الضحى
تفسيرُ سورةِ الضحى كاملةً من تفسير الطبري (أبو جعفر محمد بن جرير الطبري).
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 11 دقيقة قراءة[تفسير سورة "والضحى"] ﷽ القولُ في تأويل قوله تعالى: ﴿وَالضُّحَى (١) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (٣) وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى (٤) وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى (٥) أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى (٦) وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (٧) وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى (٨)﴾.
أقسَم ربُّنا جلَّ ثناؤُه بالضحى، وهو النهارُ كلُّه، وأحسَبُ أنه من قولهم: ضَحِي فلانٌ للشمس.
إذا ظهر (١)، ومنه قولُه: ﴿وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى﴾ [طه: ١١٩].
أي: لا تُصيبُك فيها الشمسُ.
وقد ذكرتُ اختلاف أهل العلم في معناه في قوله: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ [الشمس: ١].
مع ذكرى اختيارنا فيه (٢).
وقيل: عُنِى به وقتُ الضحى.
ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة: ﴿وَالضُّحَى﴾: ساعةٌ من ساعات النهار (٣).
وقوله: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى﴾.
اختلف أهلُ التأويل في تأويله؛ فقال بعضُهم: معناه: والليل إذا أقبَل بظلامِه.
ذكرُ من قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى﴾.
يقولُ: والليل إذا أقبَل (١).
حدَّثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن الحسن (٢) في قول الله: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى﴾.
قال: إذا لبس الناسَ؛ إذا جاء (٣).
وقال آخرون: بل معنى ذلك: إذا ذهَب.
ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى﴾.
يقول: إذا ذهَب (٤).
وقال آخرون: بل معناه: إذا استوى وسكَن.
ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، وحدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، جميعًا عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهدٍ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى﴾.
قال: إذا استوى.
حدَّثني محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى﴾.
قال: إذا استوى (١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى﴾: سكن بالخَلْق (٢).
حدِّثتُ عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمعتُ الضحاك يقولُ في قوله: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى﴾: يعنى استقراره وسكونَه (٣).
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنى ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى﴾.
قال: إذا سكن.
قال: ذلك سَجْوُه، كما يكونُ سكونُ البحرِ سَجْوَه (٤).
وأولى هذه الأقوال بالصوابِ عندى في ذلك قولُ مَن قال: معناه: والليل إذا سكَن بأهله، وثبت بظلامه، كما يقالُ: بحرٌ ساجٍ.
إذا كان ساكنًا، ومنه قولُ أعشى بني ثعلبة (٥): فَمَا ذَنْبُنَا أَنْ جَاشَ بَحْرُ ابن عَمِّكُمْ … وبَحْرُكَ سَاجٍ ما يُوَارِي الدَّعَامِصَا (٦) وقولُ الراجز (٧): يا حبَّذا القَمْراءُ واللَّيلُ السَّاج (١) وطُرُقٌ مِثلُ مُلاءِ النَّسَّاجُ وقوله: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾.
وهذا جوابُ القسمِ، ومعناه: ما تركك يا محمدُ ربُّك، وما أَبْغَضك.
وقيل: ﴿وَمَا قَلَى﴾.
معناه: وما قلاك؛ اكتفاءً بفَهْم السامع لمعناه، إذ كان قد تقدَّم ذلك قولُه: ﴿مَا وَدَّعَكَ﴾.
فعُرف بذلك أن المخاطب به نبيُّ الله ﷺ.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾.
يقولُ: ما تركك ربُّك، وما أبغضك (٢).
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾.
قال: ما قلاك ربُّك (٣)؛ ما أبْغَضك.
قال: والقالى: المُبغِضُ (٤).
وذكر أنَّ هذه السورة نزلت على رسول الله ﷺ؛ تكذيبًا مِن الله قريشًا في قيلهم لرسولِ اللَّهِ، لما أَبْطَأ عليه الوحيُ: قد ودَّع محمدًا ربُّه وقلاه.
ذكرُ الرواية بذلك حدَّثني عليُّ بنُ عبدِ اللَّهِ الدهَّانُ، قال: ثنا مُفَضَّلُ بن صالح، عن الأسود قيس العبديِّ، عن ابن عبدِ اللَّهِ، قال (١): أَبْطَأ جبريلُ على رسول الله ﷺ، فقالت امرأةٌ من أهله - أو من قومه -: ودَّع الشيطانُ محمدًا.
فأنزل الله عليه: ﴿وَالضُّحَى﴾ إلى قوله: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ (٢).
قال أبو جعفر: ابن عبدِ اللَّهِ: هو جُندبُ بنُ عبدِ اللَّهِ البَجَليُّ.
حدَّثني محمدُ بن عيسى الدامغانيُّ، ومحمد بنُ هارون القطانُ، قالا: ثنا سفيانُ، عن الأسود بن قيس، سمع جُندبًا البَجَليَّ يقولُ: أبطأ جبريلُ على النبيِّ ﷺ حتى قال المشركون: ودَّع محمدًا ربُّه.
فأنزل اللَّهُ: ﴿وَالضُّحَى (١) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ (٣).
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن الأسودِ بن قيسٍ، أنه سمع جُندبًا البَجَليَّ قال: قالتِ امرأةٌ لرسولِ اللهِ ﷺ: ما أرى صاحبَك إلا قد أبطأ عنك.
فنزَلت هذه الآية: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ (٤).
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيان، عن الأسود بن قيس، قال: سمِعتُ جندب بن عبد الله يقولُ: إِنَّ امرأة أتت النبيَّ ﷺ فقالت: ما أرى شيطانَك إلا قد تركك.
فنزلت: ﴿وَالضُّحَى (١) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ (١).
حدَّثنا ابن أبي الشواربِ، قال: ثنا عبدُ الواحدِ بنُ زيادٍ، قال: ثنا سليمانُ الشيبانيُّ، عن عبدِ اللَّهِ بن شَدَّادٍ، أَنَّ خديجة قالت للنبيِّ ﷺ: ما أرى ربَّك إلا قد قلاك.
فأنزل الله: ﴿وَالضُّحَى (١) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ (٢).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾.
قال: إنَّ جبريل ﵇ أبطأ عليه بالوحي، فقال ناسٌ من الناس - وهم يومئذٍ بمكة -: ما نَرى صاحبك إلا قد قلاك فودَّعك.
فأنزل الله ما تسمعُ: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾.
حدَّثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة في قوله: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾.
قال: أبطأ عليه جبريلُ، فقال المشركون: قد قلاه ربُّه وودَّعه.
فأنزل الله: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ (٣).
حدِّثتُ عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمعتُ الضحاك يقولُ في قوله: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾: مكَث جبريلُ عن محمدٍ ﷺ، فقال المشركون: قد ودَّعه ربُّه وقلاه.
فأنزل الله هذه الآية (١).
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾.
قال: لما نزل عليه القرآنُ، أبطأ عنه جبريلُ أيَّاما، فعُيِّر بذلك، فقال المشركون: ودَّعه ربُّه وقلاه.
فأنزَلَ اللَّهُ: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ (٢).
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: أبطأ جبريلُ على النبيِّ ﷺ، فجَزع جَزَعًا شديدًا، وقالت خديجةُ: أرى ربَّك قد قلاك، مما نَرى مِن جَزَعِك.
قال: فنزلت: ﴿وَالضُّحَى (١) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ إلى آخرها (٣).
وقولُه: ﴿وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: وللدارُ الآخرةُ، وما أعدَّ الله لك فيها، خيرٌ لك من الدارِ الدنيا وما فيها.
يقولُ: فلا تَحْزَنْ على ما فاتك منها؛ فإنَّ الذي لك عند الله خيرٌ لك منها.
وقولُه: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: ولسوف يُعطيك يا محمدُ ربُّك في الآخرة من فواضل نِعَمِه، حتى تَرْضى.
وقد اختلف أهلُ العلم في الذي وعده من العطاء؛ فقال بعضُهم: هو ما حدَّثني به موسى بنُ سهلٍ الرمليُّ، قال: ثنا عمرُو بنُ هاشمٍ، قال: سمعتُ الأوزاعيَّ يُحدِّثُ، عن إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر المخزوميِّ، عن عليّ بن عبدِ اللَّهِ بن عباسٍ، عن أبيه، قال: عُرض على رسول الله ﷺ ما هو مفتوحٌ على أمته من بعده، كَفْرًا كَفْرًا، فسُرَّ بذلك، فأنزل الله: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾.
فأعطاه في الجنة ألفَ قصر، في كلِّ قصرٍ ما يَنْبَغِي مِن الأزواج والخدمِ (١).
حدَّثني محمدُ بنُ خَلَفِ العسقلانيُّ، قال: ثنا روَّادُ بنُ الجرَّاح، عن الأوزاعيِّ، عن إسماعيل بن عبيدِ اللَّهِ، عن عليّ بن عبدِ اللَّهِ بن عباس في قوله: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾.
قال: ألف قصرٍ من لُؤْلُؤٍ، ترابُهنَّ المِسْكُ، وفيهن ما يُصْلِحُهن (٢).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾: وذلك يوم القيامة (٣).
وقال آخرون في ذلك ما حدَّثني به عبادُ بنُ يعقوبَ، قال: ثنا الحكمُ بنُ ظُهيرٍ، عن السديِّ، عن ابن عباسٍ في قوله: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾.
قال: من رضا محمدٍ ﷺ ألا يدخُلَ أَحدٌ مِن أهل بيته النار (٤).
وقوله: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه مُعدِّدًا على نبيِّه محمد ﷺ نعمه عندَه، ومذكِّرَه آلاءه قِبَلَه: ألم يَجِدْك يا محمدُ ربُّك يتيما فآوى.
يقولُ: فجعل لك مأْوى تأْوى إليه، ومَنزِلًا تَنْزلُه، ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى﴾.
ووجَدك على غير الذي أنتَ عليه اليوم.
وقال السديُّ في ذلك ما حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، [عن سفيان] (١)، عن السديِّ: ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى﴾.
قال: كان على أمر قومه أربعين عامًا.
وقيل: عُنى بذلك: ووجَدك في قومٍ ضُلالٍ فهداك.
وقولُه: ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى﴾.
يقولُ: ووجدك فقيرًا فأغناك.
يقالُ منه: عال فلانٌ يَعِيلُ عَيْلَةً.
وذلك إذا افتقر، ومنه قولُ الشاعرِ (٢): فما يَدْرِى الفقيرُ متى غِناه … وما يَدْرِي الغَنِيُّ مَتى يَعِيلُ يعنى: متى يفتقرُ.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن حميد، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيان: ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلًا﴾: فقيرًا.
وذُكر أنَّها في مصحفِ عبدِ اللَّهِ: (ووجدَك عديمًا فآوَى) (٣).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى (٦) وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (٧) وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى﴾.
قال: كانت هذه منازلَ رسولِ اللهِ ﷺ، قبلَ أنْ يبعثَه اللهُ سبحانَه (١).
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ (٩) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ (١٠) وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (١١)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ﴾ يا محمدُ، ﴿فَلَا تَقْهَرْ﴾.
يقولُ: فلا تظْلِمُه، فتذهَبَ بحقِّه؛ استضعافًا منك له.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ﴾: أي: لا تَظْلِمْ (٢).
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا مِهْرَانُ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ﴾.
قال: تَغْمِضْه وتَحْقِرْه.
وذُكر أن ذلك في مصحفِ عبدِ اللَّهِ: (فَلا تَكْهَرْ) (٣).
وقولُه: ﴿وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾.
يقولُ: وأما مَن سألك مِن ذى حاجةٍ فلا تَنْهَرْه، ولكن أَطْعِمُه، واقْضِ له حاجتَه، ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾.
يقولُ: فاذْكُرْه.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هشيمٌ، عن أبي بشرٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾.
قال: بالنبوَّةِ (١).
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُلَيةَ، قال: ثنا سعيدُ بنُ إياسٍ الجُريريُّ، عن أبي نضرةَ، قال: كان المسلمون يَرَوْن أنَّ مِن شكرِ النِّعمِ أنْ يُحدَّثَ بها (٢).
آخرُ تفسيرِ سورةِ "والضحى"، وللهِ الحمدُ والشكرُ