تفسير سورة يونس الآيات ٧٥-٧٨ عند الكشاف

الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 10 يونس > الآيات ٧٥-٧٨

ثُمَّ بَعَثْنَا مِنۢ بَعْدِهِم مُّوسَىٰ وَهَـٰرُونَ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَإِي۟هِۦ بِـَٔايَـٰتِنَا فَٱسْتَكْبَرُوا۟ وَكَانُوا۟ قَوْمًۭا مُّجْرِمِينَ ٧٥ فَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُوٓا۟ إِنَّ هَـٰذَا لَسِحْرٌۭ مُّبِينٌۭ ٧٦ قَالَ مُوسَىٰٓ أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَكُمْ ۖ أَسِحْرٌ هَـٰذَا وَلَا يُفْلِحُ ٱلسَّـٰحِرُونَ ٧٧ قَالُوٓا۟ أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا ٱلْكِبْرِيَآءُ فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ ٧٨

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ مّن بَعْدِهِمْ ﴾ من بعد الرسل ﴿ بئاياتنا ﴾ بالآيات التسع ﴿ فاستكبروا ﴾ عن قبولها، وهو أعظم الكبر أن يتهاون العبيد برسالة ربهم بعد تبينها، ويتعظموا عن تقبلها ﴿ وَكَانُواْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ ﴾ كفاراً ذوي آثام عظام، فلذلك استكبروا عنها واجترءوا على ردّها ﴿ فَلَمَّا جَاءهُمُ الحق مِنْ عِندِنَا ﴾ فلما عرفوا أنه هو الحق، وأنه من عند الله، لا من قبل موسى وهارون ﴿ قالوا ﴾ لحبهم الشهوات ﴿ إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُّبِينٌ ﴾ وهم يعلمون أنّ الحق أبعد شيء من السحر الذي ليس إلاّ تمويهاً وباطلاً.

فإن قلت: هم قطعوا بقولهم: ﴿ إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُّبِينٌ ﴾ على أنه سحر، فكيف قيل لهم: أتقولون أسحر هذا؟

قلت: فيه أوجه: أن يكون معنى قوله: ﴿ أَتقُولُونَ لِلْحَقّ ﴾ أتعيبونه وتطعنون فيه.

وكان عليكم أن تذعنوا له وتعظموه، من قولهم: فلان يخاف القالة، وبين الناس تقاول إذا قال بعضهم لبعض ما يسوؤه، ونحو القول: الذكر، في قوله: ﴿ سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ ﴾ [الأنبياء: 60] ثم قال: ﴿ أَسِحْرٌ هذا ﴾ فأنكر ما قالوه في عيبه والطعن عليه، وأن يحذف مفعول أتقولون وهو ما دلّ عليه قولهم: ﴿ إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُّبِينٌ ﴾ كأنه قيل: أتقولون ما تقولون، يعني قولهم: إن هذا لسحر مبين، ثم قيل: أسحر هذا؟

وأن يكون جملة قوله: ﴿ أَسِحْرٌ هذا وَلاَ يُفْلِحُ الساحرون ﴾ حكاية لكلامهم، كأنهم قالوا: أَجئتما بالسحر تطلبان به الفلاح ﴿ وَلاَ يُفْلِحُ الساحرون ﴾ كما قال موسى للسحرة: ما جئتم به آلسحر، إنّ الله سيبطله ﴿ لِتَلْفِتَنَا ﴾ لتصرفنا.

واللفت والفتل: أخوان، ومطاوعهما الالتفات والانفتال ﴿ عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ءابَاءنَا ﴾ يعنون عبادة الأصنام ﴿ وَتَكُونَ لَكُمَا الكبرياء ﴾ أي الملك؛ لأن الملوك موصوفون بالكبر.

ولذلك قيل للملك الجبار، ووصف بالصيد والشوس، ولذلك وصف ابن الرقيات مصعباً في قوله: مُلْكُهُ مُلْكُ رَأْفَةٍ لَيْسَ فِيه ** جَبَرُوتٌ مِنْهُ وَلاَ كُبْرِيَاءُ ينفي ما عليه الملوك من ذلك.

ويجوز أن يقصدوا ذمّهما وأنهما إن ملكا أرض مصر تجبرا وتكبرا، كما قال القبطي لموسى عليه السلام: إن تريد إلاّ أن تكون جباراً في الأرض ﴿ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ ﴾ أي مصدّقين لكما فيما جئتما به.

وقرئ: ﴿ يطبع ﴾ ويكون لكما، بالياء.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
الحمد لله