الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 10 يونس > الآيات ٧٥-٧٨
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءة﴿ مّن بَعْدِهِمْ ﴾ من بعد الرسل ﴿ بئاياتنا ﴾ بالآيات التسع ﴿ فاستكبروا ﴾ عن قبولها، وهو أعظم الكبر أن يتهاون العبيد برسالة ربهم بعد تبينها، ويتعظموا عن تقبلها ﴿ وَكَانُواْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ ﴾ كفاراً ذوي آثام عظام، فلذلك استكبروا عنها واجترءوا على ردّها ﴿ فَلَمَّا جَاءهُمُ الحق مِنْ عِندِنَا ﴾ فلما عرفوا أنه هو الحق، وأنه من عند الله، لا من قبل موسى وهارون ﴿ قالوا ﴾ لحبهم الشهوات ﴿ إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُّبِينٌ ﴾ وهم يعلمون أنّ الحق أبعد شيء من السحر الذي ليس إلاّ تمويهاً وباطلاً.
فإن قلت: هم قطعوا بقولهم: ﴿ إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُّبِينٌ ﴾ على أنه سحر، فكيف قيل لهم: أتقولون أسحر هذا؟
قلت: فيه أوجه: أن يكون معنى قوله: ﴿ أَتقُولُونَ لِلْحَقّ ﴾ أتعيبونه وتطعنون فيه.
وكان عليكم أن تذعنوا له وتعظموه، من قولهم: فلان يخاف القالة، وبين الناس تقاول إذا قال بعضهم لبعض ما يسوؤه، ونحو القول: الذكر، في قوله: ﴿ سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ ﴾ [الأنبياء: 60] ثم قال: ﴿ أَسِحْرٌ هذا ﴾ فأنكر ما قالوه في عيبه والطعن عليه، وأن يحذف مفعول أتقولون وهو ما دلّ عليه قولهم: ﴿ إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُّبِينٌ ﴾ كأنه قيل: أتقولون ما تقولون، يعني قولهم: إن هذا لسحر مبين، ثم قيل: أسحر هذا؟
وأن يكون جملة قوله: ﴿ أَسِحْرٌ هذا وَلاَ يُفْلِحُ الساحرون ﴾ حكاية لكلامهم، كأنهم قالوا: أَجئتما بالسحر تطلبان به الفلاح ﴿ وَلاَ يُفْلِحُ الساحرون ﴾ كما قال موسى للسحرة: ما جئتم به آلسحر، إنّ الله سيبطله ﴿ لِتَلْفِتَنَا ﴾ لتصرفنا.
واللفت والفتل: أخوان، ومطاوعهما الالتفات والانفتال ﴿ عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ءابَاءنَا ﴾ يعنون عبادة الأصنام ﴿ وَتَكُونَ لَكُمَا الكبرياء ﴾ أي الملك؛ لأن الملوك موصوفون بالكبر.
ولذلك قيل للملك الجبار، ووصف بالصيد والشوس، ولذلك وصف ابن الرقيات مصعباً في قوله: مُلْكُهُ مُلْكُ رَأْفَةٍ لَيْسَ فِيه ** جَبَرُوتٌ مِنْهُ وَلاَ كُبْرِيَاءُ ينفي ما عليه الملوك من ذلك.
ويجوز أن يقصدوا ذمّهما وأنهما إن ملكا أرض مصر تجبرا وتكبرا، كما قال القبطي لموسى عليه السلام: إن تريد إلاّ أن تكون جباراً في الأرض ﴿ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ ﴾ أي مصدّقين لكما فيما جئتما به.
وقرئ: ﴿ يطبع ﴾ ويكون لكما، بالياء.
<div class="verse-tafsir"