الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 11 هود > الآية ٨٨
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءة﴿ وَرَزَقَنِى مِنْهُ ﴾ أي من لدنه ﴿ رِزْقًا حَسَنًا ﴾ وهو ما رزقه من النبوّة والحكمة.
وقيل ﴿ رِزْقًا حَسَنًا ﴾ حلالاً طيباً من غير بخس ولا تطفيف.
فإن قلت: أين جواب ﴿ أَرَءيْتُمْ ﴾ وما له لم يثبت كما أثبت في قصة نوح ولوط؟
قلت: جوابه محذوف، وإنما لم يثبت لأنّ إثباته في القصتين دلّ على مكانه، ومعنى الكلام ينادي عليه.
والمعنى: أخبروني إن كنت على حجة واضحة ويقين من ربي وكنت نبياً على الحقيقة، أيصح لي أن لا آمركم بترك عبادة الأوثان والكف عن المعاصي والأنبياء لا يبعثون إلا لذلك يقال: خالفني فلان إلى كذا: إذا قصده وأنت مول عنه، وخالفني عنه إذا ولي عنه وأنت قاصده.
ويلقاك الرجل صادراً عن الماء فتسأله عن صاحبه؟
فيقول: خالفني إلى الماء، يريد أنه قد ذهب إليه وارداً وأنا ذاهب عنه صادراً.
ومنه قوله تعالى: ﴿ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إلى مَا أنهاكم عَنْهُ ﴾ يعني أن أسبقكم إلى شهواتكم التي نهيتكم عنها، لأستبد بها دونكم ﴿ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإصلاح ﴾ ما أريد إلا أن أصلحكم بموعظتي ونصيحتي وأمري بالمعروف ونهي عن المنكر ﴿ مَا استطعت ﴾ ظرف، أي: مدّة استطاعتي للإصلاح، وما دمت متمكنا منه لا آلو فيه جهداً.
أو بدل من الإصلاح، أي: المقدار الذي استطعته منه.
ويجوز أن يكون على تقدير حذف المضاف على قولك: إلا الإصلاح إصلاح ما استطعت.
أو مفعول له كقوله: ضَعِيفُ النِّكَايةِ أَعْدَاءَهُ أي ما أريد إلا أن أصلح ما استطعت إصلاحه من فاسدكم ﴿ وَمَا توفيقى إِلاَّ بالله ﴾ وما كوني موفقاً لإصابة الحق فيما آتي وأذر، ووقوعه موافقاً لرضا الله إلا بمعونته وتأييده والمعنى: أنه استوفق ربه في إمضاء الأمر على سننه، وطلب منه التأييد والإظهار على عدوّه، وفي ضمنه تهديد للكفار وحسم لأطماعهم فيه.
<div class="verse-tafsir"