الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 14 إبراهيم > الآية ١٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءة﴿ أَفِى الله شَكٌّ ﴾ أدخلت همزة الإنكار على الظرف، لأن الكلام ليس في الشك، إنما هو في المشكوك فيه، وأنه لا يحتمل الشك لظهور الأدلة وشهادتها عليه ﴿ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مّن ذُنُوبِكُمْ ﴾ أي يدعوكم إلى الإيمان ليغفر لكم أو يدعوكم لأجل المغفرة كقوله: دعوته لينصرني، ودعوته ليأكل معي، وقال: دَعَوْتُ لِمَا نَابنِي مِسْوَرا ** فَلَبَّى فَلَبَّى يَدَيْ مِسْوَرِ فإن قلت: ما معنى التبعيض في قوله: من ذنوبكم؟
قلت: ما علمته جاء هكذا إلا في خطاب الكافرين، كقوله: ﴿ واتقوه وَأَطِيعُونِ يَغْفِرْ لَكُمْ مّن ذُنُوبِكُمْ ﴾ [نوح: 3- 4]، ﴿ ياقومنا أَجِيبُواْ دَاعِىَ الله وَءامِنُواْ بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مّن ذنوبكم ﴾ [الأحقاف: 31] وقال في خطاب المؤمنين: ﴿ هَلْ أَدُلُّكمْ على تجارة تُنجِيكُم مّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ [الصف: 10] إلى أن قال ﴿ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ﴾ [الصف: 12] وغير ذلك مما يقفك عليه الاستقراء، وكان ذلك للتفرقة بين الخطابين، ولئلا يسوي بين الفريقين في الميعاد، وقيل: أريد أنه يغفر لهم ما بينهم وبين الله، بخلاف ما بينهم وبين العباد من المظالم ونحوها ﴿ وَيُؤَخّرْكُمْ إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى ﴾ إلى وقت قد سماه الله وبين مقداره، يبلغكموه إن آمنتم، وإلا عاجلكم بالهلاك قبل ذلك الوقت ﴿ إِنْ أَنتُمْ ﴾ ما أنتم ﴿ إِلاَّ بَشَرٌ مّثْلُنَا ﴾ لا فضل بيننا وبينكم، ولا فضل لكم علينا، فلم تخصون بالنبوّة دوننا، ولو أرسل الله إلى البشر رسلاً لجعلهم من جنس أفضل منهم وهم الملائكة ﴿ بسلطان مُّبِينٍ ﴾ بحجة بينة، وقد جاءتهم رسلهم بالبينات والحجج، وإنما أرادوا بالسلطان المبين آية قد اقترحوها تعنتاً ولجاجاً.
<div class="verse-tafsir"