الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 16 النحل > الآيات ٥٣-٥٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءة﴿ وَمَا بِكُم مّن نّعْمَةٍ ﴾ وأيّ شيء حل بكم، أو اتصل بكم من نعمة، فهو من الله ﴿ فإلَيْهِ تَجْئَرُونَ ﴾ فما تتضرعون إلا إليه، والجؤار: رفع الصوت بالدعاء والاستغاثة.
قال الأعشى يصف راهبا: يُرَاوِحُ مِنْ صَلَوَاتِ الْمَلِي ** كِ طَوْراً سُجُوداً وَطَوْراً جُؤَارَا وقرئ: ﴿ تجرون ﴾ ، بطرح الهمزة وإلقاء حركتها على الجيم.
وقرأ قتادة ﴿ كاشف الضر ﴾ على: فاعل بمعنى فعل، وهو أقوى من كشف؛ لأن بناء المغالبة يدل على المبالغة.
فإن قلت: فما معنى قوله: ﴿ إِذَا فَرِيقٌ مّنْكُم بِرَبّهِمْ يُشْرِكُونَ ﴾ ؟
قلت: يجوز أن يكون الخطاب في قوله: ﴿ وَمَا بِكُم مّن نّعْمَةٍ فَمِنَ الله ﴾ عاماً، ويريد بالفريق: فريق الكفرة وأن يكون الخطاب للمشركين ومنكم للبيان، لا للتبعيض، كأنه قال فإذا فريق كافر، وهم أنتم.
ويجوز أن يكون فيهم من اعتبر، كقوله ﴿ فَلَمَّا نجاهم إِلَى البر فَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ ﴾ [لقمان: 32] ﴿ لِيَكْفُرُواْ بِمَآ ءاتيناهم ﴾ من نعمة الكشف عنهم، كأنهم جعلوا غرضهم في الشرك كفران النعمة ﴿ فَتَمَتَّعُواْ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴾ تخلية ووعيد.
وقرئ: ﴿ فيُمَتَّعوا ﴾ ، بالياء مبنيا للمفعول، عطفا على ﴿ لِيَكْفُرُواْ ﴾ ويجوز أن يكون: ليكفروا فيمتعوا، من الأمر الوارد في معنى الخذلان والتخلية، واللام لام الأمر.
<div class="verse-tafsir"