تفسير سورة مريم الآيات ٤٧-٤٨ عند الكشاف

الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 19 مريم > الآيات ٤٧-٤٨

قَالَ سَلَـٰمٌ عَلَيْكَ ۖ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّىٓ ۖ إِنَّهُۥ كَانَ بِى حَفِيًّۭا ٤٧ وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُوا۟ رَبِّى عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّۭا ٤٨

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ قَالَ سلام عَلَيْكَ ﴾ سلام توديع ومتاركة، كقوله تعالى: ﴿ لَنَا أعمالنا وَلَكُمْ أعمالكم سلام عَلَيْكُمْ لاَ نَبْتَغِى الجاهلين ﴾ [القصص: 55] وقوله: ﴿ وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجاهلون قَالُواْ سَلاَماً ﴾ [الفرقان: 63] وهذا دليل على جواز متاركة المنصوح له والحال هذه.

ويجوز أن يكون قد دعا له بالسلامة استمالة له.

ألا ترى أنه وعده الاستغفار.

فإن قلت: كيف جاز له أن يستغفر للكافر وأن يعده ذلك؟

قلت: قالوا أراد اشتراط التوبة عن الكفر، كما ترد الأوامر والنواهي الشرعية على الكفار والمراد اشتراط الإيمان، وكما يؤمر المحدث والفقير بالصلاة والزكاة ويراد اشتراط الوضوء والنصاب.

وقالوا: إنما استغفر له بقوله: ﴿ واغفر لأَِبِى إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضالين ﴾ [الشعراء: 86] لأنه وعده أن يؤمن.

واستشهدوا عليه بقوله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ استغفار إبراهيم لأَِبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ ﴾ [التوبة: 114] ولقائل أن يقول: إنّ الذي منع من الاستغفار للكافر إنما هو السمع، فأمّا القضية العقلية فلا تأباه، فيجوز أن يكون الوعد بالاستغفار والوفاء به قبل ورود السمع، بناء على قضية العقل، والذي يدل على صحته قوله تعالى: ﴿ إِلاَّ قَوْلَ إبراهيم لأَِبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ ﴾ [الممتحنة: 4] فلو كان شارطاً للإيمان لم يكن مستنكراً ومستثنى عما وجبت فيه الأسوة.

وأمّا (عن موعدة وعدها إياه) فالواعد هو إبراهيم لا آزر، أي: ما قال: (واغفر لأبي) إلا عن قوله: (لأستغفرنّ لك) وتشهد له قراءة حماد الراوية: وعدها أباه.

والله أعلم ﴿ حَفِيّاً ﴾ الحفيّ: البليغ في البر والإلطاف، حفي به وتحفى به ﴿ وَأَعْتَزِلُكُمْ ﴾ أراد بالاعتزال المهاجرة إلى الشام.

وأدعو ربي المراد بالدعاء العبادة، لأنه منها ومن وسائطها.

ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: «الدعاءُ هُوَ العبادةُ» ويدل عليه قولُه تعالى: ﴿ فَلَمَّا اعتزلهم وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله ﴾ ويجوز أن يراد الدعاء الذي حكاه الله في سورة الشعراء.

عرّض بشقاوتهم بدعاء آلهتهم في قوله: ﴿ عسى أَلاَّ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّا ﴾ مع التواضع لله بكلمة ﴿ عَسَى ﴾ وما فيه من هضم النفس.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله