الإسلام > القرآن > سور > سورة 19 مريم > الآية ٤٨ من سورة مريم
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44
📖 3 دقيقة قراءةتفسيرُ الآية ٤٨ من سورة مريم من كبار المفسرين، مجموعًا في صفحةٍ واحدة، مع نصِّ الآية والاستماع إليها وسببِ نزولها.
وقوله : ( وأعتزلكم وما تدعون من دون الله وأدعو ربي ) أي : أجتنبكم وأتبرأ منكم ومن آلهتكم التي تعبدونها من دون الله ، ( وأدعو ربي ) أي : وأعبد ربي وحده لا شريك له ، ( عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا ) و " عسى " هذه موجبة لا محالة ، فإنه عليه السلام ، سيد الأنبياء بعد محمد صلى الله عليه سلم .
وقوله ( وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ) يقول: وأجتنبكم وما تدعون من دون الله من الأوثان والأصنام (وأدْعُو رَبّي) يقول: وأدعو ربي، بإخلاص العبادة له، وإفراده بالربوبية ( عَسَى أَلا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا ) يقول: عسى أن لا أشقى بدعاء ربي، ولكن يجيب دعائي، ويعطيني ما أسأله.
قوله تعالى : وأعتزلكم العزلة المفارقة وقد تقدم في ( الكهف ) بيانها .
قوله : عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا قيل : أراد بهذا الدعاء أن يهب الله تعالى له أهلا وولدا يتقوى بهم ، حتى لا يستوحش بالاعتزال عن قومه .
ولهذا قال :
فلما أيس من قومه وأبيه قال: { وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ْ} أي: أنتم وأصنامكم { وَأَدْعُو رَبِّي ْ} وهذا شامل لدعاء العبادة، ودعاء المسألة { عَسَى أن لا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا ْ} أي: عسى الله أن يسعدني بإجابة دعائي، وقبول أعمالي، .وهذه وظيفة من أيس ممن دعاهم، فاتبعوا أهواءهم، فلم تنجع فيهم المواعظ، فأصروا في طغيانهم يعمهون، أن يشتغل بإصلاح نفسه، ويرجو القبول من ربه، ويعتزل الشر وأهله.
( وأعتزلكم وما تدعون من دون الله ) أي : أعتزل ما تعبدون من دون الله .
قال مقاتل : كان اعتزاله إياهم أنه فارقهم من " كوثى " فهاجر منها إلى الأرض المقدسة ، ( وأدعو ربي ) أي : أعبد ربي ( عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا ) أي : عسى أن لا أشقى بدعائه وعبادته ، كما تشقون أنتم بعبادة الأصنام .
وقيل : عسى أن يجيبني إذا دعوته ولا يخيبني .
«وأعتزلكم وما تدعون» تعبدون «من دون الله وأدعو» أعبد «ربي عسى أ» ن «لا أكون بدعاء ربي» بعبادته «شقيا» كما شقيتم بعبادة الأصنام.
وأفارقكم وآلهتكم التي تعبدونها من دون الله، وأدعو ربي مخلصًا، عسى أن لا أشقى بدعاء ربي، فلا يعطيني ما أسأله.
ثم حكى - سبحانه - بعد ذلك أن إبراهيم - عليه السلام - عندما رأى تصميم أبيه وقومه على الكفر والضلال ، قرر اعتزالهم والابتعاد عنهم فقال - تعالى - : ( وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ الله وَأَدْعُو رَبِّي عسى أَلاَّ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّي شَقِيّاً ) .أى : وقال إبراهيم - أيضاً - لأبيه : إنى بجانب استغفارى لك ، ودعوتى لك بالهداية ، فإنى سأعتزلك وأعتزل قومك ، وأعتزل عبادة أصنامكم التى تعبدونها من دون الله وأرتحل عنكم جميعاً إلى أرض الله الواسعة ، وأخص ربى وخالقى بالعبادة والطاعة والدعاء ، فقد عودنى - سبحانه - أن لا يخيب دعائى وتضرعى إليه .وفى تصدير كلامه بلفظ ( عسى ) دليل على تواضعه ، وعلى أدبه مع خالقه - تعالى- .