تفسير سورة مريم الآيات ٧١-٧٢ عند الكشاف

الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 19 مريم > الآيات ٧١-٧٢

وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْمًۭا مَّقْضِيًّۭا ٧١ ثُمَّ نُنَجِّى ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوا۟ وَّنَذَرُ ٱلظَّـٰلِمِينَ فِيهَا جِثِيًّۭا ٧٢

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ وَإِن مِّنكُمْ ﴾ التفات إلى الإنسان، يعضده قراءة ابن عباس وعكرمة رضي الله عنهما: ﴿ وإن منهم ﴾ أو خطاب للناس من غير التفات إلى المذكور، فإن أريد الجنس كله فمعنى الورود دخولهم فيها وهي خامدة، فيعبرها المؤمنون وتنهار بغيرهم.

عن ابن عباس رضي الله عنه: يردونها كأنها إهالة.

وروي دواية.

وعن جابر بن عبد الله أنه سألَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك؟

فقال: «إذا دخلَ أهلُ الجنةِ الجنةَ قالَ بعضُهُمْ لبعضٍ: أليسَ قدْ وعدَنَا رَبنا أنْ نردَ النارَ، فيقالُ لَهُمْ: قدْ وردتمُوها وهي خامدةٌ» وعنه رضي الله عنه أنه سُئِل عن هذه الآية؟

فقال: سمعْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الورودُ الدخولُ، لا يبقَى بَرٌ ولا فاجرٌ إلاَّ دخلها، فتكونُ على المؤمنِينَ برَداً وسلامَاً كَما كانَتْ على إبراهيمَ، حتَّى إنَّ للنارِ ضجيجَاً مِنْ بردهِا» وأما قوله تعالى: ﴿ أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ ﴾ [الأنبياء: 101] فالمراد عن عذابها.

وعن ابن مسعود والحسن وقتادة: هو الجواز على الصراط؛ لأنّ الصراط ممدود عليها.

وعن ابن عباس: قد يرد الشيءُ الشيءَ ولا يدخله، كقوله تعالى: ﴿ وَلَمَّا وَرَدَ مَاء مَدْيَنَ ﴾ [القصص: 23] ووردت القافلة البلد، وإن لم تدخله ولكن قربت منه.

وعن مجاهد: ورود المؤمن النار هو مس الحمى جسده في الدنيا، بقوله عليه الصلاة والسلام: «الحمّى من فيح جهنم» .

وفي الحديث: «الحمّى حظ كل مؤمن من النار» ويجوز أن يراد بالورود: جثوّهم حولها.

وإن أريد الكفار خاصة، فالمعنى بيِّن.

﴿ كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً ﴾ الحتم: مصدر حتم الأمر إذا أوجبه، فسمى به الموجب، كقولهم: خلق الله، وضرب الأمير، أي: كان ورودهم واجباً على الله، أوجبه على نفسه وقضى به، وعزم على أن لا يكون غيره ﴿ ثُمّ نُنَجِّي ا لَّذِينَ ا تَّقَواْ ﴾ قرئ ﴿ نُنَجِّى ﴾ و ﴿ ننجى ﴾ و ﴿ ينجى ﴾ و ﴿ ينجى ﴾ على ما لم يسم فاعله.

إن أريد الجنس بأسره فهو ظاهر، وإن أريد الكفرة وحدهم فمعنى ﴿ ثُمَّ نُنَجِّى الذين اتقوا ﴾ أنّ المتقين يساقون إلى الجنة عقيب ورود الكفار، لا أنهم يواردونهم ثم يتخلصون.

وفي قراءة ابن مسعود وابن عباس والجحدري وابن أبي ليلى ﴿ ثَمَّ ننجى ﴾ بفتح الثاء، أي هناك.

وقوله: ﴿ وَّنَذَرُ الظالمين فِيهَا جِثِيّاً ﴾ دليل على أنّ المراد بالورود الجثوّ حواليها، وأن المؤمنين يفارقون الكفرة إلى الجنة بعد تجاثيهم، وتبقى الكفرة في مكانهم جاثين.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
اللهم صل على محمد