الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 2 البقرة > الآيات ١٣٩-١٤١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقرأ زيد بن ثابت ﴿ اتحاجُّونَّا ﴾ بإدغام النون.
والمعنى: اتجادلوننا في شأن الله واصطفائه النبي من العرب دونكم، وتقولون: لو أنزل الله على أحد لأنزل علينا، وترونكم أحق بالنبوة منا ﴿ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ ﴾ نشترك جميعاً في أننا عباده، وهو ربنا، وهو يصيب برحمته وكرامته من يشاء من عباده، هم فوضى في ذلك لا يختص به عجمي دون عربي إذا كان أهلاً للكرامة ﴿ وَلَنَا أعمالنا وَلَكُمْ أعمالكم ﴾ يعني أن العمل هو أساس الأمر وبه العبرة، وكما أن لكم أعمالاً يعتبرها الله في إعطاء الكرامة ومنعها فنحن كذلك.
ثم قال: ﴿ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ ﴾ فجاء بما هو سبب الكرامة، أي ونحن له موحدون نخلصه بالإيمان فلا تستبعدوا أن يؤهل أهل إخلاصه لكرامته بالنبوّة، وكانوا يقولون: نحن أحقّ بأن تكون النبوَّة فينا، لأنا أهل كتاب والعرب عبدة أوثان ﴿ أَمْ تَقُولُونَ ﴾ يحتمل فيمن قرأ بالتاء أن تكون أم معادلة للهمزة في ﴿ أَتُحَاجُّونَنَا ﴾ بمعنى أيّ الأمرين تأتون: المحاجة في حكمة الله أم ادّعاء اليهودية والنصرانية على الأنبياء؟
والمراد بالاستفهام عنهما إنكارهما معاً، وأن تكون منقطعة بمعنى: بل أتقولون، والهمزة للإنكار أيضاً، وفيمن قرأ بالياء لا تكون إلا منقطعة ﴿ قُلْ ءأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ الله ﴾ يعني أن الله شهد لهم بملة الإسلام في قوله: ﴿ مَا كَانَ إبراهيم يَهُودِيّا وَلاَ نَصْرَانِيّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا ﴾ [آل عمران: 67] .
﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شهادة عِندَهُ مِنَ الله ﴾ أي كتم شهادة الله التي عنده أنه شهد بها وهي شهادته لإبراهيم بالحنيفية.
ويحتمل معنيين: أحدهما أن أهل الكتاب لا أحد أظلم منهم، لأنهم كتموا هذه الشهادة وهم عالمون بها.
والثاني: أنا لو كتمنا هذه الشهادة لم يكن أحد أظلم منا فلا نكتمها.
وفيه تعريض بكتمانهم شهادة الله لمحمد صلى الله عليه وسلم بالنبوة في كتبهم وسائر شهاداته.
(ومن) في قوله: ﴿ شهادة عِندَهُ مِنَ الله ﴾ مثلها في قولك: هذه شهادة مني لفلان إذا شهدت له، ومثله ﴿ بَرَاءةٌ مّنَ الله وَرَسُولِهِ ﴾ [التوبة: 1] .
<div class="verse-tafsir"