الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 31 لقمان > الآيات ٦-٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةاللهو كل باطل ألهى عن الخير وعما يعني و ﴿ لَهْوَ الحديث ﴾ نحو السمر بالأساطير والأحاديث التي لا أصل لها، والتحدث بالخرفات والمضاحيك وفضول الكلام، وما لا ينبغي من كان وكان، ونحو الغناء وتعلم الموسيقار، وما أشبه ذلك.
وقيل: نزلت في النضر بن الحرث، وكان يتجر إلى فارس، فيشتري كتب الأعاجم فيحدث بها قريشاً ويقول: إن كان محمد يحدثكم بحديث عاد وثمود فأنا أحدثكم بأحاديث رستم وبهرام والأكاسرة وملوك الحيرة، فيستملحون حديثه ويتركون استماع القرآن.
وقيل: كان يشتري المغنيات، فلا يظفر بأحد يريد الإسلام إلا انطلق به إلى قينته فيقول: أطعميه واسقيه وغنيه، ويقول: هذا خير مما يدعوك إليه محمد من الصلاة والصيام وأن تقاتل بين يديه.
وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يحلُّ بيعُ المغنياتِ ولا شراؤُهن ولا التجارةُ فيهنّ ولا أثمانهنّ» وعنه صلى الله عليه وسلم: «ما مِنْ رجلٍ يَرفعُ صوتَه بالغناءِ إلا بَعث اللَّهُ عليهِ شيطانَين: أحدُهما على هذا المنكبِ والآخرُ على هذا المنكبِ، فلا يزالان يضربانهِ بأَرجلِهِما حتى يكونَ هو الذي يسكتُ» ، وقيل: الغناءُ منفدة للمال، مسخطة للرب، مفسدة للقلب.
فإن قلت: ما معنى إضافة اللهو إلى الحديث؟
قلت: معناها التبيين، وهي الإضافة بمعنى من، وأن يضاف الشيء إلى ما هو منه، كقولك: صفّة خز وباب ساج.
والمعنى: من يشتري اللهو من الحديث؛ لأن اللهو يكون من الحديث ومن غيره، فبين بالحديث.
والمراد بالحديث.
الحديث المنكر، كما جاء في الحديث: «الحديث في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل البهيمة الحشيش» ويجوز أن تكون الإضافة بمعنى (من) التبعيضية، كأنه قيل: ومن الناس من يشتري بعض الحديث الذي هو اللهو منه.
وقوله: ﴿ يَشْتَرِى ﴾ إما من الشراء، على ما روى عن النضر: من شراء كتب الأعاجم أو من شراء القيان.
وإما من قوله: ﴿ اشتروا الكفر بالإيمان ﴾ [آل عمران: 177] أي استبدلوه منه واختاروه عليه.
وعن قتادة: اشتراؤه: استحبابه، يختار حديث الباطل على حديث الحق.
وقرئ: ﴿ لِيُضِلَّ ﴾ بضم الياء وفتحها.
و ﴿ سَبِيلِ الله ﴾ دين الإسلام أو القرآن.
فإن قلت: القراءة بالضم بينة، لأن النضر كان غرضه باشتراء اللهو: أن يصدّ الناس عن الدخول في الإسلام واستماع القرآن ويضلهم عنه، فما معنى القراءة بالفتح؟
قلت: فيه معنيان، أحدهما: ليثبت على ضلاله الذي كان عليه، ولا يصدف عنه، ويزيد فيه ويمدّه، فإن المخذول كان شديد الشكيمة في عداوة الدين وصدّ الناس عنه.
والثاني: أن يوضع ليضل موضع ليضل، من قبل أن من أضل كان ضالاً لا محالة، فدل بالرديف على المردوف.
فإن قلت: ما معنى قوله: ﴿ بِغَيْرِ عِلْمٍ ﴾ قلت: لما جعله مشترياً لهو الحديث بالقرآن قال: يشتري بغير علم بالتجارة وبغير بصيرة بها، حيث يستبدل الضلال بالهدى والباطل بالحق.
ونحوه قوله تعالى: ﴿ فَمَا رَبِحَت تجارتهم وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ ﴾ [البقرة: 16] أي: وما كانوا مهتدين للتجارة بصراء بها: وقرئ ﴿ وَيَتَّخِذَهَا ﴾ بالنصب والرفع عطفاً على يشتري.
أو ليضل، والضمير للسبيل؛ لأنها مؤنثة، كقوله تعالى: ﴿ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ الله مَنْ ءامَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا ﴾ [الأعراف: 86] .
﴿ ولى مُسْتَكْبِراً ﴾ زاما لا يعبأ بها ولا يرفع بها رأساً: تشبه حاله في ذلك حال من لم يسمعها وهو سامع ﴿ كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً ﴾ أي ثقلاً ولا وقر فيهما، وقرئ: بسكون الذال.
فإن قلت: ما محل الجملتين المصدرتين بكأن؟
قلت: الأولى حال من مستكبراً والثانية من لم يسمعها: ويجوز أن تكونا استئنافين، والأصل في كأن المخففة: كأنه، والضمير: ضمير الشأن.
<div class="verse-tafsir"