الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 37 الصافات > الآيات ١٦١-١٦٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةوالضمير في ﴿ عَلَيْهِ ﴾ لله عزّ وجلّ ومعناه: فإنكم ومعبودكم ما أنتم وهم جميعاً بفاتنين على الله إلاّ أصحاب النار الذين سبق في علمه أنهم لسوء أعمالهم يستوجبون أن يصلوها.
فإن قلت: كيف يفتنونهم على الله؟
قلت: يفسدونهم عليه بإغوائهم واستهزائهم، من قولك: فتن فلان على فلان امرأته، كما تقول: أفسدها عليه وخيبها عليه.
ويجوز أن يكون الواو في ﴿ وَمَا تَعْبُدُونَ ﴾ بمعنى مع، مثلها في قولهم: كل رجل وضيعته، فكما جاز السكوت على كل رجل وضيعته، وأنّ كل رجل وضيعته؛ جاز أن يسكت على قوله: ﴿ فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ ﴾ لأن قوله: ﴿ وَمَا تَعْبُدُونَ ﴾ سادّ مسدّ الخبر؛ لأن معناه: فإنكم مع ما تعبدون.
والمعنى: فإنكم مع آلهتكم، أي: فإنكم قرناؤهم وأصحابهم لا تبرحون تعبدونها، ثم قال: ما أنتم عليه، أي: على ما تعبدون ﴿ بفاتنين ﴾ بباعثين أو حاملين على طريق الفتنة والإضلال ﴿ إِلاَّ مَنْ هُوَ ﴾ ضال مثلكم.
أو يكون في أسلوب قوله: فَإنَّكَ وَالْكِتَابُ إلَى عَلِيٍّ ** كَدَابِغَةٍ وَقَدْ حَلِمَ الأَدِيمُ وقرأ الحسن ﴿ صال الجحيم ﴾ بضم اللام.
وفيه ثلاثة أوجه، أحدها: أن يكون جمعاً وسقوط واوه لالتقاء الساكنين هي ولام التعريف.
فإن قلت: كيف استقام الجمع مع قوله: ﴿ مَنْ هُوَ ﴾ ؟
قلت: من موحد اللفظ مجموع المعنى فحمل هو على لفظه والصالون على معناه كما حمل في مواضع من التنزيل على لفظ من ومعناه في آية واحدة.
والثاني: أن يكون أصله صائل على القلب، ثم يقال صال في صائل، كقولهم شاك في شائك.
والثالث: أن تحذف لام صال تخفيفاً ويجري الإعراب على عينه، كما حذف من قولهم: ما باليت به بالة، وأصلها بالية من بالي، كعافية من عافى.
ونظيره قراءة من قرأ: ﴿ وَجَنَى الجَنَّتَيْنِ دَانٍ ﴾ [الرحمن: 54] ، ﴿ وَلَهُ الجوار المُنْشَآتِ ﴾ [الرحمن: 24] بإجراء الإعراب على العين.
<div class="verse-tafsir"