الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 37 الصافات > الآيات ٥٠-٥٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةفإن قلت: علام عطف قوله: ﴿ فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ ﴾ ؟
قلت: على يطاف عليهم.
والمعنى: يشربون فيتحادثون على الشراب كعادة الشرب قال: وَمَا بَقِيَتْ مِنَ اللَّذَّاتِ إلاَّ ** أَحَادِيثُ الْكِرَامِ عَلَى الْمُدَامِ فيقبل بعضهم على بعض ﴿ يَتَسَاءلُونَ ﴾ عما جرى لهم وعليهم في الدنيا، إلا أنه جيء به ماضياً على عادة الله في أخباره.
قرئ: ﴿ من المصدّقين ﴾ من التصديق.
ومن المصدَّقين مشدّد الصاد، من التصدّق، وقيل: نزلت في رجل تصدّق بماله لوجه الله، فاحتاج فاستجدى بعض إخوانه؛ فقال: وأين مالك؟
قال: تصدقت به ليعوضني الله به في الآخرة خيراً منه، فقال: أئنك لمن المصدّقين بيوم الدين.
أو من المتصدّقين لطلب الثواب.
والله لا أعطيك شيئاً ﴿ لَمَدِينُونَ ﴾ لمجزيون، من الدين وهو الجزاء.
أو لمسوسون مربوبون.
يقال: دانه ساسه.
ومنه الحديث: «العاقل من دان نفسه» ﴿ قَالَ ﴾ يعني ذلك القائل: ﴿ هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ ﴾ إلى النار لأريكم ذلك القرين.
قيل: إن في الجنة كوى ينظر أهلها منها إلى أهل النار.
وقيل: القائل هو الله عزّ وجلّ.
وقيل: بعض الملائكة يقول لأهل الجنة: هل تحبون أن تطلعوا فتعلموا أين منزلتكم من منزلة أهل النار.
وقرئ: ﴿ مطلعون ﴾ فاطلع.
وفأطلع بالتشديد، على لفظ الماضي والمضارع المنصوب: ومطلعون فاطلع وفأطلع بالتحفيف على لفظ الماضي والمضارع والمنصوب يقال طلع علينا فلان، واطلع وأطلع بمعنى واحد، والمعنى: هل أنتم مطلعون إلى القرين فأطلع أنا أيضاً.
أو عرض عليه الاطلاع فاعترضوه، فاطلع هو بعد ذلك.
وإن جعلت الإطلاع من أطلعه غيره، فالمعنى: أنه لما شرط في اطلاعه اطلاعهم، وهو من آداب المجالسة.
أن لا يستبد بشيء دون جلسائه، فكأنهم مطلعوه.
وقيل: الخطاب على هذا للملائكة.
وقرئ: ﴿ مطلعون ﴾ بكسر النون، أراد: مطلعون إياي؛ فوضع المتصل موضع المنفصل، كقوله: هُمُ الْفَاعِلُونَ الْخَيْرَ وَالآمِرُونَهُ أو شبه اسم الفاعل في ذلك بالمضارع لتآخ بينهما، كأنه قال: تطلعون، وهو ضعيف لا يقع إلاّ في الشعر ﴿ فِى سَوَآءِ الجحيم ﴾ في وسطها، يقال: تعبت حتى انقطع سوائي، وعن أبي عبيدة: قال لي عيسى بن عمر: كنت أكتب يا أبا عبيدة حتى ينقطع سوائي (إن) مخففة من الثقيلة، وهي تدخل على ﴿ كاد ﴾ كما تدخل على (كان) ﴿ إِن كَانَ لَيُضِلُّنَا ﴾ واللام هي الفارقة بينها وبين النافية، والإرداء: الإهلاك.
وفي قراءة عبد الله: لتغوينّ ﴿ نِعْمَةُ رَبّى ﴾ هي العصمة والتوفيق في الاستمساك بعروة الإسلام، والبراءة من قرين السوء.
أو إنعام الله بالثواب وكونه من أهل الجنة ﴿ مِنَ المحضرين ﴾ من الذين أحضروا العذاب كما أحضرته أنت وأمثالك.
<div class="verse-tafsir"