الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 41 فصلت > الآية ٥١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةهذا أيضاً ضرب آخر من طغيان الإنسان إذا أصابه الله بنعمة أبطرته النعمة، وكأنه لم يلق بؤساً قط فنسى المنعم وأعرض عن شكرة ﴿ وَنَئَا بِجَانِبِهِ ﴾ أي ذهب بنفسه وتكبر وتعظم.
وإن مسه الضرّ والفقر: أقبل على دوام الدعاء وأخذ في الابتهال والتضرع.
وقد استعير العرض لكثرة الدعاء ودوامه وهو من صفة الأجرام ويستعار له الطويل أيضاً كما استعير الغلظ بشدّة العذاب.
وقرئ ﴿ ونأى بجانبه ﴾ بإمالة الألف وكسر النون للإتباع.
وناء على القلب، كما قالوا: راء في رأي.
فإن قلت: حقق لي معنى قوله تعالى: ﴿ وَنَئَا بِجَانِبِهِ ﴾ قلت: فيه وجهان: أن يوضع جانبه موضع نفسه كما ذكرنا في قوله تعالى: ﴿ على مَا فَرَّطَتُ فِي جَنبِ الله ﴾ [الزمر: 56] أن مكان الشيء وجهته ينزل منزلة الشيء نفسه، ومنه قوله: .........
وَنَفَيْتُ عَنْه ** مَقَامَ الذِّئْبِ.........
يريد: ونفيت عنه الذئب.
ومنه: ﴿ ولمن خاف مقام ربه ﴾ [الرحمن: 46] .
ومنه قول الكتاب: حضرة فلان ومجلسه، وكتبت إلى جهته وإلى جانبه العزيز، يريدون نفسه وذاته، فكأنه قال: ونأى بنفسه، كقولهم في المتكبر ذهب بنفسه، وذهبت به الخيلاء كل مذهب، وعصفت به الخيلاء؛ وأن يراد بجانبه: عطفه، ويكون عبارة عن الانحراف والازورار؛ كما قالوا: ثنى عطفه، وتولى بركنه.
<div class="verse-tafsir"