تفسير سورة الجاثية الآيات ٧-١٠ عند الكشاف

الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 45 الجاثية > الآيات ٧-١٠

وَيْلٌۭ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍۢ ٧ يَسْمَعُ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ تُتْلَىٰ عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًۭا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا ۖ فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍۢ ٨ وَإِذَا عَلِمَ مِنْ ءَايَـٰتِنَا شَيْـًٔا ٱتَّخَذَهَا هُزُوًا ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ لَهُمْ عَذَابٌۭ مُّهِينٌۭ ٩ مِّن وَرَآئِهِمْ جَهَنَّمُ ۖ وَلَا يُغْنِى عَنْهُم مَّا كَسَبُوا۟ شَيْـًۭٔا وَلَا مَا ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوْلِيَآءَ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ١٠

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

الأفاك: الكذاب، والأثيم: المتبالغ في اقتراف الآثام ﴿ يُصِرُّ ﴾ يقبل على كفره ويقيم عليه.

وأصله من إصرار الحمار على العانة وهو أن ينحى عليها صارّاً أذنيه ﴿ مُسْتَكْبِراً ﴾ عن الإيمان بالآيات والإذعان لما ينطق به من الحق، مزدرياً لها معجباً بما عنده.

قيل: نزلت في النضر بن الحرث وما كان يشتري من أحاديث الأعاجم، ويشغل الناس بها عن استماع القرآن.

والآية عامّة في كل ما كان مضارّاً لدين الله.

فإن قلت: ما معنى ثم في قوله: ﴿ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً ﴾ ؟

قلت: كمعناه في قول القائل: يَرَى غَمَرَاتِ المَوْتِ ثُمَّ يَزُورُها وذلك أنّ غمرات الموت حقيقة، بأن ينجو رائيها بنفسه ويطلب الفرار عنها.

وأمّا زيارتها والإقدام على مزاولتها.

فأمر مستبعد، فمعنى ثم: الإيذان بأن فعل المقدّم عليها بعدما رآها وعاينها؛ شيء يستعبد في العادات والطباع، وكذلك آيات الله الواضحة الناطقة بالحق، من تليت عليه وسمعها: كان مستبعداً في العقول إصراره على الضلالة عندها واستكباره عن الإيمان بها ﴿ كَأَن ﴾ مخففة، والأصل كأنه لم يسمعها: والضمير ضمير الشأن، كما في قوله: كَأَنْ ظَبْيَةً تعطو إِلَى نَاضِرِ السَّلَمْ ومحل الجملة النصب على الحال.

أي: يصر مثل غير السامع ﴿ وَإِذَا ﴾ بلغه شيء من آياتنا وعلم أنه منها ﴿ اتخذها ﴾ أي اتخذ الآيات ﴿ هُزُواً ﴾ ولم يقل: اتخذه، للإشعار بأنه إذا أحس بشيء من الكلام أنه من جملة الآيات التي أنزلها الله تعالى على محمد صلى الله عليه وسلم: خاض في الاستهزاء بجميع الآيات.

ولم يقتصر على الاستهزاء بما بلغه، ويحتمل: وإذا علم من آياتنا شيئاً يمكن أن يتشبث به المعاند ويجد له محملاً يتسلق به على الطعن والغميزة: افترصه واتخذ آيات الله هزواً، وذلك نحو افتراص ابن الزبعري قوله عز وجل: ﴿ إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله حَصَبُ جَهَنَّمَ ﴾ [الأنبياء: 98] ومغالطته رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقوله: خصتمك.

ويجوز أن يرجع الضمير إلى شيء؛ لأنه في معنى الآية كقول أبي العتاهية: نَفْسِي بِشَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا مُعَلَّقَةٌ ** أللَّهُ وَالْقَائِمُ الْمَهْدِيُّ يَكْفِيَهَا حيث أراد عتبة.

وقرئ: ﴿ علم أولئك ﴾ إشارة إلى كل أفاك أثيم، لشموله الأفاكين.

والوراء اسم للجهة التي يواريها الشخص من خلف أو قدام.

قال: أَلَيْسَ وَرَائِي أَنْ تَرَاخَتْ مَنِيَّتِي ** أَدِبُّ مَعَ الْوِلْدَانِ أَزْحَفُ كَالنَّسْرِ ومنه قوله عز وجل: ﴿ مِّن وَرَائِهِمْ ﴾ أي من قدّامهم ﴿ مَّا كَسَبُواْ ﴾ من الأموال في رحلهم ومتاجرهم ﴿ وَلاَ مَا اتخذوا مِن دُونِ الله ﴾ من الأوثان.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله