الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 46 الأحقاف > الآيات ١٧-١٨
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءة﴿ والذى قَالَ لوالديه ﴾ مبتدأ خبره: أولئك الذين حق عليهم القول.
والمراد بالذي قال: الجنس القائل ذلك القول، ولذلك وقع الخبر مجموعاً.
وعن الحسن: هو في الكافر العاق لوالديه المكذب بالبعث.
وعن قتادة: هو نعت عبد سوء عاق لوالديه فاجر لربه.
وقيل: نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر قبل إسلامه وقد دعاه أبوه أبو بكر وأمّه أمّ رومان إلى الإسلام، فأفف بهما وقال: ابعثوا لي جدعان بن عمرو وعثمان بن عمرو، وهما من أجداده حتى أسألهما عما يقول محمد، ويشهد لبطلانه أن المراد بالذي قال: جنس القائلين ذلك، وأنّ قوله الذين حق عليهم القول: هم أصحاب النار، وعبد الرحمن كان من أفاضل المسلمين وسرواتهم.
وعن عائشة رضي الله عنها إنكار نزولها فيه، وحين كتب معاوية إلى مروان بأن يبايع الناس ليزيد قال عبد الرحمن: لقد جئتم بها هرقلية، أتبايعون لأبنائكم؟
فقال مروان: يا أيها الناس، هو الذي قال الله فيه: ﴿ والذى قَالَ لوالديه أُفٍّ لَّكُمَآ ﴾ فسمعت عائشة فغضبت وقالت: والله ما هو به، ولو شئت أن أسميه لسميته ولكن الله لعن أباك وأنت في صلبه، فأنت فضض من لعنة الله.
وقرئ: ﴿ أف ﴾ بالكسر والفتح بغير تنوين، وبالحركات الثلاث مع التنوين، وهو صوت إذا صوت به الإنسان علم أنه متضجر، كما إذا قال: حس، علم منه أنه متوجع، واللام للبيان، معناه: هذا التأفيف لكما خاصة، ولأجلكما دون غيركما.
وقرئ ﴿ أتعدانني ﴾ بنونين.
وأتعداني: بأحدهما.
وأتعداني: بالإدغام.
وقد قرأ بعضهم: أتعدانني بفتح النون، كأنه استثقل اجتماع النونين والكسرتين والياء، ففتح الأولى تحرياً للتخفيف، كما تحراه من أدغم ومن أطرح أحدهما ﴿ أَنْ أُخْرَجَ ﴾ أن أُبعث وأخرج من الأرض.
وقرئ: ﴿ أخرج ﴾ ﴿ وَقَدْ خَلَتِ القرون مِن قَبْلِى ﴾ يعني: ولم يبعث منهم أحد ﴿ يَسْتَغِيثَانِ الله ﴾ يقولان: الغياث بالله منك ومن قولك، وهو استعظام لقوله: ﴿ وَيْلَكَ ﴾ دعاء عليه بالثبور: والمراد به الحث والتحريض على الإيمان لا حقيقة الهلاك ﴿ فِى أُمَمٍ ﴾ نحو قوله: ﴿ فِى أصحاب الجنة ﴾ [الأحقاف: 16] وقرئ: (إن) بالفتح، على معنى: آمن بأن وعد الله حق.
<div class="verse-tafsir"