الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 46 الأحقاف > الآية ٢٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءة﴿ إِن ﴾ نافية، أي: فيما ما مكناكم فيه، إلا أنّ ﴿ إِن ﴾ أحسن في اللفظ؛ لما فيه مجامعة (ما) مثلها من التكرير المستبشع.
ومثله مجتنب، ألا ترى أن الأصل في ﴿ مهما ﴾ : (ماما) فلبشاعة التكرير: قلبوا الألف هاء.
ولقد أغث أبو الطيب في قوله: لَعَمْرُكَ مامَا بَانَ مِنْكَ لِضَارِبِ وما ضره لو اقتدى بعذوبة لفظ التنزيل فقال: لعمرك ما إن بان منك لضارب وقد جعلت إنْ صلة، مثلها فيما أنشده الأخفش: يُرَجّى الْمَرْءُ مَا إنْ لاَ يَرَاهُ ** وَتَعْرِضُ دُونَ أَدْنَاهُ الْخُطُوبُ وتؤوّل بإنا مكناهم في مثل ما مكناكم فيه، والوجه هو الأوّل، ولقد جاء عليه غير آية في القرآن ﴿ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثاً ورئيا ﴾ ، [مريم: 74] ﴿ كَانُواْ أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَءاثَاراً ﴾ [غافر: 82] وهو أبلغ في التوبيخ، وأدخل في الحث على الاعتبار ﴿ مِّن شَيْء ﴾ أي من شيء من الإغناء، وهو القليل منه.
فإن قلت بم انتصب ﴿ إِذْ كَانُواْ يَجْحَدُونَ ﴾ ؟
قلت: بقوله تعالى: ﴿ فَمَا أغنى ﴾ .
فإن قلت: لم جرى مجرى التعليل؟
قلت: لاستواء مؤدى التعليل والظرف في قولك: ضريته لإساءته وضربته إذا أساء؛ لأنك إذا ضربته في وقت إساءته؛ فإنما ضربته فيه لوجود إساءته فيه؛ إلا أن (إذ)، وحيث، غلبتا دون سائر الظروف في ذلك.
<div class="verse-tafsir"