الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 47 محمد > الآيات ٣٦-٣٨
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءة﴿ يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ ﴾ ثواب إيمانكم وتقواكم ﴿ وَلاَ يَسْئَلْكُمْ أمْوَالَكُمْ ﴾ أي ولا يسألكم جميعها، إنما يقتصر منكم على ربع العشر، ثم قال: ﴿ إِن يَسْألْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ ﴾ أي يجهدكم ويطلبه كله، والإحفاء: المبالغة وبلوغ الغاية في كل شيء، يقال: أحفاه في المسألة إذا لم يترك شيئاً من الإلحاح.
وأحفى شاربه: إذا استأصله ﴿ تَبْخَلُواْ وَيُخْرِجْ أضغانكم ﴾ أي تضطغنون على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتضيق صدوركم لذلك، وأظهرتم كراهتكم ومقتكم لدين يذهب بأموالكم، والضمير في ﴿ يُخْرِجَ ﴾ لله عز وجل، أي يضغنكم بطلب أموالكم.
أو للبخل؛ لأنه سبب الاضطغان، وقرئ ﴿ تخرج ﴾ بالنون.
ويخرج، بالياء والتاء مع فتحهما ورفع أضغانكم ﴿ هؤلاءآء ﴾ موصول بمعنى الذين صلته ﴿ تُدْعَوْنَ ﴾ أي أنتم الذين تدعون.
أو أنتم يا مخاطبون هؤلاء الموصوفون، ثم استأنف وصفهم، كأنهم قالوا: وما وصفنا؟
فقيل: تدعون ﴿ لِتُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ الله ﴾ قيل: هي النفقة في الغزو.
وقيل: الزكاة، كأنه قيل: الدليل على أنه لو أحفاكم لبخلتم وكرهتم العطاء واضطغنتم أنكم تدعون إلى أداء ربع العشر، فمنكم ناس يبخلون به، ثم قال: ﴿ وَمَن يَبْخَلْ ﴾ بالصدقة وأداء الفريضة.
فلا يتعداه ضرر بخله، وإنما ﴿ يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ﴾ يقال بخلت عليه وعنه، وكذلك ضننت عليه وعنه.
ثم أخبر أنه لا يأمر بذلك ولا يدعو إليه لحاجته إليه، فهو الغني الذي تستحيل عليه الحاجات، ولكن لحاجتكم وفقركم إلى الثواب ﴿ وَإِن تَتَوَلَّوْاْ ﴾ معطوف على: وإن تؤمنوا وتتقوا ﴿ يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ﴾ يخلق قوماً سواكم على خلاف صفتكم راغبين في الإيمان والتقوى، غير متولين عنهما، كقوله تعالى: ﴿ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ﴾ [إبراهيم: 19] وقيل: هم الملائكة.
وقيل: الأنصار.
وعن ابن عباس: كندة والنخع.
وعن الحسن: العجم.
وعن عكرمة: فارس والروم.
وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القوم وكان سلمان إلى جنبه، فضرب على فخذه وقال: «هذا وقومه، والذي نفسي بيده، لو كان الإيمان منوطاً بالثريا لتناوله رجال من فارس» وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ سورة محمد صلى الله عليه وسلم كان حقاً على الله أن يسقيه من أنهار الجنة»