الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 5 المائدة > الآيات ٤٦-٤٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقفيته مثل عقبته، إذا اتبعته ثم يقال قفيته بفلان وعقبته به، فتعديه إلى الثاني بزيادة الباء، فإن قلت: فأين المفعول الأول في الآية؟
قلت: هو محذوف والظرف الذي هو ﴿ على ءاثارهم ﴾ كالسَّادِّ مسدّه؛ لأنه إذا قفى به على أثره فقد قفى به إياه، والضمير في آثارهم للنبيين في قوله: ﴿ يَحْكُمُ بِهَا النبيون الذين أَسْلَمُواْ ﴾ .
وقرأ الحسن: (الأَنجيل) بفتح الهمزة؛ فإن صحّ عنه فلأنه أعجمي خرج لعجمته عن زِناتِ العربية، كما خرج هابيل وآجر ﴿ وَمُصَدّقًا ﴾ عطف على محل ﴿ فِيهِ هُدًى ﴾ ومحله النصب على الحال ﴿ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ ﴾ يجوز أن ينتصبا على الحال.
كقوله: ﴿ مُصَدّقاً ﴾ وأن ينتصبا مفعولاً لهما، كقوله: ﴿ وَلْيَحْكُمْ ﴾ كأنه قيل.
وللهدى والموعظة آتيناه الإنجيل، وللحكم بما أنزل الله فيه من الأحكام.
فإن قلت: فإن نظمت ﴿ هُدًى وَمَوْعِظَةً ﴾ في سلك مصدقاً، فما تصنع بقوله (وليحكم) قلت: اصنع به ما صنعت بهدى وموعظة حين جعلتهما مفعولاً لهما، فأقدّر: وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله آتيناه إياه.
وقرئ: ﴿ وَلْيحكُمْ ﴾ على لفظ الأمر بمعنى: وقلنا ليحكم.
وروي في قراءة أبيّ: ﴿ وأن ليحكم ﴾ ، بزيادة (أن) مع الأمر على أنّ (أن) موصولة بالأمر، كقولك: أمرته بأن قم كأنه قيل: وآتيناه الأنجيل وأمرنا بأن يحكم أهل الإنجيل.
وقيل: إن عيسى عليه السلام كان متعبداً بما في التوراة من الأحكام؛ لأن الإنجيل مواعظ وزواجر والأحكام فيه قليلة.
وظاهر قوله: ﴿ وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإنجيل بِمَا أَنزَلَ الله فِيهِ ﴾ يردّ ذلك، وكذلك قوله: ﴿ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً ومنهاجا ﴾ [المائدة: 48] وإن ساغ لقائل أن يقول: معناه: وليحكموا بما أنزل الله فيه من إيجاب العمل بأحكام التوراة.
<div class="verse-tafsir"