تفسير سورة ق الآيات ٢٨-٢٩ عند الكشاف

الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 50 ق > الآيات ٢٨-٢٩

قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا۟ لَدَىَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِٱلْوَعِيدِ ٢٨ مَا يُبَدَّلُ ٱلْقَوْلُ لَدَىَّ وَمَآ أَنَا۠ بِظَلَّـٰمٍۢ لِّلْعَبِيدِ ٢٩

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 2 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ قَالَ لاَ تَخْتَصِمُواْ ﴾ استئناف مثل قوله: ﴿ قَالَ قرِينُهُ ﴾ [ق: 27] كأن قائلاً قال: فماذا قال الله؟

فقيل: قال لا تختصموا.

والمعنى: لا تختصموا في دار الجزاء وموقف الحساب، فلا فائدة في اختصامكم ولا طائل تحته، وقد أوعدتكم بعذابي على الطغيان في كتبي وعلى ألسنة رسلي، فما تركت لكم حجة عليَّ، ثم قال: لا تطمعوا أن أبدل قولي ووعيدي فأعفيكم عما أوعدتكم به ﴿ وَمَا أَنَاْ بظلام لّلْعَبِيدِ ﴾ فأعذب من ليس بمستوجب للعذاب.

والباء في ﴿ بالوعيد ﴾ مزيدة مثلها في ﴿ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التهلكة ﴾ أو معدية، على أن (قدّم) مطاوع بمعنى (تقدّم) ويجوز أن يقع الفعل على جملة قوله: ﴿ مَا يُبَدَّلُ القول لَدَىَّ وَمَآ أَنَاْ بظلام لِّلْعَبِيدِ ﴾ ولأن ﴿ بالوعيد ﴾ حالاً، أي: قدّمت إليكم هذا ملتبساً بالوعيد مقترناً به.

أو قدّمته إليكم موعداً لكم به.

فإن قلت: إنّ قوله: ﴿ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم ﴾ واقع موقع الحال من ﴿ لاَ تَخْتَصِمُواْ ﴾ والتقديم بالوعيد في الدنيا والخصومة في الآخرة واجتماعها في زمان واحد واجب.

قلت: معناه ولا تختصموا وقد صح عندكم أني قدمت إليكم بالوعيد، وصحة ذلك عندهم في الآخرة، فإن قلت: كيف قال: ﴿ بظلام ﴾ على لفظ المبالغة؟

قلت: فيه وجهان، أحدهما: أن يكون من قولك: هو ظالم لعبده، وظلام لعبيده.

والثاني: أن يراد لو عذبت من لا يستحق العذاب لكنت ظلاماً مفرط الظلم.

فنفى ذلك.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
الحمد لله