تفسير سورة الذاريات الآيات ١٥-١٩ عند الكشاف

الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 51 الذاريات > الآيات ١٥-١٩

إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِى جَنَّـٰتٍۢ وَعُيُونٍ ١٥ ءَاخِذِينَ مَآ ءَاتَىٰهُمْ رَبُّهُمْ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ قَبْلَ ذَٰلِكَ مُحْسِنِينَ ١٦ كَانُوا۟ قَلِيلًۭا مِّنَ ٱلَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ١٧ وَبِٱلْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ١٨ وَفِىٓ أَمْوَٰلِهِمْ حَقٌّۭ لِّلسَّآئِلِ وَٱلْمَحْرُومِ ١٩

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 2 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ ءَاخِذِينَ مآ ءاتاهم رَبُّهُمْ ﴾ قابلين لكل ما أعطاهم راضين به، يعني أنه ليس فيما آتاهم إلا ما هو ملتقي بالقبول مرضي غير مسخوط، لأن جميعه حسن طيب.

ومنه قوله تعالى: ﴿ وَيَأْخُذُ الصدقات ﴾ [التوبة: 104] أي يقبلها ويرضاها ﴿ مُحْسِنِينَ ﴾ قد أحسنوا أعمالهم، وتفسير إحسانهم ما بعده ﴿ مَا ﴾ مزيدة.

والمعنى: كانوا يهجعون في طائفة قليلة من الليل إن جعلت قليلاً ظرفاً، ولك أن تجعله صفة للمصدر، أي: كانوا يهجعون هجوعاً قليلاً.

ويجوز أن تكون ﴿ مَا ﴾ مصدرية أو موصولة؛ على: كانوا قليلاً من الليل هجوعهم، أو ما يهجعون فيه، وارتفاعه بقليلاً على الفاعلية.

وفيه مبالغات لفظ الهجوع، وهو الفرار من النوم.

قال: قَدْ حَصَتِ الْبَيْضَةُ رَأْسِي فَمَا ** أَطْعَمُ نَوْماً غَيْرَ تَهْجَاعِ وقوله: ﴿ قَلِيلاً ﴾ و ﴿ مِّنَ اليل ﴾ لأن الليل وقت السبات والراحة، وزيادة ﴿ مَا ﴾ المؤكدة لذلك: وصفهم بأنهم يحيون الليل متهجدين، فإذا أسحروا أخذوا في الاستغفار، كأنهم أسلفوا في ليلهم الجرائم.

وقوله: ﴿ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾ فيه أنهم هم المستغفرون الأحقاء بالاستغفار دون المصرّين، فكأنهم المختصون به لاستدامتهم له وإطنابهم فيه.

فإن قلت: هل يجوز أن تكون ما نافية كما قال بعضهم، وأن يكون المعنى: أنهم لا يهجعون من الليل قليلاً، ويحيونه كله؟

قلت: لا، لأن ما النافية لا يعمل ما بعدها فيما قبلها.

تقول: زيداً لم أضرب، ولا تقول: زيداً ما ضربت: السائل: الذي يستجدي ﴿ والمحروم ﴾ الذي يحسب غنياً فيحرم الصدقة لتعففه.

وعن النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس المسكين الذي تردّه الأكلة والأكلتان واللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان» قالوا: فما هو؟

قال: «الذي لا يجد ولا يتصدق عليه» وقيل: الذي لا ينمى له مال.

وقيل: المحارف الذي لا يكاد يكسب.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 38%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد