تفسير سورة الصف الآيات ١٠-١٣ عند الكشاف

الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 61 الصف > الآيات ١٠-١٣

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَـٰرَةٍۢ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍۢ ١٠ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُجَـٰهِدُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمْوَٰلِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌۭ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ١١ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّـٰتٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ وَمَسَـٰكِنَ طَيِّبَةًۭ فِى جَنَّـٰتِ عَدْنٍۢ ۚ ذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ ١٢ وَأُخْرَىٰ تُحِبُّونَهَا ۖ نَصْرٌۭ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَتْحٌۭ قَرِيبٌۭ ۗ وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ ١٣

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ تُنجِيكُم ﴾ قرئ مخففاً ومثقلاً.

و ﴿ تُؤْمِنُونَ ﴾ استئناف، كأنهم قالوا: كيف: نعمل؟

فقال: تؤمنون، وهو خبر في معنى الأمر؛ ولهذا أجيب بقوله: ﴿ يغفر لكم ﴾ وتدل عليه قراءة ابن مسعود: آمنوا بالله ورسوله وجاهدوا.

فإن قلت: لم جيء به على لفظ الخبر؟

قلت: للإيذان بوجوب الامتثال، وكأنه امتثل فهو يخبر عن إيمان وجهاد موجودين.

ونظيره قول الداعي: غفر الله لك، ويغفر الله لك: جعلت المغفرة لقوّة الرجاء، كأنها كانت ووجدت.

فإن قلت: هل لقول الفراء أنه جواب ﴿ هَلْ أَدُلُّكُمْ ﴾ وجه؟

قلت: وجهه أن متعلق الدلالة هو التجارة، والتجارة مفسرة بالإيمان والجهاد؛ فكأنه قيل: هل تتجرون بالإيمان والجهاد يغفر لكم؟

فإن قلت: فما وجه قراءة زيد بن علي رضي الله عنهما: (تؤمنوا...

وتجاهدوا)؟

قلت: وجهها أن تكون على إضمار لام الأمر، كقوله: مُحَمَّدُ تَفْدِ نَفْسَكَ كُلُّ نَفْسٍ ** إذَا مَا خفت مِنْ أَمْرٍ تَبَالاَ وعن ابن عباس أنهم قالوا: لو نعلم أحب الأعمال إلى الله لعملناه، فنزلت هذه الآية، فمكثوا ما شاء الله يقولون: ليتنا نعلم ما هي، فدلهم الله عليها بقوله: ﴿ تُؤْمِنُونَ ﴾ وهذا دليل على أن ﴿ تُؤْمِنُونَ ﴾ كلام مستأنف، وعلى أنّ الأمر الوارد على النفوس بعد تشوّف وتطلع منها إليه: أوقع فيها وأقرب من قبولها له مما فوجئت به ﴿ ذَلِكُمْ ﴾ يعني ما ذكر من الإيمان والجهاد ﴿ خَيْرٌ لَّكُمْ ﴾ من أموالكم وأنفسكم.

فإن قلت: ما معنى قوله: ﴿ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ ؟

قلت: معناه إن كنتم تعلمون أنه خير لكم كان خيراً لكم حينئذٍ؛ لأنكم إذا علمتم ذلك واعتقدتموه أحببتم الإيمان والجهاد فوق ما تحبون أنفسكم وأموالكم، فتخلصون وتفلحون ﴿ وأخرى تُحِبُّونَهَا ﴾ ولكم إلى هذه النعمة المذكورة من المغفرة والثواب في الآجلة نعمة أخرى عاجلة محبوبة إليكم، ثم فسرها بقوله: ﴿ نَصْرٌ مّن الله وَفَتْحٌ قَرِيبٌ ﴾ أي عاجل وهو فتح مكة.

وقال الحسن: فتح فارس والروم.

وفي ﴿ تُحِبُّونَهَا ﴾ شيء من التوبيخ على محبة العاجل.

فإن قلت: علام عطف قوله ﴿ وَبَشِّرِ المؤمنين ﴾ ؟

قلت: على ﴿ تُؤْمِنُونَ ﴾ لأنه في معنى الأمر، كأنه قيل: آمنوا وجاهدوا يثبكم الله وينصركم، وبشر يا رسول الله المؤمنين بذلك.

فإن قلت: لم نصب من قرأ نصراً من الله وفتحاً قريباً؟

قلت: يجوز أن ينصب على الاختصاص.

أو على تنصرون نصراً، ويفتح لكم فتحاً.

أو على: يغفر لكم ويدخلكم جنات، ويؤتكم أخرى نصراً من الله وفتحاً.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
الله أكبر