الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 61 الصف > الآية ١٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقرئ: ﴿ كونوا أنصار الله وأنصاراً لله ﴾ .
وقرأ ابن مسعود: ﴿ كونوا أنتم أنصار الله ﴾ .
وفيه زيادة حتم للنصرة عليهم.
فإن قلت: ما وجه صحة التشبيه وظاهره تشبيه كونهم أنصاراً بقول عيسى صلوات الله عليه: ﴿ مَنْ أنصارى إِلَى الله ﴾ ؟
قلت: التشبيه محمول على المعنى، وعليه يصح.
والمراد: كونوا أنصار الله كما الحواريون أنصار عيسى حين قال لهم: ﴿ مَنْ أَنصَارِى إِلَى الله ﴾ .
فإن قلت: ما معنى قوله: ﴿ مَنْ أنصارى إِلَى الله ﴾ ؟
قلت: يجب أن يكون معناه مطابقاً لجواب الحواريين ﴿ نَحْنُ أَنْصَارُ الله ﴾ والذي يطابقه أن يكون المعنى: من جندي متوجهاً إلى نصرة الله، وإضافة ﴿ أنصارى ﴾ خلاف إضافة ﴿ أَنْصَارَ الله ﴾ فإنّ معنى ﴿ نَحْنُ أَنْصَارُ الله ﴾ : نحن الذين ينصرون الله.
ومعنى ﴿ مَنْ أنصارى ﴾ من الأنصار الذين يختصون بي ويكونون معي في نصرة الله؛ ولا يصح أن يكون معناه: من ينصرني مع الله؛ لأنه لا يطابق الجواب.
والدليل عليه: قراءة من قرأ: ﴿ من أنصار الله ﴾ .
والحواريون أصفياؤه وهم أوّل من آمن به وكانوا اثنى عشر رجلاً؛ وحواري الرجل: صفيه وخلصانه من الحوار وهو البياض الخالص.
والموارى: الدرمك.
ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: «الزبير ابن عمتي وحواريي من أمتي» وقيل: كانوا قصارين يحوّرون الثياب يبيضونها.
ونظير الحواري في زنته: الحوالي: الكثير الحيل ﴿ فَئَامَنَت طَّآئِفَةٌ ﴾ منهم بعيسى ﴿ وَكَفَرَت ﴾ به ﴿ طَّائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا ﴾ مؤمنيهم على كفارهم، فظهروا عليهم.
وعن زيد بن علي: كان ظهورهم بالحجة.
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ سورة الصف كان عيسى مصلياً عليه مستغفراً له ما دام في الدنيا وهو يوم القيامة رفيقه» .