الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 69 الحاقة > الآيات ٣٠-٣٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءة﴿ ثُمَّ الجحيم صَلُّوهُ (31) ﴾ ثم لا تصلوه إلا الجحيم، وهي النار العظمى، لأنه كان سلطاناً يتعظم على الناس.
يقال: صلى النار وصلاه النار.
سلكه في السلسلة: أن تلوى على جسده حتى تلتف عليه أثناؤها؛ وهو فيما بينها مرهق مضيق عليه لا يقدر على حركة؛ وجعلها سبعين ذراعاً إرادة الوصف بالطول.
كما قال: ﴿ إن تستغفر لهم سبعين مرة ﴾ [التوبة: 80] ، يريد: مرات كثيرة، لأنها إذا طالت كان الإرهاق أشد.
والمعنى في تقديم السلسلة على السلك: مثله في تقديم الجحيم على التصلية.
أي: لا تسلكوه إلا في هذه السلسلة، كأنها أفظع من سائر مواضع الإرهاق في الجحيم.
ومعنى ﴿ ثُمَّ ﴾ الدلالة على تفاوت ما بين الغل والتصلية بالجحيم، وما بينها وبين السلك في السلسلة، لا على تراخي المدة (إنه) تعليل على طريق الاستئناف، وهو أبلغ؛ كأنه قيل: ما له يعذب هذا العذاب الشديد؟
فأجيب بذلك.
وفي قوله: ﴿ وَلاَ يَحُضُّ على طَعَامِ المسكين (34) ﴾ دليلان قويان على عظم الجرم في حرمان المسكين، أحدهما: عطفه على الكفر، وجعله قرينة له.
والثاني: ذكر الحض دون الفعل، ليعلم أنّ تارك الحض بهذه المنزلة، فكيف بتارك الفعل، وما أحسن قول القائل: إذَا نَزَلَ الأضْيَافُ كَانَ عَذَوَّرا ** عَلَى الْحَىِّ حَتَّى تَسْتَقِلَّ مَرَاجِلُهْ يريد حضهم على القرى واستعجلهم وتشاكس عليهم.
وعن أبي الدرداء أنه كان يحض امرأته على تكثير المرق لأجل المساكين، وكان يقول: خلعنا نصف السلسلة بالإيمان، أفلا نخلع نصفها الآخر؟
وقيل: هو منع الكفار.
وقولهم: ﴿ أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَاء الله أَطْعَمَهُ ﴾ [يس: 47] والمعنى على بذل طعام المسكين ﴿ حَمِيمٌ ﴾ قريب يدفع عنه ويحزن عليه، لأنهم يتحامونه ويفرون منه، كقوله: ﴿ وَلاَ يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً ﴾ [المعارج: 10] ، والغسلين: غسالة أهل النار وما يسيل من أبدانهم من الصديد والدم؛ فعلين من الغسل ﴿ الخاطئون ﴾ الآثمون أصحاب الخطايا.
وخطئ الرجل: إذا تعمد الذنب، وهم المشركون: عن ابن عباس: وقرئ: (الخاطيون) بإبدال الهمزة ياء، والخاطون بطرحها.
وعن ابن عباس: ما الخاطون؟
كلنا نخطو، وروى عنه أبو الأسود الدؤلي: ما الخاطون؟
إنما هو الخاطئون؛ ما الصابون؟
إنما هو الصابئون: ويجوز أن يراد: الذين يتخطون الحق إلى الباطل، ويتعدوّن حدود اللَّه.
<div class="verse-tafsir"