الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 73 المزمل > الآية ٢٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءة﴿ أدنى من ثُلُثَىِ الَّيْلِ ﴾ أقل منهما؛ وإنما استعير الأدنى وهو الأقرب للأقل؛ لأن المسافة بين الشيئين إذا دنت: قل ما بينهما من الأحياز؛ وإذا بعدت كثر ذلك.
وقرئ ﴿ ونصفه وثلثه ﴾ بالنصب على أنك تقوم أقل من الثلثين، وتقوم النصف والثلث: وهو مطابق لما مرّ في أوّل السورة: من التخيير بين قيام النصف بتمامه وبين قيام الناقص منه- وهو الثلث- وبين قيام الزائد عليه- وهو الأدنى من الثلثين.
وقرئ ﴿ ونصفه ﴾ ، وثلثه: بالجرّ، أي: تقوم أقل من الثلثين وأقل من النصف والثلث، وهو مطابق للتخيير بين النصف: وهو أدنى من الثلثين والثلث: وهو أدنى من النصف.
والربع: وهو أدنى من الثلث، وهو الوجه الأخير ﴿ وَطَآئِفَةٌ مِّنَ الذين مَعَكَ ﴾ ويقوم ذلك جماعة من أصحابك ﴿ والله يُقَدّرُ اليل والنهار ﴾ ولا يقدر على تقدير الليل والنهار ومعرفة مقادير ساعاتهما إلا الله وحده؛ وتقديم اسمه عز وجل مبتدأ مبنياً عليه ﴿ يقدّر ﴾ ، هو الدال على معنى الاختصاص بالتقدير؛ والمعنى: إنكم لا تقدرون عليه، والضمير في ﴿ لَّن تُحْصُوهُ ﴾ لمصدر يقدّر، أي علم أنه لا يصح منكم ضبط الأوقات ولا يتأتى حسابها بالتعديل والتسوية، إلا أن تأخذوا بالأوسع للاحتياط: وذلك شاق عليكم بالغ منكم ﴿ فَتَابَ عَلَيْكُمْ ﴾ عبارة عن الترخيص في ترك القيام المقدّر.
كقوله: ﴿ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ فالن باشروهن ﴾ [البقرة: 187] والمعنى: أنه رفع التبعة في تركه عنكم، كما يرفع التبعة عن التائب.
وعبر عن الصلاة بالقراءة؛ لأنها بعض أركانها، كما عبر عنها بالقيام والركوع والسجود يريد: فصلوا ما تيسر عليكم، ولم يتعذر من صلاة الليل؛ وهذا ناسخ للأوّل، ثم نسخا جميعاً بالصلوات الخمس.
وقيل: هي قراءة القرآن بعينها؛ قيل: يقرأ مائة آية ومن قرأ مائة آية في ليلة لم يحاجه القرآن، وقيل: من قرأ مائة آية كتب من القانتين.
وقيل: خمسين آية.
وقد بين الحكمة في النسخ.
وهي تعذر القيام على المرضى، والضاربين في الأرض للتجارة، والمجاهدين في سبيل الله.
وقيل: سوّى الله بين المجاهدين والمسافرين لكسب الحلال.
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: أيما رجل جلب شيئاً إلى مدينة من مدائن المسلمين صابراً محتسباً، فباعه بسعر يومه: كان عند الله من الشهداء.
وعن عبد الله بن عمر: ما خلق الله موتة أموتها بعد القتل في سبيل الله أحب إليّ من أن أموت بين شعبتي رجل: أضرب في الأرض أبتغى من فضل الله.
و ﴿ عَلِمَ ﴾ استئناف على تقدير السؤال عن وجه النسخ ﴿ وَأَقِيمُواْ الصلاة ﴾ يعني المفروضة والزكاة الواجبة وقيل: زكاة الفطر؛ لأنه لم يكن بمكة زكاة.
وإنما وجبت بعد ذلك.
ومن فسرها بالزكاة الواجبة جعل آخر السورة مدنيا ﴿ وَأَقْرِضُواُ الله قَرْضاً حَسَناً ﴾ يجوز أن يريد: سائر الصدقات وأن يريد: أداء الزكاة على أحسن وجه: من إخراج أطيب المال وأعوده على الفقراء، ومراعاة النية وابتغاء وجه الله، والصرف إلى المستحق، وأن يريد: كل شيء يفعل من الخير مما يتعلق بالنفس والمال ﴿ خَيْرًا ﴾ ثاني مفعولي وجد.
وهو فصل.
وجاز وإن لم يقع بين معرفتين.
لأنّ أفعل من أشبه في امتناعه من حرف التعريف المعرفة.
وقرأ أبو السمال ﴿ هو خير وأعظم أجراً ﴾ بالرفع على الابتداء والخبر.
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ سورة المزمّل دفع الله عنه العسر في الدنيا والآخرة» .