الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 79 النازعات > الآيات ١٥-٢٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءة﴿ اذهب ﴾ على إرادة القول.
وفي قراءة عبد الله ﴿ أن اذهب ﴾ لأنّ في النداء معنى القول.
هل لك في كذا، وهل لك إلى كذا؛ كما تقول: هل ترغب فيه، وهل ترغب إليه ﴿ إلى أَن تزكى ﴾ إلى أن تتطهر من الشرك، وقرأ أهل المدينة ﴿ تزكى ﴾ بالإدغام ﴿ وَأَهْدِيَكَ إلى رَبّكَ ﴾ وأرشدك إلى معرفة الله أنبهك عليه فتعرفه ﴿ فتخشى ﴾ لأن الخشية لا تكون إلا بالمعرفة.
قال الله تعالى: ﴿ إِنَّمَا يَخْشَى الله مِنْ عِبَادِهِ العلماء ﴾ [فاطر: 28] أي العلماء به؛ وذكر الخشية لأنها ملاك الأمر، من خشي الله: أتى منه كل خير.
ومن أمن: اجترأ على كل شرّ.
ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: «من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل» بدأ مخاطبته بالاستفهام الذي معناه العرض، كما يقول الرجل لضيفه: هل لك أن تنزل بنا، وأردفه الكلام الرقيق ليستدعيه بالتلطف في القول، ويستنزله بالمداراة من عتوه، كما أمر بذلك في قوله: ﴿ فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيّناً ﴾ [طه: 44] ، ﴿ الأية الكبرى ﴾ قلب العصا حية لأنها كانت المقدمة والأصل، والأخرى كالتبع لها؛ لأنه كان يتقيها بيده، فقيل له: أدخل يدك في جيبك، أو أرادهما جميعاً، إلا أنه جعلهما واحدة؛ لأن الثانية كأنها من جملة الأولى لكونها تابعة لها ﴿ فَكَذَّبَ ﴾ بموسى والآية الكبرى، وسماهما ساحراً وسحراً ﴿ وعصى ﴾ الله تعالى بعد ما علم صحة الأمر، وأنّ الطاعة قد وجبت عليه ﴿ ثُمَّ أَدْبَرَ يسعى ﴾ أي لما رأى الثعبان أدبر مرعوباً، يسعى: يسرع في مشيته.
قال الحسن كان رجلاً طياشاً خفيفاً.
أو تولى عن موسى يسعى ويجتهد في مكايدته، وأريد: ثم أقبل يسعى، كما تقول: أقبل فلان يفعل كذا، بمعنى: أنشأ يفعل، فوضع ﴿ أَدْبَرَ ﴾ موضع: أقبل؛ لئلا يوصف بالإقبال ﴿ فَحَشَرَ ﴾ فجمع السحرة، كقوله: ﴿ فَأَرْسَلَ فِرْعَونُ فِي المدائن حاشرين ﴾ [الشعراء: 53] .
﴿ فنادى ﴾ في المقام الذي اجتمعوا فيه معه.
أو أمر منادياً في الناس بذلك.
وقيل قام فيهم خطيباً فقال تلك العظيمة.
وعن ابن عباس: كلمته الأولى: ﴿ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مّنْ إله غَيْرِى ﴾ [القصص: 38] والآخرة: ﴿ أَنَاْ رَبُّكُمُ الأعلى ﴾ [النازعات: 34] .
﴿ نَكَالَ ﴾ هو مصدر مؤكد، كوعد الله، وصبغة الله؛ كأنه قيل: نكل الله به نكال الآخرة والأولى والنكال بمعنى التنكيل، كالسلام بمعنى التسليم.
يعني الإغراق في الدنيا والإحراق في الآخرة.
وعن ابن عباس: نكال كلمتيه الآخرة، وهي قوله: ﴿ أَنَاْ رَبُّكُمُ الأعلى ﴾ والأولى وهي قوله: ﴿ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مّنْ إله غَيْرِى ﴾ [القصص: 28] ، وقيل: كان بين الكلمتين أربعون سنة.
وقيل عشرون.
<div class="verse-tafsir"