تفسير سورة النازعات الآيات ١٥-٢٦ عند الكشاف

الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 79 النازعات > الآيات ١٥-٢٦

هَلْ أَتَىٰكَ حَدِيثُ مُوسَىٰٓ ١٥ إِذْ نَادَىٰهُ رَبُّهُۥ بِٱلْوَادِ ٱلْمُقَدَّسِ طُوًى ١٦ ٱذْهَبْ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ ١٧ فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَىٰٓ أَن تَزَكَّىٰ ١٨ وَأَهْدِيَكَ إِلَىٰ رَبِّكَ فَتَخْشَىٰ ١٩ فَأَرَىٰهُ ٱلْـَٔايَةَ ٱلْكُبْرَىٰ ٢٠ فَكَذَّبَ وَعَصَىٰ ٢١ ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَىٰ ٢٢ فَحَشَرَ فَنَادَىٰ ٢٣ فَقَالَ أَنَا۠ رَبُّكُمُ ٱلْأَعْلَىٰ ٢٤ فَأَخَذَهُ ٱللَّهُ نَكَالَ ٱلْـَٔاخِرَةِ وَٱلْأُولَىٰٓ ٢٥ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَعِبْرَةًۭ لِّمَن يَخْشَىٰٓ ٢٦

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ اذهب ﴾ على إرادة القول.

وفي قراءة عبد الله ﴿ أن اذهب ﴾ لأنّ في النداء معنى القول.

هل لك في كذا، وهل لك إلى كذا؛ كما تقول: هل ترغب فيه، وهل ترغب إليه ﴿ إلى أَن تزكى ﴾ إلى أن تتطهر من الشرك، وقرأ أهل المدينة ﴿ تزكى ﴾ بالإدغام ﴿ وَأَهْدِيَكَ إلى رَبّكَ ﴾ وأرشدك إلى معرفة الله أنبهك عليه فتعرفه ﴿ فتخشى ﴾ لأن الخشية لا تكون إلا بالمعرفة.

قال الله تعالى: ﴿ إِنَّمَا يَخْشَى الله مِنْ عِبَادِهِ العلماء ﴾ [فاطر: 28] أي العلماء به؛ وذكر الخشية لأنها ملاك الأمر، من خشي الله: أتى منه كل خير.

ومن أمن: اجترأ على كل شرّ.

ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: «من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل» بدأ مخاطبته بالاستفهام الذي معناه العرض، كما يقول الرجل لضيفه: هل لك أن تنزل بنا، وأردفه الكلام الرقيق ليستدعيه بالتلطف في القول، ويستنزله بالمداراة من عتوه، كما أمر بذلك في قوله: ﴿ فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيّناً ﴾ [طه: 44] ، ﴿ الأية الكبرى ﴾ قلب العصا حية لأنها كانت المقدمة والأصل، والأخرى كالتبع لها؛ لأنه كان يتقيها بيده، فقيل له: أدخل يدك في جيبك، أو أرادهما جميعاً، إلا أنه جعلهما واحدة؛ لأن الثانية كأنها من جملة الأولى لكونها تابعة لها ﴿ فَكَذَّبَ ﴾ بموسى والآية الكبرى، وسماهما ساحراً وسحراً ﴿ وعصى ﴾ الله تعالى بعد ما علم صحة الأمر، وأنّ الطاعة قد وجبت عليه ﴿ ثُمَّ أَدْبَرَ يسعى ﴾ أي لما رأى الثعبان أدبر مرعوباً، يسعى: يسرع في مشيته.

قال الحسن كان رجلاً طياشاً خفيفاً.

أو تولى عن موسى يسعى ويجتهد في مكايدته، وأريد: ثم أقبل يسعى، كما تقول: أقبل فلان يفعل كذا، بمعنى: أنشأ يفعل، فوضع ﴿ أَدْبَرَ ﴾ موضع: أقبل؛ لئلا يوصف بالإقبال ﴿ فَحَشَرَ ﴾ فجمع السحرة، كقوله: ﴿ فَأَرْسَلَ فِرْعَونُ فِي المدائن حاشرين ﴾ [الشعراء: 53] .

﴿ فنادى ﴾ في المقام الذي اجتمعوا فيه معه.

أو أمر منادياً في الناس بذلك.

وقيل قام فيهم خطيباً فقال تلك العظيمة.

وعن ابن عباس: كلمته الأولى: ﴿ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مّنْ إله غَيْرِى ﴾ [القصص: 38] والآخرة: ﴿ أَنَاْ رَبُّكُمُ الأعلى ﴾ [النازعات: 34] .

﴿ نَكَالَ ﴾ هو مصدر مؤكد، كوعد الله، وصبغة الله؛ كأنه قيل: نكل الله به نكال الآخرة والأولى والنكال بمعنى التنكيل، كالسلام بمعنى التسليم.

يعني الإغراق في الدنيا والإحراق في الآخرة.

وعن ابن عباس: نكال كلمتيه الآخرة، وهي قوله: ﴿ أَنَاْ رَبُّكُمُ الأعلى ﴾ والأولى وهي قوله: ﴿ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مّنْ إله غَيْرِى ﴾ [القصص: 28] ، وقيل: كان بين الكلمتين أربعون سنة.

وقيل عشرون.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 38%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر