الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 79 النازعات > الآيات ٤٢-٤٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءة﴿ أَيَّانَ مرساها ﴾ متى إرساؤها، أي إقامتها، أرادوا: متى يقيمها الله ويثبتها ويكونها؟
وقيل أيان منتهاها ومستقرّها، كما أنّ مرسى السفينة مستقرّها، حيث تنتهي إليه ﴿ فِيمَ أَنتَ ﴾ في أي شيء أنت من أن تذكر وقتها لهم وتعلمهم به، يعني: ما أنت من ذكرها لهم وتبيين وقتها في شيء.
وعن عائشة رضي الله عنها: لم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الساعة ويسأل عنها حتى نزلت، فهو على هذا تعجب من كثرة ذكره لها، كأنه قيل: في أي شغل واهتمام أنت من ذكرها والسؤال عنها.
والمعنى: أنهم يسألونك عنها، فلحرصك على جوابهم لا تزال تذكرها وتسأل عنها، ثم قال ﴿ إلى رَبّكَ منتهاها ﴾ أي منتهى علمها لم يؤت علمها أحداً من خلقه.
وقيل: ﴿ فِيمَ ﴾ إنكار لسؤالهم، أي فيم هذا السؤال، ثم قيل: أنت من ذكراها، أي: إرسالك وأنت خاتم الأنبياء وآخر الرسل المبعوث في نسم الساعة ذكر من ذكرها وعلامة من علاماتها، فكفاهم بذلك دليلا على دنوّها ومشارقها ووجوب الاستعداد لها، ولا معنى لسؤالهم عنها ﴿ إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ مَن يخشاها ﴾ أي: لم تبعث لتعلمهم بوقت الساعة الذي لا فائدة لهم في علمه، وإنما بعثت لتنذر من أهوالها من يكون من إنذارك لطفاله في الخشية منها.
وقرئ ﴿ منذر ﴾ بالتنوين، وهو الأصل؛ والإضافة تخفيف، وكلاهما يصلح للحال والاستقبال؛ فإذا أريد الماضي فليس إلا الإضافة؛ كقولك: هو منذر زيد أمس، أي: كأنهم لم يلبثوا في الدنيا، وقيل: في القبور ﴿ إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضحاها ﴾ فإن قلت: كيف صحت إضافة الضحى إلى العشية؟
قلت: لما بينهما من الملابسة لاجتماعهما في نهار واحد.
فإن قلت: فهلا قيل: إلا عشية أو ضحى وما فائدة الإضافة؟
قلت: الدلالة على أن مدّة لبثهم كأنها لم تبلغ يوماً كاملاً، ولكن ساعة منه عشيته أو ضحاه؛ فلما ترك اليوم أضافه إلى عشيته، فهو كقوله: ﴿ لَمْ يَلْبَثُواْ إِلاَّ سَاعَةً مّن نَّهَارٍ ﴾ [الأحقاف: 35] .
عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: «من قرأ سورة النازعات كان ممن حبسه الله في القبر والقيامة حتى يدخل الجنة قدر صلاة المكتوبة» .