تفسير الكشاف سورة التكوير

الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > تفسير سورة التكوير

تفسيرُ سورةِ التكوير كاملةً من تفسير الكشاف (الزمخشري) (جار الله الزمخشري).

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 12 دقيقة قراءة

تفسير سورة التكوير كاملةً (جار الله الزمخشري)

إِذَا ٱلشَّمْسُ كُوِّرَتْ ١ وَإِذَا ٱلنُّجُومُ ٱنكَدَرَتْ ٢ وَإِذَا ٱلْجِبَالُ سُيِّرَتْ ٣ وَإِذَا ٱلْعِشَارُ عُطِّلَتْ ٤ وَإِذَا ٱلْوُحُوشُ حُشِرَتْ ٥ وَإِذَا ٱلْبِحَارُ سُجِّرَتْ ٦ وَإِذَا ٱلنُّفُوسُ زُوِّجَتْ ٧ وَإِذَا ٱلْمَوْءُۥدَةُ سُئِلَتْ ٨ بِأَىِّ ذَنۢبٍۢ قُتِلَتْ ٩ وَإِذَا ٱلصُّحُفُ نُشِرَتْ ١٠ وَإِذَا ٱلسَّمَآءُ كُشِطَتْ ١١ وَإِذَا ٱلْجَحِيمُ سُعِّرَتْ ١٢ وَإِذَا ٱلْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ ١٣ عَلِمَتْ نَفْسٌۭ مَّآ أَحْضَرَتْ ١٤

في التكوير وجهان: أن يكون من كوّرت العمامة إذا لففتها، أي: يلف ضوءها لفاً فيذهب انبساطه وانتشاره في الآفاق، وهو عبارة عن إزالتها والذهاب بها؛ لأنها ما دامت باقية كان ضياؤها منبسطاً غير ملفوف.

أو يكون لفها عبارة عن رفعها وسترها؛ لأنّ الثواب إذا أريد رفعه لفّ وطوي؛ ونحوه قوله: ﴿ يَوْمَ نَطْوِى السماء ﴾ [الأنبياء: 104] وأن يكون من طعنه فجوّره وكوّره: إذا ألقاه، أي: تلقى وتطرح عن فلكها، كما وصفت النجوم بالانكدار، فإن قلت: ارتفاع الشمس على الابتداء أو الفاعلية؟

قلت: بل على الفاعلية رافعها فعل مضمر يفسره كوّرت؛ لأنّ (إذا) يطلب الفعل لما فيه من معنى الشرط ﴿ انكدرت ﴾ انقضت قال: أَبْصَرَ خِرْبَانٌ فَضَاءَ فَانْكَدَرْ ويروى في الشمس والنجوم: أنها تطرح في جهنم ليراها من عبدها كما قال: ﴿ إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله حَصَبُ جَهَنَّمَ ﴾ [الأنبياء: 98] ، ﴿ سُيّرَتْ ﴾ أي على وجه الأرض وأبعدت.

أو سيرت في الجوّ تسيير السحاب كقوله ﴿ وَهِىَ تَمُرُّ مَرَّ السحاب ﴾ [النمل: 88] والعشار في جمع عشراء، كالنفاس في جمع نفساء: وهي التي أتى على حملها عشرة أشهر، ثم هو اسمها إلى أن تضع لتمام السنة، وهي أنفس ما تكون عند أهلها وأعزّها ﴿ عُطِّلَتْ ﴾ تركت مسيبة مهملة.

وقيل: عطلها أهلها عن الحلب والصر، لاشتغالهم بأنفسهم وقرئ ﴿ عطلت ﴾ بالتخفيف ﴿ حُشِرَتْ ﴾ جمعت من كل ناحية.

قال قتادة: يحشر كل شيء حتى الذباب للقصاص.

وقيل: إذا قضى بينها ردّت تراباً فلا يبقى منها إلا ما فيه سرور لبني آدم وإعجاب بصورته.

كالطاووس ونحوه.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما: حشرها موتها.

يقال: إذا أجحفت السنة بالناس وأموالهم حشرتهم السنة.

وقرئ ﴿ حشرت ﴾ بالتشديد ﴿ سُجِّرَتْ ﴾ قرئ بالتخفيف والتشديد، من سجر التنور: إذا ملأه بالحطب، أي: ملئت وفجر بعضها إلى بعض حتى تعود بحراً واحداً.

وقيل: ملئت نيراناً تضطرم لتعذيب أهل النار.

وعن الحسن: يذهب ماؤها فلا تبقى فيها قطرة ﴿ زُوّجَتْ ﴾ قرنت كل نفس بشكلها وقيل: قرنت الأرواح بالأجساد.

وقيل بكتبها وأعمالها.

وعن الحسن هو كقوله: ﴿ وَكُنتُمْ أَزْوَاجاً ثلاثة ﴾ [الواقعة: 7] وقيل: نفوس المؤمنين بالحور، ونفوس الكافرين بالشياطين وأد يئد مقلوب من آد يؤد: إذا أثقل.

قال الله تعالى: ﴿ وَلاَ يَؤُدُهُ حِفْظُهُمَا ﴾ [البقرة: 255] ، لأنه إثقال بالتراب: كان الرجل إذا ولدت له بنت فأراد أن يستحييها: ألبسها جبة من صوف أو شعر ترعى له الإبل والغنم في البادية؛ وإن أراد قتلها تركها حتى إذا كانت سداسية فيقول لأمها: طيبيها وزينيها، حتى أذهب بها إلى أحمائها، وقد حفر لها بئراً في الصحراء فيبلغ بها البئر فيقول لها: انظري فيها، ثم يدفعها من خلفها ويهيل عليهالتراب، حتى تستوي البئر بالأرض.

وقيل: كانت الحامل إذا أقربت حفرت حفرة فتمخضت على رأس الحفرة؛ فإذا ولدت بنتاً رمت بها في الحفرة، وإن ولدت ابناً حبسته فإن قلت: ما حملهم على وأد البنات؟

قلت: الخوف من لحوق العار بهم من أجلهنّ.

أو الخوف من الإملاق، كما قال الله تعالى: ﴿ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إملاق ﴾ [الإسراء: 31] ، وكانوا يقولون: إن الملائكة بنات الله، فألحقوا البنات به، فهو أحق بهنّ.

وصعصعة بن ناجية ممن منع الوأد؛ فبه افتخر الفرزدق في قوله: وَمِنَّا الَّذِي مَنَعَ الْوَائِدَاتِ ** فَأَحْيَا الْوَئِيدَ فَلَمْ تُوأَدِ فإن قلت: فما معنى سؤال المؤودة عن ذنبها الذي قتلت به؛ وهلا سئل الوائد عن موجب قتله لها؟

قلت: سؤالها وجوابها تبكيت لقاتلها نحو التبكيت في قوله تعالى لعيسى: ﴿ أأنت قلت للناس...

﴾ إلى قوله: ﴿ ...

سبحانك مَا يَكُونُ لِى أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِى بِحَقّ ﴾ [المائدة: 116] ، وقرئ ﴿ سألت ﴾ ، أي: خاصمت عن نفسها، وسألت الله أوقاتلها؛ وإنما قيل ﴿ قُتِلَتْ ﴾ بناء على أن الكلام إخبار عنها؛ ولو حكى ما خوطبت به حين سئلت.

فقيل: قتلت أو كلاهما حين سئلت لقيل: قتلت.

وقرأ ابن عباس رضي عنهما: قتلت، على الحكاية وقرئ ﴿ قتلت ﴾ ، بالتشديد، وفيه دليل بين على أن أطفال المشركين لا يعذبون، وعلى أن التعذيب لا يستحق إلا بالذنب، وإذا بكت الله الكافر ببراءة الموؤدة من الذنب: فما أقبح به، وهو الذي لا يظلم مثقال ذرّة أن يكرّ عليها بعد هذا التبكيت فيفعل بها ما تنسى عنده فعل المبكت من العذاب الشديد السرمد، وعن ابن عباس رضي اللَّه عنهما أنه سئل عن ذلك، فاحتجّ بهذه الآية ﴿ نشرت ﴾ قرئ بالتخفيف والتشديد، يريد: صحف الأعمال تطوى صحيفة الإنسان عند موته، ثم تنشر إذا حوسب.

عن قتادة: صحيفتك يا ابن آدم تطوى على عملك، ثم تنشر يوم القيامة، فلينظر رجل ما يملي في صحيفته وعن عمر رضي الله عنه أنه كان إذا قرأها قال: إليك يساق الأمر يا ابن آدم.

وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «يحشر الناس عراة حفاة.

فقالت أمّ سلمة: كيف بالنساء؟

فقال: شغل الناس يا أمّ سلمة قالت: وما شغلهم؟

قال: نشر الصحف فيها مثاقيل الذرّ ومثاقيل الخردل» ويجوز أن يراد: نشرت بين أصحابها، أي فرقت بينهم.

وعن مرثد بن وداعة: إذا كان يوم القيامة تطايرت الصحف من تحت العرش، فتقع صحيفة المؤمن في يده في جنة عالية، وتقع صحيفة الكافر في يده في سموم وحميم أي مكتوب فيها ذلك، وهي صحف غير صحف الأعمال ﴿ كُشِطَتْ ﴾ كشفت وأزيلت، كما يكشط الإهاب عن الذبيحة، والغطاء عن الشيء وقرأ ابن مسعود ﴿ قشطت ﴾ واعتقاب الكاف والقاف كثير.

يقال: لبكت الثريد ولبقته، والكافور والقافور ﴿ سُعّرَتْ ﴾ أوقدت إيقاداً شديداً وقرئ ﴿ سعرت ﴾ بالشديد للمبالغة.

قيل: سعرها غضب الله تعالى وخطايا بني آدم ﴿ أُزْلِفَتْ ﴾ أدنيت من المتقين، كقوله تعالى: ﴿ وَأُزْلِفَتِ الجنة لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ ﴾ [ق: 31] ، قيل: هذه اثنتا عشرة خصلة.

ست منها في الدنيا، وست في الآخرة.

و ﴿ علمت ﴾ هو عامل النصب في ﴿ إِذَا الشمس كُوّرَتْ ﴾ وفيما عطف عليه.

فإن قلت: كل نفس تعلم ما أحضرت، كقوله: ﴿ يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا ﴾ [آل عمران: 30] لا نفس واحدة فما معنى قوله: ﴿ عَلِمَتْ نَفْسٌ ﴾ ؟

قلت: هو من عكس كلامهم الذي يقصدون به الإفراط فيما يعكس عنه.

ومنه قوله عز وجل: ﴿ رُّبَمَا يَوَدُّ الذين كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ ﴾ [الحجر: 2] ومعناه: معنى كم وأبلغ منه.

وقول القائل: قَدْ أَتْرُكُ الْقِرْنَ مُصْفَرَّا أَنَامِلُهُ وتقول لبعض قوّاد العساكر: كم عندك من الفرسان؟

فيقول: رب فارس عندي.

أو لا تعدم عندي فارساً، وعنده المقانب: وقصده بذلك التمادي في تكثير فرسانه.

ولكنه أراد إظهار براءته من التزيد، وأنه ممن يقلل كثير ما عنده، فضلا أن يتزيد، فجاء بلفظ التقليل، ففهم منه معنى الكثرة على الصحة واليقين وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنّ قارئاً قرأها عنده، فلما بلغ ﴿ عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّآ أَحْضَرَتْ (14) ﴾ قال: وانقطاع ظهرياه.

<div class="verse-tafsir"

فَلَآ أُقْسِمُ بِٱلْخُنَّسِ ١٥ ٱلْجَوَارِ ٱلْكُنَّسِ ١٦ وَٱلَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ ١٧ وَٱلصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ ١٨

﴿ الخنس ﴾ الرواجع، بينا ترى النجم في آخر البرج إذ كرّ راجعاً إلى أوّله و ﴿ الجوار ﴾ السيارة.

و ﴿ الكنس ﴾ الغيب من كنس الوحشى: إذا دخل كناسه.

قيل: هي الدراري الخمسة: بهرام وزحل، وعطارد، والزهرة، والمشتري، تجري مع الشمس والقمر، وترجع حتى تخفى تحت ضوء الشمس: فخنوسها رجوعها: وكنوسها: اختفاؤها تحت ضوء الشمس.

وقيل: هي جميع الكواكب، تخنس بالنهار فتغيب عن العيون، وتكنس بالليل: أي تطلع في أماكنها، كالوحش في كنسها، عسعس الليل وسعسع: إذا أدبر.

قال العجاج: حَتّى إذَا الصُّبْحُ لَهَا تَنَفَّسَا ** وَانْجَابَ عَنْهَا لَيْلُهَا وَعَسْعَسَا وقيل عسعس: إذا أقبل ظلامه.

فإن قلت: ما معنى تنفس الصبح؟

قلت: إذا أقبل الصبح: أقبل بإقباله روح ونسيم، فجعل ذلك نفساً له على المجاز وقيل: تنفس الصبح.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّهُۥ لَقَوْلُ رَسُولٍۢ كَرِيمٍۢ ١٩ ذِى قُوَّةٍ عِندَ ذِى ٱلْعَرْشِ مَكِينٍۢ ٢٠ مُّطَاعٍۢ ثَمَّ أَمِينٍۢ ٢١

﴿ إِنَّهُ ﴾ الضمير للقرآن ﴿ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ﴾ هو جبريل صلوات الله عليه ﴿ ذِى قُوَّةٍ ﴾ كقوله تعالى: ﴿ شَدِيدُ القوى ذُو مِرَّةٍ ﴾ [النجم: 5- 6] لما كانت حال المكانة على حسب حال الممكن، قال: ﴿ عِندَ ذِى العرش ﴾ ليدل على عظم منزلته ومكانته ﴿ ثَمَّ ﴾ إشارة إلى الظرف المذكور، أعني: عند ذي العرش، على أنه عند الله مطاع في ملائكته المقرَّبين يصدرون عن أمره ويرجعون إلى رأيه.

وقرئ (ثم) تعظيماً للأمانة.

وبياناً لأنها أفضل صفاته المعدودة.

<div class="verse-tafsir"

وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍۢ ٢٢

﴿ وَمَا صَاحِبُكُم ﴾ يعني: محمداً صلى الله عليه وسلم ﴿ بِمَجْنُونٍ ﴾ كما تبهته الكفرة، وناهيك بهذا دليًلا على جلالة مكان جبريل عليه السلام وفضله على الملائكة، ومباينة منزلته لمنزلة أفضل الإنس محمد صلى الله عليه وسلم، إذا وازنت بين الذكرين حين قرن بينهما، وقايست بين قوله: ﴿ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِى قُوَّةٍ عِندَ ذِى العرش مَكِينٍ مُّطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ﴾ وبين قوله: ﴿ وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ ﴾ .

<div class="verse-tafsir"

وَلَقَدْ رَءَاهُ بِٱلْأُفُقِ ٱلْمُبِينِ ٢٣ وَمَا هُوَ عَلَى ٱلْغَيْبِ بِضَنِينٍۢ ٢٤ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَـٰنٍۢ رَّجِيمٍۢ ٢٥

﴿ وَلَقَدْ رَءَاهُ ﴾ ولقد رأى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم جبريل ﴿ بالأفق المبين ﴾ بمطلع الشمس الأعلى ﴿ وَمَا هُوَ ﴾ وما محمد على ما يخبر به من الغيب من رؤية جبريل والوحي إليه وغير ذلك ﴿ بِضَنِينٍ ﴾ بمتهم من الظنة وهي التهمة وقرئ ﴿ بضنين ﴾ من الضنّ وهو البخل أي: لا يبخل بالوحي فيزوي بعضه غير مبلغه؛ أو يسأل تعليمه فلا يعلمه؛ وهو في مصحف عبد الله بالظاء، وفي مصحف أبيّ بالضاد، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بهما.

وإتقان الفصل بين الضاد والظاء: واجب.

ومعرفة مخرجيهما مما لابد منه للقارئ، فإنّ أكثر العجم لا يفرّقون بين الحرفين وإن فرقوا ففرقا غير صواب، وبينهما بون بعيد؛ فإن مخرج الضاد من أصل حافة اللسان، وما يليها من الأضراس من يمين اللسان أو يساره، وكان عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه أضبط يعمل بكلتا يديه، وكان يخرج الضاد من جانبي لسانه، وهي أحد الأحرف الشجرية أخت الجيم والشين، وأما الظاء فمخرجها من طرف اللسان وأصول الثنايا العليا، وهي أحد الأحرف الذولقية أخت الذال والثاء.

ولو استوى الحرفان لما ثبتت في هذه الكلمة قراءتان اثنتان واختلاف بين جبلين من جبال العلم والقراءة، ولما اختلف المعنى والاشتقاق والتركيب فإن قلت: فإن وضع المصلي أحد الحرفين مكان صاحبه.

قلت: هو كواضع الذال مكان الجيم، والثاء مكان الشين، لأن التفاوت بني الضاد والظاء كالتفاوت بين أخواتهما ﴿ وَمَا هُوَ ﴾ وما القرآن ﴿ بِقَوْلِ شيطان رَّجِيمٍ ﴾ أي بقول بعض المسترقة للسمع وبوحيهم إلى أوليائهم من الكهنة.

<div class="verse-tafsir"

فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ٢٦ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌۭ لِّلْعَـٰلَمِينَ ٢٧ لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ ٢٨ وَمَا تَشَآءُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ٢٩

﴿ فَأيْنَ تَذْهَبُونَ (26) ﴾ استضلال لهم كما يقال لتارك الجادّة اعتسافاً أو ذهاباً في بنيات الطريق: أين تذهب؛ مثلت حالهم بحاله في تركهم الحق وعدولهم عنه إلى الباطل ﴿ لِمَن شَآءَ مِنكُمْ ﴾ بدل من العالمين وإنما أبدلوا منهم لأنّ الذين شاؤا الاستقامة بالدخول في الإسلام هم المنتفعون بالذكر، فكأنه لم يوعظ به غيرهم وإن كانوا موعظين جميعاً ﴿ وَمَا تَشَآءُونَ ﴾ الاستقامة يامن يشاؤها إلا بتوفيق الله ولطفه.

أو: وما تشاؤنها أنتم يامن لا يشاؤها إلا بقسر الله وإلجائه.

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ سورة إذا الشمس كوّرت أعاذه الله أن يفضحه حين تنشر صحيفته» .

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 32%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده