تفسير سورة الغاشية الآية ١ عند الكشاف

الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 88 الغاشية > الآية ١

هَلْ أَتَىٰكَ حَدِيثُ ٱلْغَـٰشِيَةِ ١

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ الغاشية ﴾ الداهية التي تغشى الناس بشدائدها وتلبسهم أهوالها.

يعني القيامة، من قوله: ﴿ يَوْمَ يغشاهم العذاب ﴾ [العنكبوت: 55] ، وقيل: النار، من قوله: ﴿ وتغشى وُجُوهَهُمْ النار ﴾ [إبراهيم: 50] ، ﴿ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ ﴾ [الأعراف: 41] ، ﴿ يَوْمَئِذٍ ﴾ يوم إذ غشيت ﴿ خاشعة ﴾ ذليلة ﴿ عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ ﴾ تعمل في النار عملاً تتعب فيه، وهو جرها السلاسل والأغلال، وخوضها في النار كما تخوض الإبل في الوحل، وارتقاؤها دائبة في صعود من نار، وهبوطها في حدور منها.

وقيل: عملت في الدنيا أعمال السوء والتذت بها وتنعمت، فهي في نصب منها في الآخرة، وقيل: عملت ونصبت في أعمال لا تجدي عليها في الآخرة.

من قوله ﴿ وَقَدِمْنَا إلى مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ ﴾ [الفرقان: 23] .

﴿ وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا ﴾ [الكهف: 104] ، ﴿ أُولَئِكَ الذين حَبِطَتْ أعمالهم ﴾ [آل عمران: 22] ، وقيل: هم أصحاب الصوامع، ومعناه: أنها خشعت لله وعملت ونصبت في أعمالها من الصوم الدائب، والتهجد الواصب وقرئ ﴿ عاملة ناصبة ﴾ على الشتم.

قرئ ﴿ تصلى ﴾ بفتح التاء.

وتصلى بضمها.

وتصلى بالتشديد.

وقيل: المصلى عند العرب: أن يحفروا حفيراً فيجمعوا فيه جمراً كثيراً، ثم يعمدوا إلى شاة فيدسوها وسطه، فأما ما يشوى فوق الجمر أو على المقلى أو في التنور، فلا يسمى مصلياً ﴿ ءانِيَةٍ ﴾ متناهية في الحرّ، كقوله: ﴿ وَبَيْنَ حَمِيمٍ ءانٍ ﴾ [الرحمن: 44] الضريع يبيس الشبرق، وهو جنس من الشوك ترعاه الإبل ما دام رطباً، فإذا يبس تحامته الإبل وهو سم قاتل قال أبو ذؤيب: رَعَى الشِّبْرِقَ الرَّيَّانَ حَتَّى إذَا ذَوَى ** وَعَادَ ضَرِيعاً بَانَ عَنْهُ النَّحَائِصُ وقال: وَحُبِسَ فِي هَزْمِ الضِّرِيعِ فَكُلْهَا ** حَدْبَاءُ دَامِيَةُ الْيَدَيْنِ حَرُودُ فإن قلت: كيف قيل ﴿ لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِن ضَرِيعٍ ﴾ وفي الحاقة ﴿ ولا طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ ﴾ [الحاقة: 36] قلت: العذاب ألوان، والمعذبون طبقات؛ فمنهم أكلة الزقوم ومنهم أكلة الغسلين، ومنهم أكلة الضريع: لكل باب منهم جزء مقسوم ﴿ لاَّ يُسْمِنُ ﴾ مرفوع المحل أو مجروره على وصف طعام.

أو ضريع، يعني: أنّ طعامهم من شيء ليس من مطاعم الإنس، وإنما هو شوك والشوك مما ترعاه الإبل وتتولع به.

وهذا نوع منه تنفر عنه ولا تقربه.

ومنفعتا الغذاء منتفيتان عنه: وهما إماطة الجوع، وإفادة القوّة والسمن في البدن.

أو أريد: أن لا طعام لهم أصلاً: لأن الضريع ليس بطعام للبهائم فضلاً عن الإنس؛ لأن الطعام ما أشبع أو أسمن، وهو منهما بمعزل كما تقول ليس لفلان ظل إلا الشمس، تريد: نفي الظل على التوكيد.

وقيل: قالت كفار قريش: إن الضريع لتسمن عليه إبلنا فنزلت ﴿ لاَّ يُسْمِنُ ﴾ فلا يخلوا إما أن يتكذبوا ويتعنتوا بذلك وهو الظاهر، فيردّ قولهم بنفي السمن والشبع.

وإما أن يصدقوا فيكون المعنى: أن طعامهم من ضريع ليس من جنس ضريعكم، إنما هو من ضريع غير مسمن ولا مغن من جوع.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 37%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله