الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 90 البلد > الآيات ٨-١٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءة﴿ أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ (8) ﴾ يبصر بهما المرئيات ﴿ وَلِسَاناً ﴾ يترجم به عن ضمائره ﴿ وَشَفَتَيْنِ ﴾ يطبقهما على فيه ويستعين بهما على النطق والأكل والشرب والنفخ وغير ذلك ﴿ وهديناه النجدين ﴾ أي: طريقي الخير والشر.
وقيل: الثديين ﴿ فَلاَ اقتحم العقبة ﴾ يعني: فلم يشكر تلك الأيادي والنعم بالأعمال الصالحة: من فك الرقاب وإطعام اليتامى والمساكين، ثم بالإيمان الذي هو أصل كل طاعة، وأساس كل خير؛ بل غمط النعم وكفر بالمنعم.
والمعنى: أن الإنفاق على هذا الوجه هو الإنفاق المرضي النافع عند الله، لا أن يهلك مالاً لبداً في الرياء والفخار، فيكون مثله ﴿ كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ...
﴾ [آل عمران: 117] الآية.
فإن قلت: قلما تقع (لا) الداخلة على الماضي إلاّ مكرره، ونحو قوله: فَأَيُّ أَمْرٍ سَيِّئٍ لاَ فَعَلَه لا يكاد يقع، فما لها لم تكرر في الكلام الأفصح؟
قلت: هي متكرّرة في المعنى؛ لأن معنى ﴿ فَلاَ اقتحم العقبة (11) ﴾ فلا فكّ رقبة، ولا أطعم مسكيناً.
ألا ترى أنه فسر اقتحام العقبة بذلك.
وقال الزجاج قوله: (ثم كان من الذين أمنوا) يدل على معنى: ﴿ فَلاَ اقتحم العقبة (11) ﴾ ، ولا آمن.
والاقتحام: الدخول والمجاوزة بشدّة ومشقة.
والقحمة: الشدة، وجعل الصالحة: عقبة، وعملها: اقتحاماً لها، لما في ذلك من معاناة المشقة ومجاهدة النفس.
وعن الحسن: عقبة والله شديدة.
مجاهدة الإنسان نفسه وهواه وعدّوه الشيطان.
وفكّ الرقبة: تخليصها من رق أو غيره.
وفي الحديث: أن رجلاً قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: دلني على عمل يدخلني الجنة.
فقال: «تعتق النسمة وتفك الرقبة» قال: أو ليسا سواء؟
قال: «لا، إعتاقها أن تنفرد بعتقها.
وفكها: أن تعين في تخليصها.
من قود أو غرم» والعتق والصدقة: من أفاضل الأعمال.
وعن أبي حنيفة رضي الله عنه: أن العتق أفضل من الصدقة.
وعند صاحبيه: الصدقة أفضل والآية أدل على قول أبي حنيفة لتقديم العتق الصدقة وعن الشعبي في رجل عنده فضل نفقة: أيضعه في ذي قرابة، أو يعتق رقبة؟
قال: الرقبة أفضل، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من فك رقبة فك الله بكل عضو منها عضواً منه من النار» قرئ: ﴿ فك رقبة أو إطعام ﴾ على: هي فك رقبة، أو إطعام.
وقرئ: ﴿ فك رقبة ﴾ أو أطعم، على الإبدال من اقتحم العقبة.
وقوله: ﴿ وَمآ أَدْرَاكَ مَا العقبة (12) ﴾ اعتراض، ومعناه: أنك لم تدرِكُنْهَ صعوبتها على النفس وكنه ثوابها عند الله.
والمسغبة، والمقربة، والمتربة: مفعلات من سغب: إذا جاع.
وقرب في النسب، يقال: فلان ذو قرابتي.
وذو مقربتي.
وترب: إذا افتقر، ومعناه.
التصق بالتراب.
وأما أترب فاستغنى، أي: صار ذا مال كالتراب في الكثرة، كما قيل: أثري.
وعن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: ﴿ ذَا مَتْرَبَةٍ ﴾ الذي مأواه المزابل، ووصف اليوم بذي مسغبة نحو ما يقول النحويون في قولهم: هم ناصب: ذو نصب.
وقرأ الحسن: ﴿ ذا مسغبة ﴾ نصبه بإطعام.
ومعناه: أو إطعام في يوم من الأيام ذا مسغبة.
<div class="verse-tafsir"