تفسير سورة البلد الآيات ٨-١٦ عند الكشاف

الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 90 البلد > الآيات ٨-١٦

آخر تحديث 27 أكتوبر 2026 - 21:01

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ (8) ﴾ يبصر بهما المرئيات ﴿ وَلِسَاناً ﴾ يترجم به عن ضمائره ﴿ وَشَفَتَيْنِ ﴾ يطبقهما على فيه ويستعين بهما على النطق والأكل والشرب والنفخ وغير ذلك ﴿ وهديناه النجدين ﴾ أي: طريقي الخير والشر.

وقيل: الثديين ﴿ فَلاَ اقتحم العقبة ﴾ يعني: فلم يشكر تلك الأيادي والنعم بالأعمال الصالحة: من فك الرقاب وإطعام اليتامى والمساكين، ثم بالإيمان الذي هو أصل كل طاعة، وأساس كل خير؛ بل غمط النعم وكفر بالمنعم.

والمعنى: أن الإنفاق على هذا الوجه هو الإنفاق المرضي النافع عند الله، لا أن يهلك مالاً لبداً في الرياء والفخار، فيكون مثله ﴿ كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ...

﴾ [آل عمران: 117] الآية.

فإن قلت: قلما تقع (لا) الداخلة على الماضي إلاّ مكرره، ونحو قوله: فَأَيُّ أَمْرٍ سَيِّئٍ لاَ فَعَلَه لا يكاد يقع، فما لها لم تكرر في الكلام الأفصح؟

قلت: هي متكرّرة في المعنى؛ لأن معنى ﴿ فَلاَ اقتحم العقبة (11) ﴾ فلا فكّ رقبة، ولا أطعم مسكيناً.

ألا ترى أنه فسر اقتحام العقبة بذلك.

وقال الزجاج قوله: (ثم كان من الذين أمنوا) يدل على معنى: ﴿ فَلاَ اقتحم العقبة (11) ﴾ ، ولا آمن.

والاقتحام: الدخول والمجاوزة بشدّة ومشقة.

والقحمة: الشدة، وجعل الصالحة: عقبة، وعملها: اقتحاماً لها، لما في ذلك من معاناة المشقة ومجاهدة النفس.

وعن الحسن: عقبة والله شديدة.

مجاهدة الإنسان نفسه وهواه وعدّوه الشيطان.

وفكّ الرقبة: تخليصها من رق أو غيره.

وفي الحديث: أن رجلاً قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: دلني على عمل يدخلني الجنة.

فقال: «تعتق النسمة وتفك الرقبة» قال: أو ليسا سواء؟

قال: «لا، إعتاقها أن تنفرد بعتقها.

وفكها: أن تعين في تخليصها.

من قود أو غرم» والعتق والصدقة: من أفاضل الأعمال.

وعن أبي حنيفة رضي الله عنه: أن العتق أفضل من الصدقة.

وعند صاحبيه: الصدقة أفضل والآية أدل على قول أبي حنيفة لتقديم العتق الصدقة وعن الشعبي في رجل عنده فضل نفقة: أيضعه في ذي قرابة، أو يعتق رقبة؟

قال: الرقبة أفضل، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من فك رقبة فك الله بكل عضو منها عضواً منه من النار» قرئ: ﴿ فك رقبة أو إطعام ﴾ على: هي فك رقبة، أو إطعام.

وقرئ: ﴿ فك رقبة ﴾ أو أطعم، على الإبدال من اقتحم العقبة.

وقوله: ﴿ وَمآ أَدْرَاكَ مَا العقبة (12) ﴾ اعتراض، ومعناه: أنك لم تدرِكُنْهَ صعوبتها على النفس وكنه ثوابها عند الله.

والمسغبة، والمقربة، والمتربة: مفعلات من سغب: إذا جاع.

وقرب في النسب، يقال: فلان ذو قرابتي.

وذو مقربتي.

وترب: إذا افتقر، ومعناه.

التصق بالتراب.

وأما أترب فاستغنى، أي: صار ذا مال كالتراب في الكثرة، كما قيل: أثري.

وعن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: ﴿ ذَا مَتْرَبَةٍ ﴾ الذي مأواه المزابل، ووصف اليوم بذي مسغبة نحو ما يقول النحويون في قولهم: هم ناصب: ذو نصب.

وقرأ الحسن: ﴿ ذا مسغبة ﴾ نصبه بإطعام.

ومعناه: أو إطعام في يوم من الأيام ذا مسغبة.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 17 جمادى الأولى
أحدب متناقص اليوم 18.4 / 29.5
الإضاءة 86%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
أستغفر الله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56