الإسلام > القرآن > تفسير > الماتريدي > سورة 13 الرعد > الآيات ٣٦-٣٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقوله - عز وجل -: ﴿ وَٱلَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ ٱلْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ ﴾ .
يشبه أن تكون الآية صلة قوله: ﴿ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِٱلرَّحْمَـٰنِ ﴾ ؛ فأخبر - عز وجل -: ﴿ وَٱلَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ ٱلْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ ﴾ ؛ بذكر الرحمن.
ثم اختلف في قوله: ﴿ وَٱلَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ ٱلْكِتَابَ ﴾ : قال بعضهم: أصحاب محمد؛ فرحوا بما أنزل إلى رسول الله .
وقال بعضهم: ﴿ وَٱلَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ ٱلْكِتَابَ ﴾ : أهل التوراة يفرحون بما أنزل إليك يذكر هاهنا أنهم يفرحون بما أنزل إليك، ويذكر في موضع: ﴿ مَّا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ وَلاَ ٱلْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ ﴾ .
وقال في موضع آخر: ﴿ ٱلَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ أُوْلَـٰئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ﴾ فمن تلا منهم الكتاب حق تلاوته ولم يبدله ولم يغيره - فهو يؤمن به؛ ويفرح بما أنزل على محمد، ومن غيَّره وبدَّله - فهو لم يفرح [بما أنزل] عليه.
وقوله: ﴿ وَٱلَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ ٱلْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ ﴾ تأويله - والله أعلم - كأنه قال: والذين آتيناهم منافع الكتاب أولئك يفرحون [بما أنزل] إليك، وهو ما قال في آية أخرى: ﴿ ٱلَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ ﴾ لأن أكثرهم [لا يؤمنون] بما أنزل على محمد.
وقوله - عز وجل -: ﴿ وَمِنَ ٱلأَحْزَابِ مَن يُنكِرُ بَعْضَهُ ﴾ .
يحتمل: أهل الكتاب كانوا ينكرون بعض ما أنزل إليه؛ لا ينكرون كل ما أنزل إليه؛ وإنما ينكرون نعته وصفته؛ لأنهم كتموا نعته وصفته التي في كتبهم.
ويحتمل قوله: ﴿ وَمِنَ ٱلأَحْزَابِ مَن يُنكِرُ بَعْضَهُ ﴾ مشركي العرب؛ وهم أيضاً أنكروا بعض ما أنزل إليه؛ وهو ما ذكر: ﴿ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِٱلرَّحْمَـٰنِ ﴾ في قوله: ﴿ أَجَعَلَ ٱلآلِهَةَ إِلَـٰهاً وَاحِداً ﴾ ونحوه، لم ينكروا كله.
وقوله - عز وجل -: ﴿ قُلْ إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ ٱللَّهَ وَلاۤ أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو ﴾ .
كأن هذا قاله على إثر قول كان منهم؛ [كأنهم دعوه] إلى أن يشاركهم في عبادة الأصنام، أو دعوه أن يكون على ما كان آباؤهم؛ فقال: قل إنما أمرت أن أعبد الله وأمرت ألا أشرك به.
ويحتمل قوله: ﴿ وَلاۤ أُشْرِكَ بِهِ ﴾ قال ذلك من نفسه.
﴿ إِلَيْهِ أَدْعُو ﴾ يقول: إلى توحيد الله أدعو غيري ثم أخالف وأعبد غيره؟
﴿ وَإِلَيْهِ مَآبِ ﴾ أي: إليه المرجع.
وقوله - عز وجل -: ﴿ وَكَذٰلِكَ أَنزَلْنَاهُ ﴾ أي: كما علمناك آداباً وأعطيناك النبوة - كذلك أنزلنا عليك.
﴿ حُكْماً عَرَبِيّاً ﴾ قيل حكمة عربية، وكانت العرب لا تفهم الحكمة؛ أو أنزلنا ما فيه حكم.
وتفسير قوله: ﴿ وَكَذٰلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْماً عَرَبِيّاً ﴾ ما ذكر [في آية] أخرى؛ وهو قوله: ﴿ الۤر تِلْكَ آيَاتُ ٱلْكِتَابِ ٱلْمُبِينِ إِنَّآ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً ﴾ سمى القرآن حكماً؛ لأنه للحكم أنزل.
وقوله - عز وجل -: ﴿ وَلَئِنِ ٱتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ ﴾ .
هذا يدل أنهم كانوا يدعونه إلى أن يشاركهم في بعض ما هم فيه.
﴿ مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِيٍّ ﴾ ينصرك ويمنعك من عذاب الله.
﴿ وَلاَ وَاقٍ ﴾ يعني العذاب.
<div class="verse-tafsir"