تفسير سورة النحل الآيات ١-٢ عند تأويلات أهل السنة

الإسلام > القرآن > تفسير > الماتريدي > سورة 16 النحل > الآيات ١-٢

أَتَىٰٓ أَمْرُ ٱللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ ۚ سُبْحَـٰنَهُۥ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ ١ يُنَزِّلُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةَ بِٱلرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِۦ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦٓ أَنْ أَنذِرُوٓا۟ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱتَّقُونِ ٢

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قال بعض أهل التأويل: سورة النحل كلها مكية إلا ثلاث آيات؛ فإنها نزلت بالمدينة والله  أعلم بالصواب.

قوله - عز وجل -: ﴿ أَتَىٰ أَمْرُ ٱللَّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ ﴾ .

في قوله: ﴿ أَتَىٰ أَمْرُ ٱللَّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ ﴾ وجهان: أحدهما: أن يعرف قوله: أمر الله، [ما أراد به وما] الذي استعجلوه، وإنما استعجلوه الساعة والقيامة؛ بقوله: ﴿ يَسْتَعْجِلُ بِهَا ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِهَا...

﴾ الآية [الشورى: 18] ونحوه من الآيات.

وقال بعضهم: أمر الله هو عذابه، وكذلك [جميع] ما ذكر في جميع القرآن من أمر الله؛ المعنى منه عذابه؛ كقوله: ﴿ جَآءَ أَمْرُ ٱللَّهِ  ﴾ أي: عذابه، ونحوه.

ويحتمل قوله: ﴿ أَتَىٰ أَمْرُ ٱللَّهِ ﴾ : رسوله الذي كان يستنصر به أهل الكتاب على المشركين؛ كقوله: ﴿ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ...

﴾ الآية [البقرة: 89] وكان يتمنى مشركوا العرب أن يكون لهم رسول كسائر الكفرة؛ كقوله: ﴿ وَأَقْسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَٰنِهِمْ...

﴾ الآية [الأنعام: 109] ﴿ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ ﴾ ذهاب ما كنتم تتمنون بمحمد  أو شيء آخر.

والله أعلم.

ثم إنه لم يرد بقوله: ﴿ أَتَىٰ أَمْرُ ٱللَّهِ ﴾ وقوعه؛ ولكن قربه؛ أي: قرب آثار [أمر] الله؛ كما يقال: أتاك الخبر، وأتاك أمر كذا؛ على إرادة القرب؛ لا على الوقوع.

وجائز أن يكون قوله: ﴿ أَتَىٰ أَمْرُ ٱللَّهِ ﴾ أي: ظهر أعلام أمر الله وآثاره، ليس على إتيان أمره من مكان إلى مكان؛ كقوله: ﴿ جَآءَ ٱلْحَقُّ وَزَهَقَ ٱلْبَاطِلُ  ﴾ وآثاره: هو رسول الله  ؛ لأنه كان به يختم النبوة؛ فهو كان أعلام الساعة على ما روي عنه  ؛ فقال: "بعثت أنا والساعة كهاتين" أشار إلى أصبعين لقربها منه.

والله أعلم.

وقوله - عز وجل -: ﴿ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ ﴾ .

لأنه لا منفعة لكم فيها فلماذا تستعجلونه؟

كقوله: ﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتاً أَوْ نَهَاراً مَّاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ ٱلْمُجْرِمُونَ  ﴾ إذ لا منفعة لهم فيه، بل فيه ضرر عليهم.

وقوله - عز وجل -: ﴿ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ .

سبحان: هو كلمة إجلال الله يجريها على ألسن أوليائه على تنزيه ما قالت الملحدة فيه، وتعاليه عن جميع ما نسبوا إليه من الولد، والصاحبة، والشريك، وغيره من الأشباه والأضداد،  عن ذلك.

سبحان الله: حرف يذكر على أثر شيء مستبعد، أو مستعجب، أو مستعظم؛ جواباً لذلك، وهو ما ذكره على أثر وصف أو قول لا يليق بالله من الولد، والشريك، ونحوه؛ فقال: (سبحان الله) على التنزيه مما وصفوه.

وقوله - عز وجل -: ﴿ يُنَزِّلُ ٱلْمَلاۤئِكَةَ بِٱلْرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ ﴾ قال بعضهم: قوله: ﴿ بِٱلْرُّوحِ ﴾ أي: بالوحي الذي أنزله على رسله، والرحمة، أو الروح: الرحمة؛ وهو الذي به نجاة كل من رحمه الله ، وهداه لدينه؛ وهو ما ذكر؛ حيث قال: ﴿ وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ  ﴾ .

وقيل: الرسالة [هي القرآن والرسالة]، وما ذكر روحاً؛ لأنه به حياة الدين؛ كما سمي الذي به حياة الأبدان أرواحاً.

وقال الحسن: قوله: ﴿ بِٱلْرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ ﴾ : أي: بالحياة من أمره؛ وهو ما ذكرنا من حياة الدين.

وقوله  : ﴿ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ ﴾ .

أي: على من يشاء أن يختص من عباده ويختاره، وهو مشيئة الاختيار؛ وإن كان غيره يصلح لذلك، وفيه دلالة اختصاص الله بعضهم على بعض؛ وإن كان غيره يصلح لذلك.

وقوله - عز وجل -: ﴿ أَنْ أَنْذِرُوۤاْ أَنَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ أَنَاْ فَٱتَّقُونِ ﴾ .

على هذا جاءت الرسل والأنبياء عليهم السلام جميعاً بالإنذار والدعاء إلى وحدانية الله، وتوجيه العبادة إليه.

وقوله: ﴿ أَنْ أَنْذِرُوۤاْ ﴾ \[هو\] صلة ما تقدم من قوله: ﴿ يُنَزِّلُ ٱلْمَلاۤئِكَةَ ﴾ أن أنذروا، ولا يوصل بما تأخر، ثم يخرج على الإضمار؛ أي: أنذروا وقولوا: إنه لا إله إلا أنا فاتقون.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله