الإسلام > القرآن > تفسير > الماتريدي > سورة 3 آل عمران > الآيات ١٨٦-١٨٨
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقوله - عز وجل -: ﴿ لَتُبْلَوُنَّ فِيۤ أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ﴾ : يحتمل الابتلاء في الأموال والأنفس: أن يُبْلَوْا بالنقصان فيها؛ كقوله - عزَّ وجَلَّ -: ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ ٱلْخَوْفِ وَٱلْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ ٱلأَمَوَالِ وَٱلأَنفُسِ...
﴾ الآية [البقرة: 155].
ويحتمل: أن يُبْلَوْا بما جعل فيها من العبادات، [من نحو: الزكاة في الأموال والصدقات والحقوق التي جعل فيها، وفي الأنفس: من العبادات]: من الصلاة والجهاد والحج، وغيرها من العبادات، و الله أعلم.
وقوله - عز وجل -: ﴿ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ ﴾ : يعني: الذين لهم علم بالكتاب ومن غيرهم.
﴿ أَذًى كَثِيراً ﴾ [أي: تسمعون أنتم من هؤلاء أذى كثيراً، على ما سمع إخوانكم الذين كانوا من قبلكم من أقوامهم أذى كثيراً]؛ كقوله - عز وجل -: ﴿ فَإِن كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ ﴾ .
وقوله - عز وجل -: ﴿ وَإِن تَصْبِرُواْ ﴾ : على أذاهم.
﴿ وَتَتَّقُواْ ﴾ : مكافأتهم، على ما صبر أولئك واتقوا مكافأتهم.
﴿ فَإِنَّ ذٰلِكَ مِنْ عَزْمِ ٱلأُمُورِ ﴾ : قيل: من خير الأمور؛ هذا يحتمل.
وقيل: ﴿ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ ﴾ من قولهم: عزير ابن الله، والمسيح ابن الله، ﴿ وَمِنَ ٱلَّذِينَ أَشْرَكُوۤاْ ﴾ ، يعني: العرب، ﴿ أَذًى كَثِيراً ﴾ ، يعني: نصب الحروب فيما بينهم، والقتال، والسب وغير ذلك، ﴿ وَإِن تَصْبِرُواْ ﴾ : على ذلك والطاعة له، ﴿ وَتَتَّقُواْ ﴾ : معاصي الربِّ، ﴿ فَإِنَّ ذٰلِكَ مِنْ عَزْمِ ٱلأُمُورِ ﴾ :، يعني: من حزم الأمور.
وقوله - عز وجل -: ﴿ وَإِذْ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَاقَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ ﴾ : أي: الذين أوتوا العلم بالكتاب، وأَخَذَ الميثاق؛ ليبينوا، أي: يُبَيِّنُوا للناس ما في الكتاب من الأمر والنهي، وما يحل وما يحرم، وغير ذلك من الأحكام، ولا يكتموا ذلك.
ويحتمل: أن أخذ عليهم الميثاق: أنْ بَيَّنُوا للناس بَعْثَ محمد وصِفَتَهُ، ولا تكتموه بالتحريف وبترك البيان.
وقوله: ﴿ فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ ﴾ أي: لم يعملوا بما فيه، ولا بينوا للناس؛ فهو كالمنبوذ وراء ظهروهم.
﴿ وَٱشْتَرَوْاْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً...
﴾ الآية: قد ذكرنا معناه في غير موضع.
وعن علي - - قال: "ما أخذ الله ميثاقاً على أهل الجهل بطلب العلم، حتى أخذ ميثاقاً من أهل العلم ببيان العلم؛ لأن العلم كان قبل الجهل".
وقوله - عز وجل -: ﴿ لاَ تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَآ أَتَوْاْ ﴾ : قيل: بما غيَّروا من نعت محمد وصفته في كتابهم وكتموه، وتبديلهم الكتاب، وإعجاب الناس ذلك وحمدهم على ذلك.
وقيل: إن اليهود دخلوا على رسول الله ، فقالوا: نحن نعرفك ونصدقك - وليس ذلك في قلوبهم - فلما خرجوا من عند [رسول الله] قال لهم المسلمون: ما صنعتم؟
فيقولون: عرفناه وصدقناه؛ فيقول المسلمون: أحسنتم، بارك الله فيكم: يحمدهم المسلمون على ما أظهروا من الإيمان، وهم يحبون أن يحمدوا على ذلك؛ فذلك تأويل قوله: ﴿ وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُواْ ﴾ .
وقيل: إنهم قالوا: نحن أهل الكتاب الأول والعلم، وأهل الصلاة والزكاة.
ولم يكونوا كذلك، وأحبُّوا أن يحمدوا على ذلك، والله أعلم بالقصَِّة.
وفي قوله - عز وجل أيضاً -: ﴿ لاَ تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَآ أَتَوْاْ وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُواْ...
﴾ الآية - دلّ ما ذم الله عباده، وأوعدهم عليه أليم عقابه فيما أحبُّوا الحمد على ما لم يفعلوا - على الربِّ عن قول المعتزلة في قولهم: ليس لله في الإيمان تدبير سوى الأمر، ولا صُنْعٌ، وقد أحبَّ أن يحمد عليه بقوله - عز وجل -: ﴿ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ﴾ ، بقوله - عز وجل -: ﴿ بَلِ ٱللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلإِيمَانِ ﴾ ، وقولهِ - -: ﴿ وَلَوْلاَ فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ﴾ في غير موضع من القرآن، ولا قوة إلا بالله.
<div class="verse-tafsir"