تفسير سورة الصافات الآيات ١٦٧-١٧٨ عند تأويلات أهل السنة

الإسلام > القرآن > تفسير > الماتريدي > سورة 37 الصافات > الآيات ١٦٧-١٧٨

وَإِن كَانُوا۟ لَيَقُولُونَ ١٦٧ لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْرًۭا مِّنَ ٱلْأَوَّلِينَ ١٦٨ لَكُنَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ ١٦٩ فَكَفَرُوا۟ بِهِۦ ۖ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ١٧٠ وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا ٱلْمُرْسَلِينَ ١٧١ إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ ١٧٢ وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَـٰلِبُونَ ١٧٣ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍۢ ١٧٤ وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ١٧٥ أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ ١٧٦ فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَآءَ صَبَاحُ ٱلْمُنذَرِينَ ١٧٧ وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍۢ ١٧٨

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

ثم قوله: ﴿ لَكُنَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ ﴾ بنصب اللام على ظاهر ما قالوا، يخبر أن يكون من المخلصين بكسر اللام، أي: لو كان كذا، فنحن نخلص له التوحيد والعبادة، لكن المخلص أن يخلصنا الله لو كان كذا، والله أعلم.

ثم أخبر أنهم كفروا ما آتاهم البيان وأن أولئك المتقدمين إنما أهلكوا لما ذكر محمد - عليه الصلاة والسلام - لكنهم عاندوه وكابروه وكفروا به.

وقوله - عز وجل -: ﴿ فَكَفَرُواْ بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ﴾ .

علم عيان ومشاهدة؛ إذ عرفوا علم خبر بالحجة والآيات، والله أعلم.

وقوله - عز وجل -: ﴿ وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا ٱلْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَالِبُونَ * فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ ﴾ ، اختلف فيه: قال بعضهم: إن الرسل - عليهم السلام - كانوا منصورين لم يغلب رسول قط فإنما قتل: الأنبياء ورسل المرسلين الذين يبلغون رسالة الرسل إلى قومهم ويخبرون عنهم، فأما الرسل أنفسهم فهم لم يقتلوا ولا قتل أحد منهم؛ عصمهم الله  عن الناس وعما هموا بهم.

وقال بعضهم: إنهم منصورون لما نصر العاقبة لهم؛ إذ لم يكن رسول إلا وقد كانت العاقبة له وإن غلب في الابتداء.

وقال بعضهم: ﴿ إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ ﴾ بالحجج والآيات والبراهين أنهم يغلبون بحججهم وآياتهم ويرفعون بها الشبه والتمويهات، والله أعلم.

ويستدل صاحب التأويل الأول بقوله - عز وجل -: ﴿ وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ  ﴾ ، وفي بعض القراءات: ﴿ قُتِلَ معه ربيون كثير ﴾ ﴿ فَمَا وَهَنُواْ لِمَآ أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا ٱسْتَكَانُواْ  ﴾ أخبر أنهم وإن قتلوا فإنهم لم يهنوا ولم يضعفوا، ثم قال - عز وجل -: ﴿ وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ ربَّنَا ٱغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِيۤ أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وٱنْصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَافِرِينَ  ﴾ ، ثم أخبر أنه آتاهم الله ذلك حيث قال: ﴿ فَآتَاهُمُ...

 ﴾ كذا، والله أعلم؛ دل [أنه] وإن غلبوا وقتلوا فهم المنصورون.

ثم قوله: ﴿ إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ ﴾ ذكر ﴿ إِنَّهُمْ لَهُمُ ﴾ بحرفين ومعناهما واحد على التأكيد؛ كقوله - عز وجل -: ﴿ وَإِنَّا لَنَحْنُ ٱلصَّآفُّونَ  ﴾ ، وقوله: ﴿ إِنَّنِيۤ أَنَا ٱللَّهُ  ﴾ ، وإن كان الواحد [كافياً] كما في قوله - عز وجل -: ﴿ وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَالِبُونَ  ﴾ أي: رسلنا أو أتباعنا وأولياؤنا هم الغالبون على ما ذكرنا، والله أعلم.

وقوله - عز وجل -: ﴿ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ ﴾ .

يحتمل أي: لا تكافئهم بأذاهم إياك إلى حين أو لا تقاتلهم، فكيفما كان ففيه وجهان من الدليل: أحدهما: دليل على رسالته حيث أخبر أنهم يكونون على الكفر إلى الحين الذي ذكر ويهلكون على ذلك حيث قال: ﴿ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ ﴾ .

والثاني: فيه دليل حفظه إياه وعصمته عما كانوا يهمون به من القتل والإهلاك؛ حيث منعه من مقاتلتهم ونهاه عن التعرض لهم إلى وقت، على المعلوم ما كان منهم من الهم بقتله وإهلاكه لو وجدوا السبيل إليه؛ فدل أن الله - عز وجل - قد عصمه وحفظه عنهم حين قال لهم ما قال حيث قال - عز وجل -: ﴿ وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ﴾ ؛ كقوله: ﴿ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ  ﴾ .

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 6 محرّم
هلال متزايد اليوم 7.1 / 29.5
الإضاءة 47%
البدر بعد 8 يوم
أستغفر الله