الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 10 يونس > الآيات ٩٤-٩٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ مِمّا أنْزَلْنا إلَيْكَ ﴾ هَذا خِطابٌ مِنَ اللَّهِ لِنَبِيِّهِ يَقُولُ: إنْ كُنْتَ يا مُحَمَّدٌ في شَكٍّ مِمّا أنْزَلْنا إلَيْكَ، وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: في شَكٍّ أنَّكَ رَسُولٌ.
الثّانِي: في شَكٍّ أنَّكَ مَكْتُوبٌ عِنْدَهم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ.
﴿ فاسْألِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الكِتابَ مِن قَبْلِكَ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ أرادَ مَن مِنهم مِثْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ وكَعْبِ الأحْبارِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الثّانِي: أنَّهُ عَنى أهْلَ الصِّدْقِ والتَّقْوى مِنهم، قالَهُ الضَّحّاكُ.
فَإنْ قِيلَ: فَهَلْ كانَ النَّبِيُّ شاكًّا؟
قِيلَ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ أنَّهُ قالَ: « (لا أشُكُّ ولا أسْألُ).» وَفِي مَعْنى الكَلامِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ خِطابٌ لِلنَّبِيِّ والمُرادُ بِهِ غَيْرُهُ مِن أُمَّتِّهِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿ يا أيُّها النَّبِيُّ إذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ﴾ الآيَةَ [الطَّلاقَ: ١] .
والثّانِي: أنَّهُ خِطابٌ ورَدَ عَلى عادَةِ العَرَبِ في تَوْلِيدِ القَبُولِ والتَّنْبِيهِ عَلى أسْبابِ الطّاعَةِ.
كَقَوْلِ الرَّجُلِ لِابْنِهِ: إنْ كُنْتَ ابْنِي فَبَرَّنِي، ولِعَبْدِهِ إنْ كُنْتَ مَمْلُوكِي فامْتَثِلْ أمْرِي، ولا يَدُلُّ ذَلِكَ عَلى شَكِّ الوَلَدِ في أنَّهُ ابْنُ أبِيهِ ولا أنَّ العَبْدَ شاكٌّ في أنَّهُ مِلْكٌ لِسَيِّدِهِ.
﴿ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ ﴾ أيْ مِنَ الشّاكِّينَ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ إنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: إنَّ الَّذِينَ وجَبَتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ بِالوَعِيدِ والغَضَبِ لا يُؤْمِنُونَ أبَدًا.
الثّانِي: إنَّ الَّذِينَ وقَعَتْ كَلِمَتُهُ عَلَيْهِمْ بِنُزُولِ العَذابِ بِهِمْ لا يُؤْمِنُونَ أبَدًا.
<div class="verse-tafsir"