الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 12 يوسف > الآيات ١٦-١٨
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ قالُوا يا أبانا إنّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ ﴾ وهو نَفْتَعِلُ مِنَ السِّباقِ وفِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مَعْناهُ نَنْتَصِلُ مِنَ السِّباقِ في الرَّمْيِ، قالَهُ الزَّجّاجُ.
الثّانِي: أنَّهم أرادُوا السَّبْقَ بِالسَّعْيِ عَلى أقْدامِهِمْ.
الثّالِثُ: أنَّهم عَنَوُا اسْتِباقَهم في العَمَلِ الَّذِي تَشاغَلُوا بِهِ مِنَ الرَّعْيِ والِاحْتِطابِ.
الرّابِعُ: أيْ نَتَصَيَّدُ وأنَّهم يَسْتَبِقُونَ عَلى اقْتِناصِ الصَّيْدِ.
﴿ وَتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا ﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يَعْنُوا بِتَرْكِهِ عِنْدَ مَتاعِهِمْ إظْهارَ الشَّفَقَةِ عَلَيْهِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَعْنُوا حِفْظَ رِحالِهِمْ.
﴿ فَأكَلَهُ الذِّئْبُ ﴾ لَمّا سَمِعُوا أباهم يَقُولُ: وأخافُ أنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ أخَذُوا ذَلِكَ مِن فِيهِ وتَحَرَّمُوا بِهِ لِأنَّهُ كانَ أظْهَرَ المَخاوِفِ عَلَيْهِ.
﴿ وَما أنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا ﴾ أيْ بِمُصَدِّقٍ لَنا.
﴿ وَلَوْ كُنّا صادِقِينَ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنهم تَشْكِيكًا لِأبِيهِمْ في صِدْقِهِمْ وإنَّما عَنَوْا: ولَوْ كُنّا أهْلَ صِدْقٍ ما صَدَّقْتَنا، قالَهُ ابْنُ جَرِيرٍ.
الثّانِي: مَعْناهُ وإنْ كُنّا قَدْ صَدَقْنا، قالَهُ ابْنُ إسْحاقَ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَجاءُوا عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ ﴾ قالَ مُجاهِدٌ: كانَ دَمَ سَخْلَةٍ.
وَقالَ قَتادَةُ: كانَ دَمَ ظَبْيَةٍ.
قالَ الحَسَنُ: لَمّا جاءُوا بِقَمِيصِ يُوسُفَ فَلَمْ يَرَ يَعْقُوبُ فِيهِ شَقًّا قالَ: يا بَنِيَّ واللَّهِ ما عَهِدْتُ الذِّئْبَ حَلِيمًا، أيَأْكُلُ ابْنِي ويُبْقِي عَلى قَمِيصِهِ.
وَمَعْنى قَوْلِهِ ﴿ بِدَمٍ كَذِبٍ ﴾ أيْ مَكْذُوبٌ فِيهِ، ولَكِنْ وصَفَهُ بِالمَصْدَرِ فَصارَ تَقْدِيرُهُ بِدَمٍ ذِي كَذِبٍ.
وَقَرَأ الحَسَنُ بِدَمٍ كَذَّبَ بِالدّالِ غَيْرَ مُعْجَمَةٍ، ومَعْناهُ بِدَمٍ مُتَغَيِّرٍ.
قالَهُ الشَّعْبِيُّ.
وَفي القَمِيصِ ثَلاثُ آياتٍ: حِينَ جاءُوا عَلَيْهِ بِدَمٍ كَذِبٍ، وحِينَ قُدَّ قَمِيصُهُ مِن دُبُرٍ، وحِينَ أُلْقِيَ عَلى وجْهِ أبِيهِ فارْتَدَّ بَصِيرًا.
﴿ قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكم أنْفُسُكم أمْرًا ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بَلْ أمَرَتْكم أنْفُسُكم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: بَلْ زَيَّنَتْ لَكم أنْفُسُكم أمْرًا، قالَهُ قَتادَةُ.
وَفي رَدِّ يَعْقُوبَ عَلَيْهِمْ وتَكْذِيبِهِ لَهم ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ كانَ ذَلِكَ بِوَحْيٍ مِنَ اللَّهِ تَعالى إلَيْهِ بَعْدَ فِعْلِهِمْ.
الثّانِي: أنَّهُ كانَ عِنْدَهُ عَلِمٌ بِذَلِكَ قَدِيمٌ أطْلَعَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ.
الثّالِثُ: أنَّهُ قالَ ذَلِكَ حَدْسًا بِصائِبِ رَأْيِهِ وصِدْقِ ظَنِّهِ.
قالَ تَرْضِيَةً لِنَفْسِهِ ﴿ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ﴾ فاحْتَمَلَ ما أمَرَ بِهِ نَفْسَهُ مِنَ الصَّبْرِ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: الصَّبْرُ عَلى مُقابَلَتِهِمْ عَلى فِعْلِهِمْ فَيَكُونُ هَذا الصَّبْرُ عَفْوًا عَنْ مُؤاخَذَتِهِمْ.
الثّانِي: أنَّهُ أمَرَ نَفْسَهُ بِالصَّبْرِ عَلى ما ابْتُلِيَ بِهِ مِن فَقْدِ يُوسُفَ.
وَفي قَوْلِهِ: ﴿ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ بِمَعْنى أنَّ مِنَ الجَمِيلِ أنْ أصْبِرَ.
الثّانِي: أنَّهُ أمَرَ نَفْسَهُ بِصَبْرٍ جَمِيلٍ.
وَفي الصَّبْرِ الجَمِيلِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الصَّبْرُ الَّذِي لا جَزَعَ فِيهِ.
قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: أنَّهُ الصَّبْرُ الَّذِي لا شَكْوى فِيهِ.
رَوى حَبّابُ بْنُ أبِي حُبْلَةَ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ عَنْ قَوْلِهِ تَعالى ﴿ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ﴾ فَقالَ: (صَبْرٌ لا شَكْوى فِيهِ، ومَن بَثَّ لَمْ يَصْبِرْ)» .
﴿ واللَّهُ المُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: واللَّهُ المُسْتَعانُ عَلى الصَّبْرِ الجَمِيلِ.
الثّانِي: واللَّهُ المُسْتَعانُ عَلى احْتِمالِ ما تَصِفُونَ.
الثّالِثُ: يَعْنِي عَلى ما تَكْذِبُونَ، قالَهُ قَتادَةُ.
قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: ابْتَلى اللَّهُ يَعْقُوبَ في كِبَرِهِ، ويُوسُفَ في صِغَرِهِ لِيَنْظُرَ كَيْفَ عَزْمُهُما.
<div class="verse-tafsir"