الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 12 يوسف > الآيات ٢١-٢٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَقالَ الَّذِي اشْتَراهُ مِن مِصْرَ ﴾ وهو العَزِيزُ مَلِكُها واسْمُهُ إظْفِيرُ بْنُ رُوَيْجِبٍ.
﴿ لامْرَأتِهِ ﴾ واسْمُها راعِيلُ بِنْتُ رَعايِيلَ، عَلى ما ذَكَرَ ابْنُ إسْحاقَ.
وَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: اسْمُهُ قِطْفِيرُ وكانَ عَلى خَزائِنِ مِصْرَ، وكانَ المَلِكُ يَوْمَئِذٍ الوَلِيدَ بْنَ الرَّيّانِ مِنَ العَمالِيقِ.
قالَ مُقاتِلٌ: وكانَ البائِعُ لَهُ لِلْمَلِكِ مالِكَ بْنَ ذُعْرٍ بِعِشْرِينَ دِينارًا وزادَهُ حُلَّةً ونَعْلَيْنِ.
﴿ أكْرِمِي مَثْواهُ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أجْمِلِي مَنزِلَتَهُ.
الثّانِي: أجِلِّي مَنزِلَتَهُ، قالَ كُثَيِّرٌ: أُرِيدُ ثَواءً عِنْدَها وأظُنُّها إذا ما أطَلْنا عِنْدَها المُكْثَ مَلَّتِ وَإكْرامُ مَثْواهُ بِطَيِّبِ طَعامِهِ ولَيِّنِ لِباسِهِ وتَوْطِئَةِ مَبِيتِهِ.
﴿ عَسى أنْ يَنْفَعَنا ﴾ قِيلَ: في ثَمَنِهِ إنْ بِعْناهُ.
وَيُحْتَمَلُ: يَنْفَعَنا في الخِدْمَةِ والنِّيابَةِ.
﴿ أوْ نَتَّخِذَهُ ولَدًا ﴾ إنْ أعْتَقْناهُ وتَبَنَّيْناهُ.
قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: أحْسَنُ النّاسِ في فِراسَةٍ ثَلاثَةٌ: العَزِيزُ في يُوسُفَ حِينَ قالَ لِامْرَأتِهِ ﴿ أكْرِمِي مَثْواهُ عَسى أنْ يَنْفَعَنا ﴾ وابْنَةُ شُعَيْبٍ في مُوسى حِينَ قالَتْ لِأبِيها ﴿ يا أبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ القَوِيُّ الأمِينُ ﴾ وأبُو بَكْرٍ حِينَ اسْتَخْلَفَ عُمَرَ.
﴿ وَكَذَلِكَ مَكَّنّا لِيُوسُفَ في الأرْضِ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِإخْراجِهِ مِنَ الجُبِّ.
الثّانِي: بِاسْتِخْلافِ المَلِكِ لَهُ.
﴿ وَلِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ الأحادِيثِ ﴾ قَدْ ذَكَرْنا في تَأْوِيلِهِ وجْهَيْنِ.
﴿ واللَّهُ غالِبٌ عَلى أمْرِهِ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: غالِبٌ عَلى أمْرِ يُوسُفَ حَتّى يَبْلُغَ فِيهِ ما أرادَهُ لَهُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
الثّانِي: غالِبٌ عَلى أمْرِ نَفْسِهِ فِيما يُرِيدُهُ، أنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَلَمّا بَلَغَ أشُدَّهُ ﴾ يَعْنِي مُنْتَهى شِدَّتِهِ وقُوَّةِ شَبابِهِ.
وَأمّا الأشُدُّ فَفِيهِ سِتَّةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: بِبُلُوغِ الحُلُمِ، قالَهُ الشَّعْبِيُّ ورَبِيعَةُ وزَيْدُ بْنُ أسْلَمَ.
الثّانِي: ثَمانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.
الثّالِثُ: عِشْرُونَ سَنَةً، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والضَّحّاكُ.
الرّابِعُ: خَمْسٌ وعِشْرُونَ سَنَةً، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
الخامِسُ: ثَلاثُونَ سَنَةً، قالَهُ السُّدِّيُّ.
السّادِسُ: ثَلاثٌ وثَلاثُونَ سَنَةً.
قالَهُ الحَسَنُ ومُجاهِدٌ وقَتادَةُ.
هَذا أوَّلُ الأشُدِّ، وفي آخِرِ الأشُدِّ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ أرْبَعُونَ سَنَةً، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّانِي: أنَّهُ سِتُّونَ سَنَةً، حَكاهُ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ، وقالَ سُحَيْمُ بْنُ وُثَيْلٍ الرِّياحِيُّ أخُو خَمْسِينَ مُجْتَمَعٌ أشُدِّي ∗∗∗ وتَجُذُّنِي مُداوَرَةَ الشُّؤُونِ وَفِي المُرادِ بِبُلُوغِ الأشُدِّ في يُوسُفَ قَوْلانِ: أحَدُهُما: عِشْرُونَ سَنَةً، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّانِي: ثَلاثُونَ سَنَةً، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ.
﴿ آتَيْناهُ حُكْمًا وعِلْمًا ﴾ في هَذا الحُكْمِ الَّذِي آتاهُ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: العَقْلُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: الحُكْمُ عَلى النّاسِ.
الثّالِثُ: الحِكْمَةُ في أفْعالِهِ.
الرّابِعُ: القُرْآنُ، قالَهُ سُفْيانُ.
الخامِسُ: النُّبُوَّةُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
وَفي هَذا العِلْمِ الَّذِي آتاهُ وجْهانِ: أحَدُهُما: الفِقْهُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: النُّبُوَّةُ، قالَهُ ابْنُ أبِي نَجِيحٍ.
وَيَحْتَمِلُ وجْهًا ثالِثًا: أنَّهُ العِلْمُ بِتَأْوِيلِ الرُّؤْيا.
﴿ وَكَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: المُطِيعِينَ.
الثّانِي: المُهْتَدِينَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والفَرْقُ بَيْنَ الحَكِيمِ والعالِمِ أنَّ الحَكِيمَ هو العامِلُ بِعِلْمِهِ، والعالِمَ هو المُقْتَصِرُ عَلى العِلْمِ دُونَ العَمَلِ.
<div class="verse-tafsir"