الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 13 الرعد > الآيات ١٢-١٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ البَرْقَ خَوْفًا وطَمَعًا ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: خَوْفًا لِلْمُسافِرِ مِن أذِيَّتِهِ، وطَمَعًا لِلْمُقِيمِ في بَرَكَتِهِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: خَوْفًا مِن صَواعِقِ البَرْقِ، وطَمَعًا في غَيْثِهِ المُزِيلِ لِلْقَحْطِ، قالَهُ الحَسَنُ.
وَقَدْ «كانَ النَّبِيُّ إذا سَمِعَ صَوْتَ الرَّعْدِ قالَ: (اللَّهُمَّ لا تَقْتُلْنا بِغَضَبِكَ ولا تُهْلِكْنا بِعَذابِكَ وعافِنا قَبْلَ ذَلِكَ)» .
الثّالِثُ: خَوْفًا مِن عِقابِهِ وطَمَعًا في ثَوابِهِ.
﴿ وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ ﴾ قالَ مُجاهِدٌ: ثِقالٌ بِالماءِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ ﴾ وفي الرَّعْدِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الصَّوْتُ المَسْمُوعُ، وقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ أنَّهُ قالَ: « (الرَّعْدُ وعِيدٌ مِنَ اللَّهِ فَإذا سَمِعْتُمُوهُ فَأمْسِكُوا عَنِ الذُّنُوبِ)» .
الثّانِي: أنَّ الرَّعْدَ مَلِكٌ، والصَّوْتَ المَسْمُوعَ تَسْبِيحُهُ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
﴿ والمَلائِكَةُ مِن خِيفَتِهِ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: وتُسَبِّحُ المَلائِكَةُ مِن خِيفَةِ اللَّهِ تَعالى، قالَهُ ابْنُ جَرِيرٍ.
الثّانِي: مِن خِيفَةِ الرَّعْدِ، ولَعَلَّهُ قَوْلُ مُجاهِدٍ.
﴿ وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَن يَشاءُ ﴾ اخْتُلِفَ فِيمَن نَزَلَ ذَلِكَ فِيهِ عَلى ثَلاثَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها نَزَلَتْ في رَجُلٍ أنْكَرَ القُرْآنَ وكَذَّبَ النَّبِيَّ فَأخَذَتْهُ صاعِقَةٌ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: في أرْبَدَ بْنِ رَبِيعَةَ وقَدْ كانَ هَمَّ بِقَتْلِ النَّبِيِّ مَعَ عامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ فَتَيَبَّسَتْ يَدُهُ عَلى سَيْفِهِ، وعَصَمَهُ اللَّهُ تَعالى مِنهُما، ثُمَّ انْصَرَفَ فَأرْسَلَ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ صاعِقَةً أحْرَقَتْهُ.
قالابْنُ جَرِيرٍ: وفي ذَلِكَ يَقُولُ أخُوهُ لَبِيدٌ: أخْشى عَلى أرْبَدَ الحُتُوفَ ولا أرْهَبُ نَوْءَ السِّماكِ والأسَدِ ∗∗∗ فَجَّعَنِي البَرْقُ والصَّواعِقُ بِالفا ∗∗∗ رِسِ يَوْمَ الكَرِيمَةِ النَّجُدِ الثّالِثُ: أنَّها نَزَلَتْ في يَهُودِيٍّ جاءَ إلى النَّبِيِّ فَقالَ: أخْبِرْنِي عَنْ رَبِّكَ مِن أيِّ شَيْءٍ، مِن لُؤْلُؤٍ أوْ ياقُوتٍ؟
فَجاءَتْ صاعِقَةٌ فَأخَذَتْهُ، قالَ عَلِيٌّ وابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ.
رَوى أبانٌ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ : « (لا تَأْخُذُ الصّاعِقَةُ ذاكِرًا لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ)» .
﴿ وَهم يُجادِلُونَ في اللَّهِ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي جِدالَ اليَهُودِيِّ حِينَ سَألَ عَنِ اللَّهِ: مِن أيِّ شَيْءٍ هُوَ؟
قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: جِدالُ أرْبَدَ فِيما هَمَّ بِهِ مِن قَتْلِ النَّبِيِّ ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.
﴿ وَهُوَ شَدِيدُ المِحالِ ﴾ فِيهِ تِسْعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي شَدِيدُ العَداوَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: شَدِيدُ الحِقْدِ، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّالِثُ: شَدِيدُ القُوَّةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الرّابِعُ: شَدِيدُ الغَضَبِ، قالَهُ وهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ.
الخامِسُ: شَدِيدُ الحِيلَةِ، قالَهُ قَتادَةُ والسُّدِّيُّ.
السّادِسُ: شَدِيدُ الحَوْلِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ أيْضًا.
السّابِعُ: شَدِيدُ الإهْلاكِ بِالمَحْلِ وهو القَحْطُ، قالَهُ الحَسَنُ أيْضًا.
الثّامِنُ: شَدِيدُ الأخْذِ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
التّاسِعُ: شَدِيدُ الِانْتِقامِ والعُقُوبَةِ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ وأنْشَدَ لِأعْشى بَنِي ثَعْلَبَةَ: فَرْعٌ نَبَعَ يَهْتَزُّ في غُصْنِ المَجْ ∗∗∗ دِ كَرِيمُ النَّدى عَظِيمُ المِحالِ <div class="verse-tafsir"