تفسير سورة الحجر الآيات ١٦-٢٠ عند الماوردي

الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 15 الحجر > الآيات ١٦-٢٠

وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِى ٱلسَّمَآءِ بُرُوجًۭا وَزَيَّنَّـٰهَا لِلنَّـٰظِرِينَ ١٦ وَحَفِظْنَـٰهَا مِن كُلِّ شَيْطَـٰنٍۢ رَّجِيمٍ ١٧ إِلَّا مَنِ ٱسْتَرَقَ ٱلسَّمْعَ فَأَتْبَعَهُۥ شِهَابٌۭ مُّبِينٌۭ ١٨ وَٱلْأَرْضَ مَدَدْنَـٰهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَٰسِىَ وَأَنۢبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَىْءٍۢ مَّوْزُونٍۢ ١٩ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَـٰيِشَ وَمَن لَّسْتُمْ لَهُۥ بِرَٰزِقِينَ ٢٠

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَلَقَدْ جَعَلْنا في السَّماءِ بُرُوجًا ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها قُصُورٌ في السَّماءِ فِيها الحَرَسُ، قالَهُ عَطِيَّةُ.

الثّانِي: أنَّها مَنازِلُ الشَّمْسِ والقَمَرِ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.

الثّالِثُ: أنَّها الكَواكِبُ العِظامُ، قالَهُ أبُو صالِحٍ، يَعْنِي السَّبْعَةَ السَّيّارَةَ.

الرّابِعُ: أنَّها النُّجُومُ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ.

الخامِسُ: أنَّها البُرُوجُ الِاثْنا عَشَرَ.

وَأصْلُ البُرُوجِ الظُّهُورُ، ومِنهُ تَبَرَّجَتِ المَرْأةُ إذا أظْهَرَتْ نَفْسَها.

﴿ وَزَيَّنّاها لِلنّاظِرِينَ ﴾ أيْ حَسَّنّاها.

﴿ وَحَفِظْناها مِن كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ ﴾ يَعْنِي السَّماءَ.

وَفي الرَّجِيمِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ المَلْعُونُ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: المَرْجُومُ بِقَوْلٍ أوْ فِعْلٍ، ومِنهُ قَوْلُ الأعْشى يَظَلُّ رَجِيمًا لِرَيْبِ المَنُونِ والسُّقْمُ في أهْلِهِ والحَزَنْ الثّالِثُ: أنَّهُ الشَّتِيمُ.

زَعَمَ الكَلْبِيُّ أنَّ السَّماواتِ كُلَّها لَمْ تُحْفَظْ مِنَ الشَّياطِينِ إلى زَمَنِ عِيسى، فَلَمّا بَعَثَ اللَّهُ تَعالى عِيسى حَفِظَ مِنها ثَلاثَ سَماواتٍ، إلى مَبْعَثِ رَسُولِ اللَّهِ  فَحَفِظَ جَمِيعَها بَعْدَ بَعْثِهِ وحَرَسَها مِنهم بِالشُّهُبِ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ إلا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ ﴾ ومُسْتَرِقُ السَّمْعِ مِنَ الشَّياطِينِ يَسْتَرِقُهُ مِن أخْبارِ الأرْضِ دُونَ الوَحْيِ؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى قَدْ حَفِظَ وحْيَهُ مِنهم.

وَمِنَ اسْتِراقِهِمْ لَهُ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهم يَسْتَرِقُونَهُ مِنَ المَلائِكَةِ في السَّماءِ.

الثّانِي: في الهَواءِ عِنْدَ نُزُولِ المَلائِكَةِ مِنَ السَّماءِ.

وَفي حُصُولِ السَّمْعِ قَبْلَ أخْذِهِمْ بِالشِّهابِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ الشِّهابَ يَأْخُذُهم قَبْلَ وُصُولِهِمْ إلى السَّمْعِ، فَيُصْرَفُونَ عَنْهُ.

الثّانِي: أنَّهُ يَأْخُذُهم بَعْدَ وُصُولِ السَّمْعِ إلَيْهِمْ.

وَفي أخْذِهِمْ بِالشِّهابِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ يَخْرُجُ ويُحْرَقُ ولا يُقْتَلُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: أنَّهُ يُقْتَلُ، قالَهُ الحَسَنُ وطائِفَةٌ.

فَعَلى هَذا القَوْلِ في قَتْلِهِمْ بِالشُّهُبِ قَبْلَ إلْقاءِ السَّمْعِ إلى الجِنِّ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهم يُقْتَلُونَ قَبْلَ إلْقائِهِمْ ما اسْتَرَقُوهُ مِنَ السَّمْعِ إلى غَيْرِهِمْ، فَعَلى هَذا لا تَصِلُ أخْبارُ السَّماءِ إلى غَيْرِ الأنْبِياءِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ؛ ولِذَلِكَ انْقَطَعَتِ الكَهانَةُ.

الثّانِي: أنَّهم يُقْتَلُونَ بَعْدَ إلْقائِهِمْ ما اسْتَرَقُوهُ مِنَ السَّمْعِ إلى غَيْرِهِمْ مِنَ الجِنِّ؛ ولِذَلِكَ ما يَعُودُونَ إلى اسْتِراقِهِ، ولَوْ لَمْ يَصِلْ لانْقَطَعَ الِاسْتِراقُ وانْقَطَعَ الإحْراقُ.

وَفي الشُّهُبِ الَّتِي يُرْجَمُونَ بِها قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها نُورٌ يَمْتَدُّ بِشِدَّةِ ضِيائِهِ فَيَحْرِقُهم ولا يَعُودُ، كَما إذا أحْرَقَتِ النّارُ لَمْ تَعُدْ.

الثّانِي: أنَّها نُجُومٌ يُرْجَمُونَ بِها وتَعُودُ إلى أماكِنِها، قالَ ذُو الرُّمَّةِ: كَأنَّهُ كَوْكَبٌ في إثْرِ عِفْرِيَّةٍ ∗∗∗ مُسَوَّمٌ في سَوادِ اللَّيْلِ مُنْقَضِبُ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ والأرْضَ مَدَدْناها ﴾ أيْ بَسَطْناها.

قالَ قَتادَةُ.

بُسِطَتْ مِن مَكَّةَ لِأنَّها أُمُّ القُرى.

﴿ وَألْقَيْنا فِيها رَواسِيَ ﴾ وهي الجِبالُ.

﴿ وَأنْبَتْنا فِيها مِن كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: يَعْنِي مُقَدَّرٌ مَعْلُومٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.

وَإنَّما قِيلَ ﴿ مَوْزُونٍ ﴾ لِأنَّ الوَزْنَ يُعْرَفُ بِهِ مِقْدارُ الشَّيْءِ.

قالَهُ الشّاعِرُ: قَدْ كُنْتُ قَبْلَ لِقائِكم ذا مِرَّةٍ ∗∗∗ عِنْدِي لِكُلِّ مُخاصِمٍ مِيزانُهُ الثّانِي: يَعْنِي بِهِ الأشْياءَ الَّتِي تُوزَنُ في أسْواقِها، قالَهُ الحَسَنُ وابْنُ زَيْدٍ.

الثّالِثُ: مَعْناهُ مَقْسُومٌ، قالَهُ قَتادَةُ.

الرّابِعُ: مَعْناهُ مَعْدُودٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: أنَّهُ ما يُوزَنُ فِيهِ الأثْمانُ لِأنَّهُ أجَلُّ قَدْرًا وأعَمُّ نَفْعًا مِمّا لا ثَمَنَ لَهُ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَجَعَلْنا لَكم فِيها مَعايِشَ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّها المَلابِسُ، قالَهُ الحَسَنُ.

الثّانِي: أنَّها المَطاعِمُ والمَشارِبُ الَّتِي يَعِيشُونَ فِيها، ومِنهُ قَوْلُ جَرِيرٍ: تُكَلِّفُنِي مَعِيشَةُ آلِ زَيْدٍ ∗∗∗ ومَن لِي بِالمُرَقَّقِ والصِّنابِ الثّالِثُ: أنَّها التَّصَرُّفُ في أسْبابِ الرِّزْقِ مُدَّةَ أيّامِ الحَياةِ، وهو الظّاهِرُ.

﴿ وَمَن لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها الدَّوابُّ والأنْعامُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّانِي: أنَّها الوُحُوشُ، قالَهُ مَنصُورٌ.

الثّالِثُ: العَبِيدُ والأوْلادُ الَّذِينَ قالَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿ نَحْنُ نَرْزُقُهم وإيّاكُمْ  ﴾ قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
لا إله إلا الله