تفسير سورة الحجر الآيات ١٦-٢٠ عند الماوردي

الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 15 الحجر > الآيات ١٦-٢٠

آخر تحديث 27 أكتوبر 2026 - 21:01

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَلَقَدْ جَعَلْنا في السَّماءِ بُرُوجًا ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها قُصُورٌ في السَّماءِ فِيها الحَرَسُ، قالَهُ عَطِيَّةُ.

الثّانِي: أنَّها مَنازِلُ الشَّمْسِ والقَمَرِ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.

الثّالِثُ: أنَّها الكَواكِبُ العِظامُ، قالَهُ أبُو صالِحٍ، يَعْنِي السَّبْعَةَ السَّيّارَةَ.

الرّابِعُ: أنَّها النُّجُومُ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ.

الخامِسُ: أنَّها البُرُوجُ الِاثْنا عَشَرَ.

وَأصْلُ البُرُوجِ الظُّهُورُ، ومِنهُ تَبَرَّجَتِ المَرْأةُ إذا أظْهَرَتْ نَفْسَها.

﴿ وَزَيَّنّاها لِلنّاظِرِينَ ﴾ أيْ حَسَّنّاها.

﴿ وَحَفِظْناها مِن كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ ﴾ يَعْنِي السَّماءَ.

وَفي الرَّجِيمِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ المَلْعُونُ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: المَرْجُومُ بِقَوْلٍ أوْ فِعْلٍ، ومِنهُ قَوْلُ الأعْشى يَظَلُّ رَجِيمًا لِرَيْبِ المَنُونِ والسُّقْمُ في أهْلِهِ والحَزَنْ الثّالِثُ: أنَّهُ الشَّتِيمُ.

زَعَمَ الكَلْبِيُّ أنَّ السَّماواتِ كُلَّها لَمْ تُحْفَظْ مِنَ الشَّياطِينِ إلى زَمَنِ عِيسى، فَلَمّا بَعَثَ اللَّهُ تَعالى عِيسى حَفِظَ مِنها ثَلاثَ سَماواتٍ، إلى مَبْعَثِ رَسُولِ اللَّهِ  فَحَفِظَ جَمِيعَها بَعْدَ بَعْثِهِ وحَرَسَها مِنهم بِالشُّهُبِ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ إلا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ ﴾ ومُسْتَرِقُ السَّمْعِ مِنَ الشَّياطِينِ يَسْتَرِقُهُ مِن أخْبارِ الأرْضِ دُونَ الوَحْيِ؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى قَدْ حَفِظَ وحْيَهُ مِنهم.

وَمِنَ اسْتِراقِهِمْ لَهُ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهم يَسْتَرِقُونَهُ مِنَ المَلائِكَةِ في السَّماءِ.

الثّانِي: في الهَواءِ عِنْدَ نُزُولِ المَلائِكَةِ مِنَ السَّماءِ.

وَفي حُصُولِ السَّمْعِ قَبْلَ أخْذِهِمْ بِالشِّهابِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ الشِّهابَ يَأْخُذُهم قَبْلَ وُصُولِهِمْ إلى السَّمْعِ، فَيُصْرَفُونَ عَنْهُ.

الثّانِي: أنَّهُ يَأْخُذُهم بَعْدَ وُصُولِ السَّمْعِ إلَيْهِمْ.

وَفي أخْذِهِمْ بِالشِّهابِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ يَخْرُجُ ويُحْرَقُ ولا يُقْتَلُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: أنَّهُ يُقْتَلُ، قالَهُ الحَسَنُ وطائِفَةٌ.

فَعَلى هَذا القَوْلِ في قَتْلِهِمْ بِالشُّهُبِ قَبْلَ إلْقاءِ السَّمْعِ إلى الجِنِّ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهم يُقْتَلُونَ قَبْلَ إلْقائِهِمْ ما اسْتَرَقُوهُ مِنَ السَّمْعِ إلى غَيْرِهِمْ، فَعَلى هَذا لا تَصِلُ أخْبارُ السَّماءِ إلى غَيْرِ الأنْبِياءِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ؛ ولِذَلِكَ انْقَطَعَتِ الكَهانَةُ.

الثّانِي: أنَّهم يُقْتَلُونَ بَعْدَ إلْقائِهِمْ ما اسْتَرَقُوهُ مِنَ السَّمْعِ إلى غَيْرِهِمْ مِنَ الجِنِّ؛ ولِذَلِكَ ما يَعُودُونَ إلى اسْتِراقِهِ، ولَوْ لَمْ يَصِلْ لانْقَطَعَ الِاسْتِراقُ وانْقَطَعَ الإحْراقُ.

وَفي الشُّهُبِ الَّتِي يُرْجَمُونَ بِها قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها نُورٌ يَمْتَدُّ بِشِدَّةِ ضِيائِهِ فَيَحْرِقُهم ولا يَعُودُ، كَما إذا أحْرَقَتِ النّارُ لَمْ تَعُدْ.

الثّانِي: أنَّها نُجُومٌ يُرْجَمُونَ بِها وتَعُودُ إلى أماكِنِها، قالَ ذُو الرُّمَّةِ: كَأنَّهُ كَوْكَبٌ في إثْرِ عِفْرِيَّةٍ ∗∗∗ مُسَوَّمٌ في سَوادِ اللَّيْلِ مُنْقَضِبُ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ والأرْضَ مَدَدْناها ﴾ أيْ بَسَطْناها.

قالَ قَتادَةُ.

بُسِطَتْ مِن مَكَّةَ لِأنَّها أُمُّ القُرى.

﴿ وَألْقَيْنا فِيها رَواسِيَ ﴾ وهي الجِبالُ.

﴿ وَأنْبَتْنا فِيها مِن كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: يَعْنِي مُقَدَّرٌ مَعْلُومٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.

وَإنَّما قِيلَ ﴿ مَوْزُونٍ ﴾ لِأنَّ الوَزْنَ يُعْرَفُ بِهِ مِقْدارُ الشَّيْءِ.

قالَهُ الشّاعِرُ: قَدْ كُنْتُ قَبْلَ لِقائِكم ذا مِرَّةٍ ∗∗∗ عِنْدِي لِكُلِّ مُخاصِمٍ مِيزانُهُ الثّانِي: يَعْنِي بِهِ الأشْياءَ الَّتِي تُوزَنُ في أسْواقِها، قالَهُ الحَسَنُ وابْنُ زَيْدٍ.

الثّالِثُ: مَعْناهُ مَقْسُومٌ، قالَهُ قَتادَةُ.

الرّابِعُ: مَعْناهُ مَعْدُودٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: أنَّهُ ما يُوزَنُ فِيهِ الأثْمانُ لِأنَّهُ أجَلُّ قَدْرًا وأعَمُّ نَفْعًا مِمّا لا ثَمَنَ لَهُ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَجَعَلْنا لَكم فِيها مَعايِشَ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّها المَلابِسُ، قالَهُ الحَسَنُ.

الثّانِي: أنَّها المَطاعِمُ والمَشارِبُ الَّتِي يَعِيشُونَ فِيها، ومِنهُ قَوْلُ جَرِيرٍ: تُكَلِّفُنِي مَعِيشَةُ آلِ زَيْدٍ ∗∗∗ ومَن لِي بِالمُرَقَّقِ والصِّنابِ الثّالِثُ: أنَّها التَّصَرُّفُ في أسْبابِ الرِّزْقِ مُدَّةَ أيّامِ الحَياةِ، وهو الظّاهِرُ.

﴿ وَمَن لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها الدَّوابُّ والأنْعامُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّانِي: أنَّها الوُحُوشُ، قالَهُ مَنصُورٌ.

الثّالِثُ: العَبِيدُ والأوْلادُ الَّذِينَ قالَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿ نَحْنُ نَرْزُقُهم وإيّاكُمْ  ﴾ قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 17 جمادى الأولى
أحدب متناقص اليوم 18.3 / 29.5
الإضاءة 86%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
سبحان الله وبحمده

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56