الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 17 الإسراء > الآية ٣٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: مَعْناهُ لا تَقُلْ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تَقُلْ رَأيْتُ، ولَمْ تَرَ، ولا سَمِعْتُ، ولَمْ تَسْمَعْ، ولا عَلِمْتُ ولَمْ تَعْلَمْ.
وَهَذا قَوْلُ قَتادَةَ.
الثّانِي: مَعْناهُ ولا تَرْمِ أحَدًا بِما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ.
وَمِنهُ قَوْلُ النَّبِيِّ : « (نَحْنُ بَنِي النَّضْرِ كِنانَةَ لا نَقْفُو أُمَّنا ولا نَنْتَفِي مِن أبِينا)» .
الثّالِثُ: أنَّهُ مِنَ القِيافَةِ وهو اتِّباعُ الأثَرِ، وكَأنَّهُ يَتْبَعُ قَفا المُتَقَدِّمِ، قالَ الشّاعِرُ: ومِثْلُ الدُّمى شُمُّ العَرانِينِ ساكِنٌ بِهِنَّ الحَياءُ لا يُشِعْنَ التَّقافِيا أيِ التَّقاذُفَ.
﴿ إنَّ السَّمْعَ والبَصَرَ والفُؤادَ كُلُّ أُولَئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُولا ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ الإنْسانُ هو المَسْؤُولُ عَنِ السَّمْعِ والبَصَرِ والفُؤادِ؛ لِأنَّهُ يَعْمَلُ بِها إلى الطّاعَةِ والمَعْصِيَةِ.
الثّانِي: أنَّ السَّمْعَ والبَصَرَ والفُؤادَ تُسْألُ عَنِ الإنْسانِ لِيَكُونُوا شُهُودًا عَلَيْهِ، ولَهُ، بِما فَعَلَ مِن طاعَةٍ وما ارْتَكَبَ مِن مَعْصِيَةٍ، ويَجُوزُ أنْ يُقالَ أُولَئِكَ لِغَيْرِ النّاسِ، كَما قالَ جَرِيرٌ: ؎ ذُمَّ المَنازِلَ بَعْدَ مَنزِلَةِ اللِّوى ∗∗∗ والعَيْشَ بَعْدَ أُولَئِكَ الأيّامِ <div class="verse-tafsir"