الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 18 الكهف > الآيات ٢٧-٢٨
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَلَنْ تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: مَلْجَأً، قالَهُ مُجاهِدٌ، قالَ الشّاعِرُ: لا تُحْفِيا يا أخانا مِن مَوَدَّتِنا فَما لَنا عَنْكَ في الأقْوامِ مُلْتَحِدُ الثّانِي: مَهْرَبًا، قالَهُ قُطْرُبٌ، قالَ الشّاعِرُ: يا لَهْفَ نَفْسِي ولَهْفٌ غَيْرُ مُغْنِيَةٍ ∗∗∗ عَنِّي وما مِن قَضاءِ اللَّهِ مُلْتَحِدُ الثّالِثُ: مَعْدِلًا، قالَهُ الأخْفَشُ.
الرّابِعُ: ولِيًّا، قالَهُ قَتادَةُ.
وَمَعانِيها مُتَقارِبَةٌ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ واصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يُرِيدُونَ تَعْظِيمَهُ.
الثّانِي: يُرِيدُونَ طاعَتَهُ.
قالَ قَتادَةُ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى النَّبِيِّ بِالمَدِينَةِ فَلَمّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ قالَ: « (الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ مِن أُمَّتِي مَن أُمِرْتُ أنْ أصْبِرَ مَعَهُمْ)» .
﴿ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَدْعُونَهُ رَغْبَةً ورَهْبَةً.
الثّانِي: أنَّهُمُ المُحافِظُونَ عَلى صَلاةِ الجَماعَةِ، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّالِثُ: أنَّها الصَّلاةُ المَكْتُوبَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ.
وَيَحْتَمِلُ وجْهًا رابِعًا: أنْ يُرِيدَ الدُّعاءَ في أوَّلِ النَّهارِ وآخِرِهِ لِيَسْتَفْتِحُوا يَوْمَهم بِالدُّعاءِ رَغْبَةً في التَّوْفِيقِ، ويَخْتِمُوهُ بِالدُّعاءِ طَلَبًا لِلْمَغْفِرَةِ.
﴿ يُرِيدُونَ وجْهَهُ ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: بِدُعائِهِمْ.
الثّانِي: بِعَمَلِ نَهارِهِمْ.
وَخَصَّ النَّهارَ بِذَلِكَ دُونَ اللَّيْلِ لِأنَّ عَمَلَ النَّهارِ إذا كانَ لِلَّهِ تَعالى فَعَمَلُ اللَّيْلِ أوْلى أنْ يَكُونَ لَهُ.
﴿ وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ولا تَتَجاوَزْهم بِالنَّظَرِ إلى غَيْرِهِمْ مِن أهْلِ الدُّنْيا طَلَبًا لِزِينَتِها، حَكاهُ اليَزِيدِيُّ.
الثّانِي: ما حَكاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ «أنَّ عُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ قالَ لِلنَّبِيِّ قَبْلَ أنْ يُسْلِمَ: لَقَدْ آذانِي رِيحُ سَلْمانَ الفارِسِيِّ وأصْحابِهِ فاجْعَلْ لَنا مَجْلِسًا مِنكَ لا يُجامِعُونا فِيهِ، واجْعَلْ لَهم مَجْلِسًا لا نُجامِعُهم فِيهِ، فَنَزَلَتْ.
﴿ وَلا تُطِعْ مَن أغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا واتَّبَعَ هَواهُ وكانَ أمْرُهُ فُرُطًا ﴾ » قَوْلُهُ ﴿ أغْفَلْنا ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: جَعَلْناهُ غافِلًا عَنْ ذِكْرِنا.
الثّانِي: وجَدْناهُ غافِلًا عَنْ ذِكْرِنا.
وَفي هَذِهِ الغَفْلَةِ لِأصْحابِ الخَواطِرِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّها إبْطالُ الوَقْتِ بِالبَطالَةِ، قالَهُ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ.
الثّانِي: أنَّها طُولُ الأمَلِ.
الثّالِثُ: أنَّها ما يُورِثُ الغَفْلَةَ.
﴿ واتَّبَعَ هَواهُ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: في شَهَواتِهِ وأفْعالِهِ.
الثّانِي: في سُؤالِهِ وطَلَبِهِ التَّمْيِيزَ عَنْ غَيْرِهِ.
﴿ وَكانَ أمْرُهُ فُرُطًا ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: ضِيقًا، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ.
الثّانِي: مَتْرُوكًا، قالَهُ الفَرّاءُ.
الثّالِثُ: نَدَمًا قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
الرّابِعُ: سَرَفًا وإفْراطًا، قالَهُ مُقاتِلٌ.
الخامِسُ: سَرِيعًا.
قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.
يُقالُ أفْرَطَ إذا أسْرَفَ وفَرَّطَ إذا قَصَّرَ.
<div class="verse-tafsir"